النسيان .. من مظاهر السياسة السعودية!
اضحوي جفال محمد*
من طبيعة الحكم الفردي أن ذاكرة الحاكم وحدها مَن توجّه آلية الدفع بهذا الاتجاه او ذاك، وهنا يبرز الفرق بين ذاكرة وذاكرة. ولعل ابن سلمان من اكثر الزعماء في العالم قدرة على النسيان او التناسي إلى أن توقظه الاحداث فيقرر الاستجابة لها او الاهمال. هل تذكرون مشروع نيوم الذي خصص له نصف ترليون دولار وقيل عنه كل ما قيل وتشكلت ورشة عمل على امتداد العالم لحشد الاستعدادات الكبرى.. ثم نسي ابن سلمان الموضوع، وجلست المكاتب والتجهيزات على ساحل البحر الأحمر لا احد يدري ماذا عليه ان يفعل! وبالنتيجة أُهمل الموضوع. هذا مجرد مثال من أمثلة كثيرة لا نريد اغراق المنشور بها، والتي أحدث ملامحها ما يجري في اليمن على انقاض النسيان السعودي واليقظة الاماراتية. فإبن سلمان وبعدما قرر عام 21 انهاء حرب السبع سنوات أقال الرئيس هادي وعيّن مكانه هيأة من ثمانية اعضاء يقيمون في نفس الفندق ونسي اليمن إلى ان ذكّرته به مدافع (النخبة الحضرمية) المدعومة إماراتياً وهي تجتاح حضرموت وتعصف بالتحالف العشائري الذي اتكأت عليه السعودية خلال نوبة نسيان كمن أسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به.
حتى الان هُزمت السعودية في اليمن هزيمة نكراء، وأشك في قدرتها على التحرك بسبب جملة من التعقيدات نشأ بعضها في حقبة النسيان. من ذلك أن نصف اعضاء المجلس الرئاسي تابعون اصلاََ للإمارات، ولا استبعد ان تكون الإمارات قد تحركت نحو آخرين خلال النوم الدهري للسعودية واجتذبتهم إلى جانبها، فلا تجد السعودية بيدها إلا رئيسهم الشكلي (رشاد العليمي) والعليمي الآخر (باوزير) المرتبط بالإخوان!.
إذا تحركت القوات الانفصالية التابعة للإمارات نحو مأرب (معقل النفط والاخوان) كما تتنبأ بعض المصادر فإن الساحة اليمنية تتخفف من اطراف كثيرة وتنشطر إلى فريقين فقط، الحوثيون والإمارات. وعندها تضطر السعودية لتجنب صفة الفاعل الهامشي إلى التفاهم مع احدهما بشروطه، او مواصلة النسيان لعل صداماََ بينهما يقع، وهو وارد، يعيد لها صفة الفاعل غير الهامشي. اما احتمال ان تتدخل عسكرياً لإجهاض الوثبة الاماراتية فموضع شك.
( اضحوي _ 2292 )
2025-12-06