لا تفرطوا بهذا التضامن العالمي!
هاني عرفات
لست أدري أين الحكمة، في عرض الإعدامات على الملأ، والدبابات الاسرائيلية، لا زالت على بعد أمتار قليلة. هذا رغم تفهم الضرورات، التي نتجت عن حالة الفوضى ، بعد المقتلة والتجويع.
لنعد للوراء أياماً قليلة، نتنياهو أثناء لقاء جمعه بـ المؤثرين الصهاينة ، في الولايات المتحدة، يناشدهم تكثيف الجهد الإعلامي، والبدء بهجوم إعلامي مضاد، وذلك بعد أن خسرت دولة الاحتلال، مواقع مهمة في أوروبا وأمريكا، و طرامب يتذمر من أن نفوذ إسرائيل في الولايات المتحدة ، لم يعد كما كان قبل سنوات، و يقول لنتنياهو إسرائيل لا تستطيع محاربة العالم.
قادة أوروبيون ، يبدون تأييدهم لنتنياهو، ولكنهم يحذرون، لم نعد نستطيع الوقوف في وجه الرأي العام ، المتعاطف مع الفلسطينيين، بعد كل هذه المذابح.
مسؤولين أوروبيين، من شاكلة ميلوني و بيربوك، يتراجعون عن تصريحاتهم العنصرية السابقة تجاه الفلسطينيين، بل يحاولون نفيها.
هذه الثورة في تغير المفاهيم تجاه الفلسطينيين، لم تأت من فراغ، هذه كان ثمنها باهظاً ، علينا أن لا ننسى أن العالم كله تقريباً، خلال الأسابيع التي أعقبت هجوم أكتوبر، كان متحاملاً على الفلسطينيين، بعد أن نجحت البروباغندا الصهيونية ، في تصوير الفلسطيني، على أنه وحش بشري متعطش للدماء.
في عالم اليوم ، الصورة مهمة ، وهي سلاح الفلسطيني الأكثر إيلاماً لأعدائه. هذه الصورة التي حركت حشوداً هائلة ، في مختلف بلدان العالم، وهي التي كانت وراء تحريك أساطيل الحرية، وكل هذا الضغط على حكام العالم، وهي التي دفعت في النهاية، لوقف المذبحة، بهدف إنقاذ إسرائيل من نفسها. هل يجوز أن نفرط بهذه الصورة!!
أما تلك الوسائل الإعلامية،العربية والفلسطينية ،التي التقطت هذه الصور، ودارت بها وضخمت فيها، فهي بذلك و كأنها تصوب مدافعها على الشعب الفلسطيني، و سواء جاء ذلك ، من باب الحسابات الفئوية الضيقة، أو من باب التساوق ، أو من باب الهبل ، فإن عليهم أن يتوقفوا عن ذلك فوراً.
بعد كل ما جرى، يجب التوقف عن المراهنات الخاسرة، دولة الاحتلال و رعاتها ، لا يرون هناك فلسطينياً جيداً، الفلسطيني الجيد بالنسبة لهم ، لا يجب أن يكون موجوداً أصلاً على أي أرض فلسطينية.
على الفلسطينيين التوحد ، لتكن وحدة المعاناة المشتركة، إن لم تكن وحدة البرامج ، العمل على التخلص من هذه المعاناة، هي برنامج بحد ذاته.
و رجاءً رجاءً رجاءً ، حافظوا على التضامن العالمي، هذه الجوهرة الثمينة والنبيلة ، التي كان ثمنها ، دماء زكية ملأت السهل والواد.
2025-10-17