دروس وعبر للبنان وسورية!
معن بشور
في مثل هذه الأيام من عام 1982، كانت العاصمة اللبنانية محاصرة من قبل الجيش الإسرائيلي، وكانت المفاوضات غير المباشرة مع قادة الاحتلال تجري برعاية أميركية ممثلة بالسفير “اللبناني الأصل” فيليب حبيب ومساعده موريس درايبر ، وجرى الاتفاق على خروج المقاومة الفلسطينية والجيش العربي السوري من بيروت بالإضافة الى الجنوب والجبل مقابل ضمان أمن المخيمات، ولكن سرعان ما انقلب المحتل على الاتفاق، وتجاهلت الإدارة الأميركية هذا الانقلاب وانسحبت قوات الامم المتحدة المكلفة بحماية المخيمات الفلسطينية ليدخل الجيش الإسرائيلي وادواته الى العاصمة اللبنانية في أواسط أيلول 1982، ويرتكبون مجازر صبرا وشاتيلا الشهيرة.
وما كان للاسرائيليين ان يخرجوا من العاصمة اللبنانية بعد أيام لولا المقاومة الرائعة التي اطلقها أبناء العاصمة انطلاقاً من الطريق الجديدة حيث استشهد أخان عزيزان من تجمع اللجان والروابط الشعبية محمد الصيداني وعصام اليسير لتنطلق المقاومة الوطنية المجيدة في كل احياء بيروت ويخرج جيش الاحتلال من العاصمة وضباطه ينادون عبر مكبرات الصوت ” يا أبناء بيروت لا تطلقوا النار علينا، فنحن خارجون من مدينتكم” ، واتت بعد ذلك العملية البطولية التي نفذها ابن بيروت البطل القومي الاجتماعي خالد علوان وعدد من الإخوة في “المرابطون” في المتحف وحركة (امل) في زقاق البلاط ورفاق شيوعيون في “سبيرس” ورفاق في الاتحاد الاشتراكي العربي وحزب البعث في عين المريسة والمصيطبة ، وحركة انصار الثورة في البسطة ورأس النبع..ناهيك عن دور مميز للاتحاد البناني للطلبة المسلمين والهيئات التي تشكل منها فيما بعد حزب لله وغيرهم وغيرهم…
نستذكر هذه اللحظات ونحن أمام مشهدين ، احدهما امريكي في لبنان حيث يريد مبعوثه براك فرض شروط الصهاينة علينا دون أي وعود بانسحابهم من التلال التي احتلوها في حرب الشهرين الأخيرين والاراضي الاخرى المحتلة منذ عقود.
والثاني ما يجري في سورية حيث يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على العاصمة السورية ومحيطها، وتدخله في السويداء، واحتلاله للمناطق المحيطة بها في تأكيد ان لا “امان” مع هذا العدو وان كل ارضنا، بغض النظر عمن يحكمها ، هدف له مهما ابدى هذا الحاكم من تنازلات ومسايرات.
اننا نستحضر هذه الصفحات من تاريخنا مع هذا العدو، وهي مليئة بحكايا الغدر والتآمر علينا، لكي ندرك ان “المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين” .. خصوصاً مع الاهانات التي وجهها المبعوثون الاميركيون للبنان وصحافته من القصر الجمهوري.
28/8/2025