حينما ” بال” السيد الوزير في مقعده !
عارف معروف
الاهانة التي وجهها ” باراك ” الى الاعلاميين اللبنانيين في مؤتمر صحفي علني في القصر الرئاسي ليست بشيء ازاء ما يوجهه الامريكان ، وبالذات ترامب من الاهانات البذيئة والاذلال ، عادة ، الى المسؤولين الكبار والكبار ” جدا ” من اتباع امريكا العرب …
والاستعراض المذل الذي تعرض له الرئيس الاوكراني خلال لقاءه ترامب وامام الكامرات وعلى مرأى ومسمع من العالم كله لا يعد شيئا بازاء ما تلقاه من اهانات ومذلة خارج التصوير …
لذلك تهرّب بعض المسؤولين العرب ممن كان من المتوقع ان يذهب الى واشنطن في الذهاب وبدأوا يحتمون كل خلف ظهر صاحبه بعد ما تجرعه الملك الاردني من موقف لا يحسد عليه …
ومشكلة هؤلاء الرؤساء والمسؤولين لم تكن في خشيتهم من الاهانة والاذلال ، فهم يمكن ان يضعوا ” قندرة ” الرئيس الامريكي على رؤوسهم وهم فرحون بها ومستبشرون اذ انها احلى من الشهد عندهم ولكن شرط ان يحدث ذلك في السر لا امام الكامرات …
الرسميون اللبنانيون امتعضوا من ان يتفوه ” باراك” بهذه الاهانات من على منصتهم ولم يمتعضوا من تسخير هذه ” المنصة ” بالكامل لاوامر امريكية صريحة ومخزية انتهكت سيادة لبنان وتنتهك كل شيء فيه !
الناس قد لا ترى من واقع الحال في علاقة امريكا بالعرب الاّ الظاهر الذي تجمله اضواء الاعلام وتحيك حوله الحكايات الجميلة !
يذكرني هذا الواقع باجتماعات القيادة العراقية التي كان الناس يرونها على تلفزيون بغداد تملأها الوجوه الطافحة بالابتسامات للقياديين حول صدام و ترافقها الموسيقى التصويرية السمفونية كالعادة !
قلة قليلة من الناس كانت تعرف واقع التعامل في هذه الاجتماعات التي كانت :
في البدء يكون الاجتماع الحقيقي الذي يفرغ فيه صدام جام غضبه على هذا ويشتم ذاك ويأمر ب” دورة ضبط ” للبعض فتقتاده الحماية الى حيث يرونه نجوم الظهر لاسبوع او شهر، بينما يبتسم لاخر ويمدح فيه حرصه واخلاصه … كل هذا والقياديون والوزراء والمسؤولون متسمرون في مقاعدهم باوصال مرتجفة وقلوب هلعة وهم لا يعرفون من مصائرهم التي قد تقررها لحظة غضب عابرة وطارئة ، شيئا …
بعد انتهاء حفلة الرعب هذه يؤمر الكل بالاستعداد للتصوير التلفزيوني فتتبدل الوجوه وتملأها الابتسامات وتطمئن القلوب لان الاجتماع قد ” عدى على خير ” هذه المرة بالنسبة لهم …
في احدى هذه الاجتماعات وكان صدام ، المتحدث الوحيد كالعادة ، قد اطال الكلام لساعات فحانت من احد الوزراء نظرة سريعة الى ساعته لانه كان يأخذ علاج الضغط والسكر في مواعيدها غير ان سوء طالعه جعل صدام حسين يلمح ذلك فتوقف عن الحديث ليوجه القول الى الوزير المعني :
– الرفيق فلان يبدو مل من كلامنه ومستعجل الطلعة…
لا حاجة للكتابة عما ساد المجتمعين من خوف وارتباك لكن صدام ، على غير عادته ، لم يامر باجراء فوري واكتفى بتلك الجملة التي كان يضغط مخارج حروفها ويؤكد على كلماتها..
انتهى الاجتماع ونهض القائد الضرورة ومعه السادة الوزراء والمسؤولين لكن السيد عبد حمود اقترب من الوزير المعني وابلغه بالبقاء جالسا في مكانه حتى ياتيه الامر بالانصراف …
بقي السيد الوزير متسمرا في مكانه يقلّب في راسه الافكار والتوقعات، وقد انصرف الجميع ..
مرّت الساعات طويلة ، ثقيلة ، والابواب موصدة دون ان ياتي من يبلغ الوزير بالانصراف ، وهو يخاف الحركة لان المكان تحت المراقبة والتصوير …
بعد ساعات اخرى اضافية من الصبر والترقب لم يستطع السيد الوزير ان يقاوم ضغط مثانته المتأجج بفعل السكري فسال بوله من بنطلونه الى قاعدة الكرسي ثم رسم خطا طويلا على ارضية القاعة … بعد دقائق من ذلك جاءه الامر بالانصراف الى بيته حيث تلقى امر اقالته من الوزارة في اليوم التالي …
2025-08-29
