محللون كثر، يؤكدون أن الحرب بين إيران، وأمريكا وإسرائيل، واقـــعة لا محالة؟
في حال نشوب حرب، كما هو متوقع، كيف سيكون موقف كل من روسيا والصين؟
أين مواقع الممالك العربية من أي حرب قادمة؟ هل ستقف مع أمريكا، أم على الحياد؟
محمد محسن
دعونا نقر أن أمريكا تعتبر إيران العقبة الأخيرة، والوحيدة، التي تحول دون سيطرتها على كامل المنطقة، فإيران هي العقدة المتبقية، أمام الجزار الأمريكي، هذا من جهة، ومن الجهة الثانية، أن سيطرة أمريكا على إيران، تغلق الطريق أمام التحالف الشرقي القادم، الصيني الروسي، من هاتين الأهميتين، تزداد التكهنات في اندلاع الحرب، بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، بهدف إسقاط هذه العقدة.
هذه رغبة وطموح الولايات المتحدة الأمريكية، فما هي رغبة، ومصلحة، القطب الشرقي الذي تقوده كل من الصين وروسيا، من إيران؟
تعتبر إيران بالنسبة للقطب الشرقي أيضاً، البوابة الأهم إلى البحر الأبيض المتوسط، إلى حيث المياه الدافئة، ومنها إلى بقية دول العالم، وهذه البوابة هي في صلب الاستراتيجية الصينية، التي تقوم على الحزام والطريق، فالطريق لا بد وأن يمر في إيران، من هنا نقرأ أهمية إيران بالنسبة للصين، وما يخدم الصين يخدم الحليف الروسي.
بذلك نكون قد حددنا أهمية إيران بالنسبة للقطبين، ومن هنا علينا أن نقرأ ونحلل دور كل من القطبين، ونسأل:
هل التنافس بين القطبين، سيوقف الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدة، لأن الاحتمال المنطقي، أن لا يترك القطب الشرقي إيران، تواجه الحرب لوحدها، لأن دفاعه عن إيران هو دفاع عن مستقبل هذا القطب، ودوره العالمي الذي يسعى لتحقيقه.
السؤال الثاني: ما هو موقف الدول العربية من هذه الحرب، وما هي مصلحتها في هذه الحرب، وهل ستكون طرفاً إلى جانب الأمريكي ــ الإسرائيلي، أم ستبقى على الحياد، وبخاصة ممالك الخليج، لأن غالبية القواعد الأمريكية منتشرة على أراضي هذه الممالك، وفي حال اندلاع الحرب، ستضطر إيران لقصف القواعد الأمريكية تلك، كما حدث في حرب / 12 / يوماً؟
وقياساً على الدور الرئيسي، الذي قامت به الممالك، في إسقاط وتمزيق الدول العربية المعادية لأمريكا ــ إسرائيل، يتم ترجيح وقوف هذه الممالك في هذه الحرب إلى جانب أمريكا ــ إسرائيل أيضاً، وبذلك تكون قد أزالت كل العقبات أمام الزمن الأمريكي ــ الإسرائيلي؟ وسمحت لإسرائيل بأن تشعر بفائض من القوة، التي دفعتها لقصف قطر؟
ولكن كل من يُبْحِرُ في التفكير من الملوك، والأمراء، سيدرك أن العقدة التي تشكلها إيران بالنسبة لأمريكا، هي التي لا تزال تعطي هذه الممالك بعض الأهمية بالنسبة لأمريكا، وتحول دون التطاول الإسرائيلي على هذه الممالك، وبسقوط إيران ستتلاشى أهمية هذه الممالك تجاه أمريكا وإسرائيل، لانتهاء دورها.
عندها ستتحول هذه الممالك إلى غنيمة أمام إسرائيل، وكنزٍ أمام ترامب يغرف منه ما يشاء.
2025-10-24