ولو بعد ألف عام ..!
هاني عرفات
من المؤسف بل من المعيب، أن يجبر الإنسان على أن يختار بين حياة بدون كرامة، أو كرامة تنتزع منه الحياة.
هذه هي المعادلة التي يحاول المجرمون فرضها على أهل غزة وفلسطين عموماً. الفلسطيني الوحيد المقبول لديهم ، هو الفلسطيني الميت أو الفلسطيني المستعبد.
محاولة سلب كرامة الفلسطيني لم تبدأ بالأمس فقط، بل منذ عقود مضت ، من خلال وضعه في عبوات مغلقة بإحكام ،بينما كانت تسرق منه كرامته تدريجياً ، حبةً حبةْ.
إذلال على الحواجز ، و عربدة مستوطنين ، واستيلاء على الممتلكات، وسرقة الإيرادات ، و تحديد البضائع المسموح استيرادها والممنوعة عنه، ناهيك عن القتل بمناسبة أو دون مناسبة ، و الاعتقال والإبعاد و غيره الكثير.
سلب كرامة الفلسطينيين بدأت منذ عقود ،اثناء و خلال سلب وطنه و حريته، وليس فقط بالأمس القريب.
الاستهداف اليوم واضح ،وهو يتعدى الكرامة ، اليوم يريدون انهاء الوجود برمته.
حاولت أن أوضح لصديقي المشاغب، الذي نعتني بالبراغماتية، أن الطرف القوي في الصراع يفرض أجندته على الاخر بالضربة القاضية، أما الطرف الضعيف فيحاول تسجيل نقاط على الطريق، و يبحث عن ثغرات هنا وهناك ليظل صامداً ، إلى حين ميسرة .
المهم أن تجري هذه العملية صعوداً أو هبوطاً ، دون التخلي عن الهدف النهائي، أو المساومة عليه.
الوصول إلى الأهداف، يشترط توفر الوعي ، والوعي هو من يمهد لعمل منظم و هادف ، هذه الشروط ضرورية لتحقيق نتائج أفضل.
الإنجاز الوحيد الذي حققه الفلسطينيون على مدار سنوات الصراع ، هو إصرارهم على روايتهم ، وقدرتهم على البقاء ، والأولى شرط ضروري للثانية ، ومهما غيروا في شروط التاريخ والجغرافيا، و أوقعوا المزيد من الضحايا و أطالوا أمد المعاناة. و لو نثروا الفلسطينيين في كل شعب و واد ، فإنهم سوف يعودون و لو بعد ألف عام
2025-05-30
