ماذا وراء مناورات فلينتلوك 2026 الامريكية في سرت الليبية ؟
ميلاد عمر المزوغي
على مدى اربعة عقود عملت القيادة الليبية التي اتت الى الحكم, في الاول من سبتمبر 1969 بانقلاب عسكري, على ان تكون ليبيا حارج المحاور والاصطفافات العسكرية, حيث تم اجلاء القواعد والقوات الامريكية والبريطانية من ليبيا قبل موفّى العام الاول ,وتبنت سياسة عدم الانحياز, كما انها انحازت كلية الى القضية الفلسطينية, وعملت على تدريب الفصائل الفلسطينية المسلحة ومنها منظمة التحرير الفلسطينية لأجل تحرير فلسطين من براثن الصهيونية العنصرية بإقامة الدولة الدينية لليهود على حساب الشعب الفلسطيني المتجذر في تراب فلسطين على مدى عصور.
لقد ارتات بريطانيا وامريكا في التحولات الجذرية للقيادة الليبية (مساندة حركات التحرر في العالم)خطرا يهدد مصالحها فناصبتها العداء, وعملت الدولتان على فرض عقوبات اقتصادية وتقنية, واحاكة عديد المؤامرات ضدها, وإيواء ما يسمى “الجبهة المعارضة” للنظام ,والتي تكللت بإسقاط النظام العام 2011 وتولّي “المعارضة ” الحكم ,والتي وللأسف ادخلت البلاد في دوامة الصراع الجهوي, ونهب خيرات البلاد وافلاس الخزينة العامة فاصبح غالبية الليبيين يعيشون دون مستوى خط الفقر,بلد بلا رئيس يحكمه ولا قانون عام (دستور) ينظم الحياة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم, مجاميع مسلحة جهوية وعقائدية, فوضى عامة, تدخلات خارجية, قوات وقواعد اجنبية ومرتزقة.
…مناورات فلينتلوك 2026 الامريكية في سرت الليبية تتزامن مع الذكرى الاربعين للعدوان الامريكي الهمجي على البلاد. الذي يشكل تدخلا سافرا في شؤون الدول وتغيير الحكام.
الادارة الامريكية وفي خضم الصراعات الدولية, قررت الرمي بثقلها لآجل محاربة النفوذ الروسي والصيني في افريقيا, فشكلت (الافريكوم ), سلط أندرسون قائد الافريكوم الضوء على الدور المتنامي لليبيا في مناورات فلينتلوك السنوية الرئيسية التابعة للقيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) . وأضاف: “في الأشهر المقبلة، سيعمل الليبيون من الشرق والغرب معاً استعداداً لإحدى أهم مناورات أفريكوم، وهي فلينتلوك 2026، بمشاركة متدربين من مختلف أنحاء أفريقيا وأوروبا” .
امريكا وعبر مستشار رئيسها للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس, قام بجولات مكوكية بين طرفي الصراع في ليبيا, والزمهما بضرورة انهاء الخلافات بينهما وبالأخص الانفاق المتعاظم للأموال الغير مجدي, حيث تم الاعلان عن ميزانية عامة موحدة للدولة (210مليار دينار) ولأول مرة منذ اعوام, اعتبرها البعض خطوة نحو توحيد مؤسسات الدولة, كما ان السيد بولس اقترح حكومة ومجلس رئاسي موحد للدولة, الاقتراح ينص على الابقاء على الدبيبة رئيسا للحكومة في حين يتولى رئاسة المجلس الرئاسي صدام حفتر, الامر الذي اغضب المنفي ليقينه التام بإزاحته, قائلاً في احدى تغريداته: “الوطن يقف اليوم بين مشروعين متناقضين: الدولة أو الصفقة. الانتخابات أو التمديد، وسيادة الموارد أو الوصاية الأجنبية، وحفظ الاستثمارات والأموال المجمدة أو ضياعها”.
اقتراح بولس له معارضون, ظاهره المطالبة بانتخابات حرة ونزيهة, ولا عودة لحكم العسكر, أما باطنه فان هؤلاء يريدون الابقاء على الوضع القائم الذي يلبي لهم كل الرغبات. تمرير مقترح بولس ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلا, فليبيا لا تزال تحت الفصل السابع, وأن الامريكان بإمكانهم فرض أي رؤية لهم, والأصوات الناعفة سوف تخرس, وربما الى الابد .
2026-04-16