الامارات الفلسطينية وتفكيك السلطة وضم الضفة!
الباحث محمد محفوظ جابر
نشر الإعلام الإسرائيلي أن الاحتلال يناقش تفكيك السلطة الفلسطينية وتحويل الضفة إلى “مناطق إدارية” تكون كل مدينة فيها عبارة عن إدارة ذاتية تتعامل مباشرة مع جيش الاحتلال. وقد سبق ان قام بتجربة روابط القرى التي فشلت.
وقال الكاتب والمحلل السياسي بلال الشوبكي، لـ”العربي الجديد”: أنه “تم الانتقال من كون السلطة جسماً وسيطاً بين المواطن الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي إلى مرحلة من دون هذا الوسيط، من خلال بعض التجار يستطيعون الحصول على تصاريح لآخرين وكذلك سماسرة، ولاحقاً بات هناك اتصال مباشر بين العديد من مراكز القوى وحتى المواطنين أنفسهم مع الاحتلال من دون الحاجة إلى السلطة لتكون وسيطاً”. ومنذ شباط 2019 يستطيع أي فلسطيني يحمل هاتفاً ذكياً أن يحمّل تطبيق “المنسق” الذي يقدّم خدماته للفلسطينيين مباشرة.
وهناك قنوات اتصال مع المستوطنين أيضاً من مؤتمرات مشتركة وقيادات عشائر ورجال أعمال فلسطينيون على علاقة مباشرة بالبيت الأبيض، هذا هو واقع الضفة الجديد.
ونشرت صحيفة يديعوت احرونوت في منتصف آذار، أن المستويات الأمنية تخطط لتنفيذ تجربة نموذجية لتفكيك السلطة في مدينة الخليل، حيث سيتم تشكيل قيادة محلية فلسطينية تتولى المسؤولية بدلاً من السلطة الفلسطينية.
وفي الأيام القليلة الماضية، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقال اليوت كوفمان، بأن خمسة من “شيوخ عشائر” الخليل، تقدموا بمبادرة إلى وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، رئيس بلدية القدس السابق، الذي استضاف الشيوخ في منزله والتقى بهم أكثر من اثنتي عشرة مرة منذ شباط، وطلبوا عرض الرسالة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وينتظرون رده، وتضمنت الرسالة اقتراحًا بتأسيس كيان مستقل تحت اسم “إمارة الخليل“.
من ناحية أخرى، جرت محادثات مع يوسي داغان، زعيم المستوطنين في الضفة، يقول إنه يدعم الخطة ويعمل عليها وأنه التقى احد الشيوخ لأول مرة قبل 13 عاما: “كان والده قائدا شجاعا وضع شعبه في المقام الأول، والابن كذلك”. كما التقى الشيوخ بإسرائيل غانز، رئيس مجلس المستوطنات، والذي عمل معه نير بركات على وضع خرائط محتملة. والجدير بالذكر ان الهيئة العامة للكنيست يوم 22 مايو 2024، صادقت في قراءة أولية على مشروع قانون النائبة في الكنيست ليمور سون هار مليخ (حزب عوتسما يهوديت)، والذي بموجبه يتم الاعتراف بمستوطنات الخليل كجزء من منطقة النقب (1948) في إشارة إلى مستوطنة كريات أربع والمستوطنات في المجلس الإقليمي لجبل الخليل.
يقول نير بركات إن العالم يسألون إسرائيل: “أنت ضد حل الدولتين، وضد حل الدولة الواحدة، فما الذي تريده إذا؟ ”كانت الإجابة التي وجدها، قبل حوالي خمس سنوات، هي حل الإمارات، وهي فكرة اخترعها موردخاي كيدار، وهو باحث في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، وانه التقى لأول مرة بوالد احد الشيوخ، قبل 11 عاما.
ويقول بركات: “لا أحد في إسرائيل يؤمن بالسلطة الفلسطينية، وتم رفع المبادرة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للنظر فيها ضمن رؤية أوسع لإضعاف السلطة الفلسطينية وفصل مكونات الضفة عن بعضها.
احد الشيوخ (48 عاما) ويقيم في مدينة القدس، ويحمل الجنسية الإسـرائيلية حسب مصادر متعددة، أفادت تقارير محلية انه هرب من الخليل بعد انكشاف علاقاته مع “الشاباك”، يشار ان إعلان إمارة الخليل، جاء بعد اسبوع واحد من عملية اعتقال الشاباك 60 فدائيا مطلوبا في منطقة الخليل.
والجنرال أمير أفيفي، مؤسس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، التقى به عدة مرات ويقدر جديته، ويضيف: “إذا كان موقف إسرائيل هو أنه لا يمكن السماح للسلطة الفلسطينية بحكم غزة لأنهم إرهابيون وفاسدون، فلماذا يسمح لهم بحكم الضفة الغربية؟“.
اشار موقع “موندويس” الأميركي إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش واثق من أنهم سيضمون الضفة الغربية عام 2025، وتنبع ثقته من عدة عوامل منها حكومة يمينية متطرفة وإعادة انتخاب دونالد ترامب.
وكان حزب الصهيونية الدينية قد تبنى سنة 2022 “خطة الحسم” التي طرحها سموتريتش، في مؤتمره العام، وهي تسعى لحسم الصراع في فلسطين التاريخية وضم الضفة الغربية. وقال سموتريتش في تسجيل له إنه وضع الخطة وعرضها على نتنياهو الذي “أيد الفكرة بالكامل”.
علما بأن ضم الضفة موجودة أساسا لدى حزب الليكود الحاكم، فقد صوتت اللجنة المركزية للحزب في 31 كانون الأول 2017 لصالح قرار يطالب نواب الحزب في الكنيست بالدفع باتجاه ضم الضفة الغربية.
ولا ننسى ان وجود سموتريتش في الحكومة له الدور الحاسم في قدرة “إسرائيل” على اتخاذ الخطوة النهائية نحو الضم الكامل للضفة، خصوصا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلمه صلاحيات سياسة الاستيطان بالضفة المحتلة في كانون الثاني 2024.
وفي الأيام الأولى للهجوم العدواني الحالي على غزة شن المستوطنون الإسرائيليون سلسلة هجمات على المجتمعات الريفية الفلسطينية، وطُرد بشكل كامل نحو 20 تجمعا سكانيا في منطقة الأغوار والسفوح الشرقية المجاورة لها وفي مسافر يطا في تلال جنوب الخليل.
ويذكر ان إيتمار بن غفير اشرف على توزيع الأسلحة النارية على المستوطنين الذين يواصلون مهاجمة القرى والطرق الفلسطينية في الضفة الغربية، وقاموا بإطلاق نار أسفر عن سقوط ضحايا بين شهيد وجريح، وأشعلوا الحرائق في الممتلكات وقاموا بعمليات قطع الاشجار وغير ذلك لإرهاب الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم.
وينقل تقرير “وفا” عن الباحث وليد حباس، قوله إن “حكومة بنيامين نتنياهو، استهلّت عملها مطلع عام 2023 لتحقيق رؤية وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، برفع عدد المستوطنين في الضفة إلى مليون مستوطن بحلول عام 2030.
في نهاية العام الماضي كشفت حركة “السلام الآن” أن مستوطنين “إسرائيليين” أقاموا خلال عام 2024، وللمرة الأولى منذ اتفاقات أوسلو سبعة بؤر استيطانية “إسرائيلية” داخل المنطقة (ب) في الضفة الغربية، حيث من المفترض أن يكون للسلطة الفلسطينية السيطرة المدنية عليها.
وبعد أن كانت الضفة الغربية خالية تماما من المستوطنات عام 1967، بلغ عددها مع بداية عام 2023 نحو 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية، يسكنها 726 ألفا و427 مستوطنا.
علما بأن نقاط التفتيش أو الحواجز الإسرائيلية ينصبها الجيش الإسرائيلي بحجة «تعزيز أمن إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية»، وفي الحقيقة انها ممارسات تنتهك حقوق الإنسان. وقد ارتفع عدد الحواجز إلى 707 حاجز بعد السابع من أكتوبر2023، ولا يشمل هذا العدد الحواجز المؤقتة المعروفة باسم «الحواجز الطيارة» ومنها نقاط تحاكي نقاط التفتيش الحدودية.
وقد اصبحت بانتوستانات أو كانتونات، والتي توصف مجازيا بأنها الأرخبيل الفلسطيني، هي الجيوب غير المتجاورة المقترحة بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية في إطار مجموعة متنوعة من المقترحات التي تقودها الولايات المتحدة و”إسرائيل” لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية .
واتخذت “الجزر” شكلاً رسميًا لأول مرة كمناطق “أ” 18% و “ب” 22% و “ج” 60% بموجب اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995، وتتكون منطقة الضفة الغربية الخاضعة حاليًا للسيطرة المدنية الجزئية للسلطة الوطنية الفلسطينية من 165 “جزيرة”، فهل تصلح ان تصبح الامارات الفلسطينية تحت السيادة الاسرائيلية على غرار الامارات العربية.
الجدير بالذكر، ان من أوائل قرارات ترامب في بداية حكمه إلغاء العقوبات على جماعات وأفراد المستوطنين المتطرفين الذين ارتكبوا أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وهي عقوبات كان قد أقرّها بايدن في بداية شباط/ فبراير 2024، وسبق له التصريح بأن الأرض التي تحكمها “إسرائيل” صغيرة، وأنها يفترض أن تكون أكبر من ذلك، وعين إليس ستيفانيك سفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وقد تحدثت على المكشوف بأن لـ ”إسرائيل” حقا توراتي في الضفة الغربية.
واعلن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مقابلة مع وكالة بلومبرغ الأمريكية، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى إلى تحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهكذا تكون الولايات المتحدة اكبر داعم لضم الضفة الغربية الى الكيان الصهيوني.
من ناحية امنية ما تريده “إسرائيل” هو ألا يتم حل الأجهزة الأمنية، وأن يعمل كل جهاز في محافظته، لكن ما يسعى إليه الاحتلال هو ألا تبقى الأجهزة الأمنية مركزية.
وصادقت ما تسمى اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع في 9-2-2025 بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يهدف إلى تغيير مسمّى “الضفة الغربية”، في التشريعات إلى “يهودا والسامرة”. حسب وفا، تمهيدا لضم الضفة.
ان ما يتم يشكّل جزءًا من مشروع سياسي خطير يستهدف ضرب وإضعاف حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية، عبر اختراق امني للمجتمع الفلسطيني، من خلال مجموعة من الشخصيات التي تعاملت مع الاحتلال، وهذا يتطلب رفع مستوى المقاومة لإفشاله.
16/7/2025
