رمزية الهجوم على السفارة الاماراتية في دمشق!
اضحوي جفال محمد*
تحولت وقفة احتجاجية امام السفارة الاماراتية في دمشق إلى هيجان طارىء أدى إلى محاولة تخريب، وانزل العلم الإماراتي من المبنى ورُفع بدلاََ عنه العلم الفلسطيني. ولم يتسنّ لي التعرف على شعارات التجمهر لأعرف من خلالها هوية المظاهرة. الذي عرفته ان التجمع بدأ احتجاجاََ على القانون الاسرائيلي الخاص بإعدام الاسرى، فما علاقة الإمارات بالأمر؟.
المؤكد ان الحالة لم تكن عفوية، ولم يقم بها اشخاص من خارج اركان السلطة. فالناس العاديون مشغولون بلقمة الخبز المتناقصة يوماً بعد يوم، ثم انهم وبعد سنين طويلة من الشحن الطائفي لم تعد قضية فلسطين بين أولوياتهم، بل تحولت في نظر الكثيرين منهم إلى مشروع إيراني يقع في الجانب المضاد من اهتماماتهم.
اذن فالحركة نظّمها احد الفصائل المنضوية تحت لواء السلطة، إما لاعتقاده الآيديولوجي بأن الدمار المشهود للكيان الصهيوني لا يجب ان تنفرد به ايران تاريخياً، او وهو الارجح بالنسبة لي ان هذا الحادث، وقبله اطلاق صواريخ على الجولان المحتل، موجّه في الحقيقة ضد الشرع لاحراجه امام الإسرائيليين والأمريكان الذين ينظرون اليه كركن أساسي من اركان تغيير المنطقة وفقاً للاستراتيجية الأمريكية الصهيونية. فالدعم السياسي الهائل الذي اكتسبه الشرع خلال السنة الماضية لم يكن حباً خالصاً بل تحسباً لهذه الحرب وتعويلاََ على إسهامه فيها حسب تطورات الصراع. ولقد أبدى الشرع وفي مناسبات عديدة استعدادًا وجاهزية لأداء الأدوار الموكلة اليه. قبض على الفلسطينيين الذين طلبت إسرائيل القبض عليهم، ورحّل الذين طلبت إسرائيل ترحيلهم، وقطع طريق امداد المقاومة اللبنانية، وأصدر بياناً يؤيد فيه نزع سلاحها. لكنه لم يجرؤ على دخول المعركة مباشرةً، وهو موقف يتعارض مع مبررات الدعم الذي تلقاه من ترامب على مدى اكثر من عام، وسيدفع ثمنه بمجرد انتهاء الحرب الحالية.
كان معلوماََ ان الفصائل الجهادية الحاكمة لسوريا ستختلف عندما يجف ضرع المغانم المكتسبة بالتشبيح، وربما تحترب فيما بينها. ولقد سكتوا عن الشرع رغم اتجاهه الصارخ عكس جميع أدبياتهم، إذ تعاملوا معه باعتباره كاسحة الغام، يتولى منفرداً المهام المرفوضة عقدياً ويشركهم في الريع، مع الاحتفاظ لأنفسهم بحق الانقلاب عليه متى رأوا الظرف مناسباً، فهل نقول ان الظرف بات مناسباً عند بعض الفصائل؟ هذا ما يشير اليه توقيت الهجوم على السفارة الاماراتية. فالشرع وفي اكثر من تصريح سابق وصف العلاقة مع الإمارات بأنها نموذجية، وكانت ابو ظبي اكثر عاصمة عربية زارتها وفود الشرع وهو شخصياً، وآخرها زيارة الشيباني قبل ايام وفي خضم الحرب. فأن يأتي من يهاجم سفارتها في اللحظة التي تستوجب التضامن معها وفقاً لتوجهات الشرع نحوها لهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام.. فاستدعى بيانات استنكار من الحكومة الاماراتية ومن مجلس التعاون الخليجي، وبقي أن نسمع تعليق حكومة الشرع على ما حدث كي نتلمس الصورة وما وراءها.
( اضحوي _ 2372 )
2026-04-06