الحرب الاسرائيلية الإيرانية اختبار للطرفين!
اضحوي جفال محمد*
هذه الحرب أشبه بعمل تجريبي كشف ثغرات ونقاط ضعف الطرفين للعمل على تداركها في الحرب التالية. فالاختلالات لا تظهر إلا في الاختبار، والاختبار الفعلي يكون في الحرب وليس في التدريب.
أهم ما كشفته الحرب في الجانب الاسرائيلي هو عجز الدفاعات عن حماية الداخل من الصواريخ. انهم يسقطون الكثير منها لكن النسبة التي تصل اهدافها تحدث الفارق المطلوب. أما على الجانب الإيراني فانكشاف الاجواء وحجم الاختراق المخابراتي. فالكثير من الاهداف تم ضربها من الداخل وليس بغارات الطيران.
الآن يعكف كل طرف على معالجة نقاط ضعفه، وهي أدواء تحتاج وقتاً غير قصير للتغلب عليها. ينظر كل طرف بحسرة إلى وهن الطرف المقابل دون ان يستطيع استثماره قبل ان يتخلص من وهنه الذاتي. فالاسرائيليون يتمنون لو يستغلوا غياب الدفاعات الإيرانية لضرب المزيد من الاهداف الحيوية، ويردعهم عن ذلك أن أهدافهم الحيوية ستتعرض للضرب ايضاً. وكذلك الحال مع ايران.
ايران تعوّل على الردع الصاروخي أكثر مما تعوّل على بناء حماية متكاملة لأجوائها لأن هذا البناء يستغرق وقتاً طويلاً. ومع ذلك فالعمل عليه بدأ حتى قبل توقف الحرب، وبالاعتماد على التقنيات الصينية. فالصين لها مصلحة استراتيجية في جعل ايران (تايوان أمريكية)، ولديها قدرات هائلة في هذا المضمار تم تجريبها بشكل محدود قبل اسابيع في الباكستان ضد الهند وسيكون التجريب الأوسع لها في ايران.
أما قضية المتعاونين المحليين مع إسرائيل من داخل ايران فلا بد ان منظومتهم تتعرض لضربات قوية، أو هذا ما يفترضه المنطق بعد انكشافهم.
في الجانب الاسرائيلي لا يوجد حل نوعي سريع يمنع وصول الصواريخ الإيرانية بشكل كامل، وانما فقط بزيادة حجم الاعتراض على طول المسافة الشاسعة قبل الوصول، وهو ما تنجح فيه ايران عبر ما يسمى عسكرياً (حالة الإشباع) أي ارسال الكثير من الصواريخ والمسيّرات المتزامنة بما يفوق قدرة المضادات على التصدي. فالعملية تتألف من تكتيكات تقابلها تكتيكات إلى أن يتم تطوير اسلحة تمنع الصواريخ بشكل كلي، على افتراض ان ذلك ممكن.
( اضحوي _ 2162 )
2025-07-01