المناورة الإماراتية!
لينا الحسيني
قرّر محمد بن زايد، حاكم الإمارات، فكّ الارتباط بمنظمة أوپك، وتحالف أوپك+.
وصفت عصابة إپستين الخطوة على أنها تحرّك ذكي ضمن منظومة طاقة جديدة، لكن التدقيق في المشهد يكشف أبعادًا مختلفة.
استثمرت الإمارات مبالغ ضخمة لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بينما كانت حصّتها المقررة ضمن التحالف لا تتجاوز 3.4 ملايين برميل. دفع هذا الفارق أبوظبي نحو السعي لتعظيم العوائد المالية، مراهنةً على قدرتها على بيع إنتاجها كاملاً لمستهلكي الشرق في الصين واليابان والهند.
في المقابل، ستجد المملكة العربية السعودية، القوة المركزية في المنظمة، نفسها مضطرةً مع روسيا لخفض الإنتاج لضمان استقرار الأسعار. هذا التباين أشعل فتيل التنافس بين أبوظبي والرياض، حيث تتسابق العاصمتان على جذب الاستثمارات الخارجية ذاتها.
بنت أبوظبي تقديراتها على أن قطاع الطاقة الإيراني في حالة تراجع شديد، وهو تقدير قد يفتقر للدقة بالنظر إلى خبرة طهران في إيجاد مسارات بديلة تحت الضغوط. وبناءً على هذا التصوّر، اعتبرت الإمارات أنّ جارتها خرجت من دائرة المنافسة، ما يمنحها فرصة التفرّد كمورد مستقر.
دوليًا، تقاطعت مصالح بن زايد مع ترامب، الساعي لزيادة المعروض النفطي لخفض الأسعار عالميًا. هذا التقارب ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد للاتفاقات الإبراهيمية، والتعهد بضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأميركي، والشراكة في ممر «الهند/الشرق الأوسط/أوروبا» الذي يرتكز على الموانئ الفلسطينية المحتلّة والسعودية والإمارات. والمكافأة المرجوّة هنا هي نيل ضمانات أمنية أميركية، رغم أنّ الوقائع الميدانية أثبتت تراجع قدرة واشنطن على تقديم هذه الحماية.
يُطرح ميناء الفجيرة كبديل استراتيجي يتجاوز مضيق هرمز، عبر خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» لتصدير النفط مباشرة إلى المحيط الهندي. لكن هذا التوجه قد يتسم بقصر النظر، فالمعطيات تشير إلى أنّ النفوذ في الخليج، قد يؤول في النهاية للقوى الإقليمية الصاعدة، مع تآكل الهيمنة الغربية.
غابت الإمارات عن التنسيق الرباعي الذي ضمّ باكستان وتركيا ومصر والسعودية، ما يشير إلى أنّ الرياض تميل لتهدئة الأجواء مع طهران، بينما تتبنّى أبوظبي نهجًا صداميًا أدّى إلى:
-رفض تجديد قروض مالية لباكستان.
-السّعي لاتفاقيات تبادل عملات مع المصرف المركزي الأمريكي.
-نزوح كبير لرؤوس الأموال، حيث تتحول التدفقات المالية حالياً نحو هونغ كونغ بمعدلات هائلة أسبوعيًا..
الإمارات كيان مُصطنع نشأ عام 1971 على حساب عُمان. عدد سكانها 11 مليونًا، بينهم مليون عربي فقط من أصول غير محلية. معظم أراضيها صحراء، وجيشها (نحو 60 ألفًا) يعتمد على مرتزقة أجانب.
اقتصاديًا:
لا صناعة حقيقية،
لا صناعة دفاعية،
لا زراعة.
مصادر الدخل:
النفط، الخدمات المالية، والسياحة.
أما الأمن، فكان يُفترض أن تؤمّنه الولايات المتحدة، وهو افتراض تأكدت هشاشته.
في السياسة الخارجية، يصعب إيجاد دولة تضاهي الإمارات في حدّة تدخلاتها:
دعم انقلابٍ في مصر.
محاولة انقلاب في تركيا.
تدخل في ليبيا.
أدوار في الصومال.
دعم أطراف دموية في حرب السودان.
مواجهة مع الحوثيين في اليمن.
حلفاؤها الفعليون محدودون، أبرزهم إسرائيل، التي زوّدتها بمنظومات دفاعية خلال الحرب.
تثير هذه المعطيات سؤالًا: هل للإمارات مستقبل مستدام؟
الاحتمالات المطروحة في بعض الأوساط التحليلية تتراوح بين:
1-تفكّك الاتحاد إلى كيانات منفصلة (مثل الشارقة)
اندماج أبوظبي ضمن السعودية
2-لجوء القيادة إلى الغرب
وعلى المدى القصير، إذا تجددت الحرب مع إيران، فقد تصبح الإمارات هدفًا مباشرًا نظرًا لاستخدام أراضيها في العمليات.
وفي حال اندلاع صراع إقليمي جديد، قد تجد الإمارات نفسها في مواجهة مباشرة. إنّ خروجها من المظلات الإقليمية (الأوبك، الجامعة العربية، ومجلس التعاون) قد يعني في النهاية خروجًا من التأثير الفاعل في المشهد السّياسي برمّته.
#PepeEscobar
Lena Elhusseini
2026-05-02