عنصر الحسم في شرق الفرات!
اضحوي جفال محمد*
تتجه الأمور نحو التأزيم بين شرق وغرب الفرات. والاشتباكات تتوالى في مواقع مختلفة وتخلّف ضحايا. والطرفان ينظران إلى واقعتَي الساحل والسويداء كتمرين سياسي وعسكري على المعركة الاهم في الشمال الشرقي.
موازين القوة العسكرية بين الفريقين متقاربة من حيث العدد والعتاد، والذي سيحسم الأمور إذا اندلعت الحرب هو العنصر العربي الذي يزيد على ثلثَي قوات قسد. هؤلاء العرب كانوا سيتمردون لو ان المعركة وقعت بعد سقوط الاسد مباشرةً. كان الناس في تلك المناطق مستبشرين ويتوقعون نقلة نوعية في مستوى العيش داخل سوريا، ويتمتعون بروح معنوية عالية، وأبناؤهم في قسد رهن الاشارة للاستيلاء على تجهيزاتهم والانشقاق. لكن ذلك لم يحصل لأن السلطة الجديدة في دمشق لم تتحرك بهذا الاتجاه. لم تتحرك ليس لجهلها بتلك الأمور واستهانتها بالفرصة السانحة وانما لأنها مكبلة بالتزامات تجاه القوى التي جاءت بها وطبعاً يكون عدم التعرض لقسد في صميم تلك الالتزامات.
أنا الان لا ادري كيف يفكر الشاب العربي المجند ضمن قوات قسد، غير أن الحقائق على الارض لا بد ان تدخل في حساباته، وأولها أنه يحصل على راتب منتظم ومرتفع بالقياسات السورية يعيل به أهله، واذا فقده لن يجد ما يعوضه في الوضع القائم. هذا الموضوع لم يكن بين الحسابات قبل ثمانية اشهر، فالاعتقاد السائد آنذاك أن سوريا مقبلة على رخاء. والثانية أن الحماس للنظام الجديد بدأ يخبو، فالمرحلة الرومانسية تبددت كأحلام المنام وأطل الواقع الكئيب بضبابية محيرة. ان التأييد الواسع للسلطة الجديدة الذي نلمسه على التواصل الاجتماعي مصدره الرئيسي أناس خارج سوريا، أما أهل الداخل فيعانون كثيراً في سبيل تأمين حياتهم اليومية، وما عادوا يعولون كثيراً على الوعود والانفراجات التي يبثها الإعلام. ومن الطبيعي في هذه الحالة ان لا تكون فكرة الانشقاق مغرية للمقاتل العربي في قسد بنفس درجة إغرائها قبل أشهر.
هذا الموضوع نتركه لحينه، عندما تندلع المعركة، وسيتبين خيار هؤلاء المقاتلين العرب، وننتقل إلى مسألة ثالثة لا تقل أهمية، وهي الدماء الجديدة التي تضاف إلى قسد بدوافع أخرى غير الراتب ولقمة العيش بل الكراهية لحكومة دمشق. وعماد هؤلاء المتضررون من الوضع الجديد، لا سيما العلويون والمسيحيون الذين تعرضوا لانتهاكات دفعتهم نحو شرق الفرات كباب وحيد مفتوح أمامهم. بعض هؤلاء معبأون بمشاعر انتقامية يريدون ترجمتها إذا حصلت المواجهة. وقيل ان القاعدة الروسية في حميميم ساهمت في نقلهم جواً إلى القامشلي. وقيل ايضاً ان ذلك من بين الاسباب التي حملت الوفد السوري إلى موسكو.
وفي كل الاحوال اعتقد ان حكومة دمشق تسابق الزمن لتجريب حظها مع قسد، وما لم تفعل بأسرع وقت فإن سوريا الرئيسية تصبح شرق الفرات باعتبارها الجزيرة الوحيدة المستقرة والتي تتسع لأكثر من رأي وأكثر من فصيل.. وكل خطأ يقع في الجانب الآخر يعزز موقفها.
( اضحوي _ 2205 )
2025-08-07