منهج كشف الحساب بين المقاومة والمساومة!
وليد عبد الحي
في فلسطين بشكل خاص منهجان للتعامل مع الحق التاريخي الفلسطيني ، الأول يقوم على المساومة فنعطي اسرائيل بعضا مما تطلبه واهمها الاعتراف بوجودها والحق في اقامة دولة يهودية، ويتم ذلك بالاتفاقات والوعود والحلول السلمية ، والثاني يقوم على اساس ان فلسطين ارض فلسطينية عربية اسلامية وهي حق مطلق لأهلها الفلسطينيين ولن تعود الا بالقوة .
فإذا كان منهج المقاومة حتى الآن لم يحقق اهدافه ،فاسرائيل ما تزال لها اليد العليا، ولم يتم تحرير –بالمعنى الدقيق- لأي قطعة من فلسطين، ولكن هل من نتائج لمنهج المساومة بالمقابل ؟فإذا كان منهج المقاومة قد اوقع خسائر عسكرية واقتصادية وسمعة دولية واضطراب سياسي داخلي في اسرائيل لكنه فشل في ان يحقق اهدافه المركزية ،فان منهج المساومة جلب خسائر دون أية مكاسب مهما كانت ،ويكفي ان نتوقف عند الآتي:
أولا: التوسع المتواصل للاستيطان منذ أوسلو 1993 الى الآن:
قسم اتفاق اوسلو الضفة الغربية على النحو التالي (كل الارقام الواردة ادناه هي من منظمات حقوقية اسرائيلية او من تقارير لجان الامم المتحدة او تقارير الاتحاد الاوروبي او من نصوص الاتفاقات المعلنة. ):
أ-: منطقة أ وتضم 18% : تخضع للسلطة الفلسطينية وفيها اكبر نسبة من السكان الفلسطينيين
ب- تضم 22% وتخضع لسلطة مشتركة اسرائيلية فلسطينية وتلي أ في عدد الفلسطينيين
ج- تضم 60% تخضع للسلطة الاسرائيلية كليا، يفوق فيها عدد اليهود عدد الفلسطينيين الذين يتواجدون في 38 تجمعا سكانيا، وهذه المنطقة تتداخل في مناطق عديدة لتفصل بين المنطقة ا والمنطقة ب ، وفيها الآن 230 مستوطنة سيضاف لها خلال الخطة الجديدة لعام 2025 ما مجموعه 22 مستوطنة، بينما ممنوع منعا باتا للفلسطينيين ان يبنوا في هذه المنطقة.
والملاحظ ان الاستيطان بدأ بالزحف على المناطق الاخرى (أ و ب)، واصبح مجموع المستوطنين في الضفة الغربية بالضبط هو 737 الف و 332 مستوطنا(وهو ما يساوي عدد سكان اسرائيل تقريبا عند تاسيسها). وفي كل هذه المناطق هناك 32% من مناطق السلطة لا تتوفر على مدارس و70% ليست مربوطة بشبكات ا لمياه و50% لا تتوفر فيها عيادات طبية.
ثانيا : هناك 96 الف دونم ممنوع على الفلسطينيين جني ثمار مزروعاتها ، وتم تدمير 90 حقل زيتون تدميرا كاملا منذ الطوفان، و50% من المزارع الفلسطينية ممنوع الوصول لها.
ثالثا: المعدل الشهري للهجمات من المستوطنين على الفلسطينيين هو 118 هجوما شهريا.
رابعا: ارتفعت نسبة تدمير المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية خلال طوفان الاقصى بنسبة 194%
فإذا دققنا الحساب ، فان النتيجة تعني ان سلطة التنسيق الامني لا تسيطر –حتى شكليا- إلا على 14% من اراضي الضفة الغربية ،اي ما يعادل 795 كم2، بينما استولت اسرائيل على 4885 كم2.
خامسا: منذ نشوب معركة طوفان الاقصى ارتفع عدد المعتقلين لدى اسرائيل الى ما مجموعه 18 الف و476 فلسطينيا بينهم 570 امرأة .
سادسا: الادارة الفلسطينية: طبقا للتقارير الدولية العديدة اتسمت حكومة التنسيق الامني الفلسطينية بما يلي:
أ- لم تتم اية انتخابات برلمانية منذ 19 سنة.
ب- لم تتم اية انتخابات رئاسية منذ 20 سنة
ت- لم تتم اية انتخابات محلية منذ 13 سنة.
سابعا: الديمقراطية:تراجع معدل الديمقراطية في الادارة الفلسطينية من 4.80 عام 2013 الى 3.44 نقطة عام 2024، اي ان هناك تراجعا بنسبة 28%، وتحتل فلسطين المرتبة 112 اي بجوار موزامبيق في الرتبة.
ثامنا: الفساد :طبقا لتقارير مكتب الاحصاء المركزي الفلسطيني فان معدل نسبة قضايا الفساد التي نظرت فيها هيئة مكافحة الفساد او عدد التحقيقات في قضايا فساد او ما وصل للنيابة العامة من قضايا الفساد او صدر ت فيها احكام ارتفع بحوالي 28% بين 2017 و 2024، فإذا علمنا أن فلسطين تقع ضمن الاكثر فسادا(بين 35-40 نقطة) فان الاتجاه العام يشير لزيادة مضطردة، وهو ما دللت عليه استطلاعات الرأي الفلسطيني التي اشارت الى ان ما بين 65%-82% يعتقدون باستشراء الفساد في اجهزة السلطة.
ثامنا: الدخل الفردي مقاسا على اساس المعادل الشرائي(Purchasing Power parity):
طبقا لارقام الامم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تراجع معدل دخل الفلسطيني في الضفة الغربية من 6427 دولارا عام 2017 الى 3846 دولارا عام 2024، اي انه تراجع بما يعادل 60% خلال سبع سنوات.
ماذا يعني ذلك:
1- تزايد مستمر في الاستيطان اليهودي ثم تزايد في نزع الاراضي او منع الوصول لها وتزايد في معدلات الاعتقالات وهدم البيوت في الضفة الغربية، ناهيك عن تهجير في العديد من المخيمات على غرار ما يجري في غزة.
2- تراجع متواصل ومتسارع في الديمقراطية السياسية
3- تزايد مضطرد في الفساد
4- تراجع حاد في معدلات دخل الفرد
5- عودة الحديث الاسرائيلي عن مشروع اسرائيل الكبرى بما في ذلك اعادة احتلال غزة
6- تواصل التطبيع العربي وعدم قطع اية علاقة مع اسرائيل من اية دولة عربية رغم إعادة اليمين الصهيوني طرح مشروع اسرائيل الكبرى.
اخيرا، في ظل هذه النتائج ، يأتي السؤال العلقم : من هم “أولاد الكلب”..اسألوا ” مَنْ نَضَحَ” العبارة ضد من تعرفونهم…
2025-08-17