قمة امريكية- إسرائيلية ضد قمة الدوحة!
علي محسن حميد
ليس رجما بالغيب قول مايلي. أولا: من المتابعة يبدو أن قمة الدوحة ستُهين الشعب الفلسطيني ومقاومته وتتجاهل دماء شهداء العدوان الصهيوني في الدوحة ذاتها بإغفال الهدف الأول من العدوان على قطر وهو اغتيال قيادات المقاومة .
ثانيا : الحقيقة المخيفة هي أن استقلال معظم الدول العربية محل تساؤل وشك.
عودة إلى موضوعنا فمهما قيل عن “غضب”! الرئيس ترامب على نتنياهو لما قام به ضد قطر فهو لم يدن انتهاك سيادتها ويتجاهل مثل نظرائه العرب وغير العرب أن العدوان استهدف قيادة المقاومة المطلوب عربيا نزع سلاحها بدون ثمن مقابل تدفعه دولة الاحتلال. كان بمقدور ترامب إيقاف العدوان من قاعدته في العديد، قبل ارتكاب نتنياهو لجريمته أو يستنكر الجريمة ولكنه لم يفعل لأنه لايعتبرها كذلك ولأن الهدف المشترك لدولتي الشر لايتجزأ وهو تصفية قضية فلسطين بكل السبل وإضعاف العرب بكل الوسائل.
روبيو في إسرائيل:
إن تواجد ماركو روبيو وزير الخارجية في أول زيارة له لأسياده وهو مهاجر كوبي يدعم مساعي ترامب لطرد ملايين المهاجرين اللاتينيين بمن فيهم كوبيين ،رسالة تضامن امريكية واضحة ، جوهرها أن امريكا مع إسرائيل ولن تتخلى عنها تحت أي ظرف لأن التخلي سيحرم ترامب وأترابه من العصابات الحاكمة في واشنطن من الوصول إلى السلطة والمال والنفوذ وشن الحروب غير المشروعة وفرض العقوبات غير القانونية على عشرات الدول ليس من بينها نظام التطهير العرقي.
إن حكام واشنطن لن يقبلوا بأن تعزل شقيقتهم الامبريالية الأحدث وأن يكون التضامن العربي – الإسلامي مع الشعب الفلسطيني ملموسا وفعالا يضع حدا لسياسات الدولة الصهيونية التوسعية..لسان حال ترامب لنتنياهو قوله، نحن معكم في السراء والضراء.هذا هو هدف الزيارة ولو لم يكن كذلك لانتظر نتنياهو أيام قليلة سيلتقيه بعدها في واشنطن كعبد مطيع لنتنياهو بمناسبة مشاركة دولة الاحتلال التي يمثلها كمتهم بارتكاب جرائم حرب بحكم من محكمة الجنايات الدولية و رئيس وزراء دولة تنفّذ إبادة جماعية وتجويع متعمد وتهجير قسري وتطهير عرقي معلن بحسب بيانات كل المنظمات الدولية. سمحت امريكا لنتنياهو بحضور الجمعية العامة بينما غيبت لهدف سياسي إسرائيلي التمثيل الفلسطيني على مستوى رفيع . في هذا السياق كان يجب أن تطرح الدول العربية على الجمعية العامة أثناء التصويت على إعلان نيويورك لحل الدولتين في ١٢ سبتمبر مقترح يحرم نتنياهو من الحضور ليس فقط لأنه كان وراء منع الرئيس أبومازن من المشاركة في أعمالها ولكن لأن حكم محكمة الجنايات يخول المجتمع الدولي بالتعامل معه كمجرم حرب ومارق.
لقد بلغت معاناة الغزاويين والصامدين في الضفة والمقاومين لتهويد القدس الحلقوم وياليت تكون قمة الدوحة في مستوى الحد الأدنى الذي لم يعودوا يأملون فيه ليأسهم من عربهم. صحيفة الاندبندنت البريطانية صورت في ١٤ سبتمبر جزء من معاناة شديدة القسوة عبر عنها غزاوي بقوله “أنه حزم أمتعته للمرة الثامنة منذ بداية الحرب ليبدأ مع أسرته مرحلة نزوح محفوفة بالمخاطر لاتعرف نهايتها”. بعد هذا هل بمقدور العرب الصحوة والتكفير عن عجزهم الفاضح وعدم تكرار لعقهم لأحذيتهم عندما نقل ترامب سفارته إلى القدس الغربية المحتلة عام ٢٠١٨ واعترف بإسرائيلية الجولان السوري. للأسف بعد عامين فقط سارع بعضهم ليطبع مع محتل للقدس ويوافق على التنسيق الأمني مع عدو يرى في الأمن لب التطبيع.
2025-09-16
