مهمة النقد الاجتماعي الصعبة والغائبة!
كيف نواجه أزماتنا؟
أحمد الناصري
علم الاجتماع، يتقدم على العلوم الإنسانية في قضية علاقته بالتطور الاجتماعي، كرافعة هامة له. كونه الخلاصة التطبيقية للفلسفة والفكر الإنساني وعلم أصل الإنسان (الانتروبولوجي) والتاريخ واللغة والثقافة والفن، وأحد مفاتيح التنوير والمستقبل الهامة.
تزداد اهمية ودور النقد الاجتماعي في الأزمات التاريخية الكبرى، كون قضية النقد الاجتماعي تساهم في تفكيك طبيعة وجوهر الأزمات والبحث عن حلول لها. وهو يستخدم أسلوب النقد الذي لا يخلو من الصدمات والصدام والمواجهة مع التقاليد والخرافات الصلبة الخاطئة المتراكمة والقديمة، التي لم تعد صالحة بل ضارة وخطيرة. وبذلك فإن مهمة النقد الاجتماعي تصحيحية وتنويرية، وهي لا تدعو لليأس والقنوط والسلبية وشتيمة الناس والشعوب أو السخرية (المقصودة والموجهة وغير المقصودة) الشكلية منهم، بل تفتح آفاق ودروب الأمل الواسعة الرحبة…
مهمة النقد الاجتماعي، تشبه إلى حد كبير مهمة الطب، في تشخيص المرض العضوي في الوقت المناسب، وبدء عملية العلاج والدواء، عبر سلسلة اجراءات وخطوات كثيرة، قد تستمر مدة غير معروفة، وربما تستدعي تغيير الدواء ومع تدخلات أخرى، وربما يصاحبها نتائج وأعراض جانبية غير متوقعة! لكنها مهمة ومحاولة نبيلة وضرورية لابد منها، على عكس انتظار تفاقم المرض والتفرج عليه…
مصباح الشعوب والمدار والفنار الساطع والكاشف، هو النقد الاجتماعي، الذي تحتاجه ويصل اليها وتقتنع به، من خلال قبول المجتمع ومساندة الدولة والثقافة والتعليم والصحافة مع شرط الحرية الحاسم والحامي…
التقصير والقصور ليس بالشعب (الشعوب) ككتلة عامة وعائمة تخضع أحياناً لظروف قاهرة طويلة، التقصير في المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية (حركات فكرية وأحزاب سياسية وثقافة).
موضوع أين التقصير عند الشعب أو في المؤسسات الاجتماعية مرتبط ومنفصل عن موضوعنا هذا ويستحق معالجة مستقلة في ظل الشتائم والإدانة المجانية التي يتعرض لها شعبنا (هذا ليس نقداً)، كنوع من اليأس والهروب من واقع المشكلة الحقيقية وأين تقع؟ أو نقد على شكل اتهامات ومناكفات شخصية عدوانية ضيقة. وهذا ليس بنقد!
من النقد وبالنقد تبدأ المواجهة والعمل وطرح الحلول.
العمل والشروع بالخروج من أزمة الانهيار ومأزقها التاريخي تنطلق من النقد الاجتماعي (الجهد الفكري والسياسي لوعي الأزمة والموقف المطلوب والمواجهة) وفكر التنوير والنهضة والتقدم، رغم كل لحظة الخراب الشائكة الحالية!
2025-09-1