اكبر تكويعة في التاريخ.. الاسلام الجهادي!
اضحوي جفال محمد*
المعين الذي اغترفت منه الحركات الجهادية قوة دفعها الهائلة هو الغضب الشعبي من الحكومات العربية بسبب تخاذلها وعمالتها للغرب خصوصاً فيما يخص قضية فلسطين، واستبدادها وخنقها للحريات. ذاك هو الاساس الذي بنت عليه الحركات المتطرفة منطقها وبرنامجها السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي. وكانت واعدة بتشكيل إعصار قد يؤدي إلى نسف الواقع السياسي العربي جذرياً. لكن القوى الغربية المتحكمة بالشأن العربي استطاعت اخماد الإعصار، او بتعبير أفضل حرفته عن مساره الطبيعي ليأخذ مساراً لا يضرها او بالأحرى ينفعها. وتم ذلك على مرحلتين من انجح الخطط السياسية وأغناها على الاطلاق.
المرحلة الاولى بدأت عام 1980 بزج الغاضبين العرب في حرب شعواء ضد الشيوعية في افغانستان. فتحوا لهم باباً لا يؤدي مباشرةً إلى موئل سخطهم العاتي، وإنما قيل لهم هذي معركة التمهيد لتصحيح وضع الامة من الجذور. فأقبلوا بزخم لا يُقهر ووجدوا انفسهم يقاتلون إلى جانب الامريكان في خندق واحد، وتم إفهامهم ان المعركة معركة الإسلام وما الامريكان إلا عامل مساعد فيها. هكذا بلغ الأمر بالفلسطيني عبد الله عزام ان يفتي بأن القتال في فلسطين ليس جهاداً! فالجهاد الحقيقي في افغانستان.
ومع الانتصار على الروس بدأت المرحلة الثانية، وهي زجهم في الحرب الطائفية. وقيل لهم ايضاً ان القتال في فلسطين ليس جهاداً، والذين يفجرون انفسهم ضد الصهاينة مأواهم جهنم وبئس المصير. فاقتنعوا ووجدوا انفسهم يقاتلون إلى جانب الإسرائيليين في خندق واحد، واعتبروا كل من يقاوم إسرائيل ايرانياََ وعدوّاََ للامة.
وبالنتيجة وصلوا إلى عكس الهدف الذي ثاروا من اجله، انتقلوا 180 درجة خلال اربعة عقود.. الان هم يزايدون على الانظمة في العمالة للغرب والتنازل لإسرائيل وقمع الحريات. القاطرة التي تقود مسارهم، حكومة سوريا، بلغت في ذلك ما لم يبلغه نظام عربي حتى الان. ولا ندري هل سيقبل الاسلام السياسي على اتساعه بهذه النتيجة ام لا!. حتى الان لم نسمع اعتراضاََ ذا شأن من حركة إسلامية ذات شأن. العمل المشترك بين حكومة سوريا والأجهزة الأمريكية المعنية يجري تفصيلياً وفي كل المجالات، وسوف يدخل الحلقات الأشد حساسية كتسليم بعض (المجاهدين) لدولهم كي تعدمهم. وسنرى هل يتبرأ الإسلاميون من هذا الدنس في تاريخهم أم يتبنوه! القضية قضيتهم وعليهم حسمها.
( اضحوي _ 2300 )
2025-12-19