السكوت اليوم عين العبودية!
صفوة الله الأهدل*
زمن خيّم فيه الصمت، وطغى فيه السكوت، وعمّا فيه الجمود، زمن قُدّم فيه الرضا بالباطل دين، والقبول بالظلم سياسة، والاستسلام والخضوع للأعداء ثقافة، والخذلان والتثاقل حكمة، فكيف لأصحابه أن ينهضوا ويقفوا في وجه الطغيان الإسرائيلي والغطرسة الأمريكية اليوم بعد أن دُجّنوا بكل هذا من قبل الحُكّام والعلماء؟!
ملياريّ مسلم لم يفعلوا شيء لأجل غزة، ملياريّ مسلم لم يحرّكوا ساكن لنصرة غزة واكتفوا بالتفرّج وكأنه مجرد فلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني يعرض للمشاهدة لا أكثر، ملياريّ مسلم لم يحتشدوا لمرة واحدة ويتفاعلوا مع كل مايجري في غزة من مجازر وجرائم بحق إخوانهم العرب والمسلمين ويرفعوا الصوت عاليًا كما يفعلوا مع بطولات كرة القدم، أيّ مسلمين هؤلاء وأيّة أمة هذه؟! وأي دين يعتنقونه حتى أصبحوا بهذه الحالة؟! يحسبون أنهم إلى خير وهم في الحقيقة إلى شر بعينه.
كربلاء عادت اليوم من جديد، ولكن هذه المرة في غزة؛ أطفال غزة اليوم كعبدالله الرضيع” طفل الإمام الحسين” يطلبون الماء والغذاء فلا يحصلون إلّا على الموت أما جوعًا أو قتلًا، أهل غزة يُحَاصَرون كما حُوصِر الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه في كربلاء، أهل غزة تمزّقت أجسادهم وتقطّعت إلى أشلاء بالصواريخ والقنابل وفُصِلت رؤوسهم عن أجسامهم وطارت عاليًا في الهواء كما مُزّق جسد الإمام الحسين وأهل بيته بالنبال والسيوف وفُصِلت رؤوسهم عن أجسامهم وعلقت عاليًا على الرماح .
سكوت العرب والمسلمين اليوم غير مبرر البتة بل هو عين العبودية؛ لماذا ثار الإمام الحسين؟ وما الذي أخرجه وأهل بيته إلى أرض كربلاء؟ ولأجل ماذا قدّم نفسه وأهل بيته وأصحابه في ساحة المعركة؟ أليس من أجل الله ودينه وفي سبيله ونصرة للحق، أليس للحفاظ على قيم الإسلام ومبادئه ورسالة خاتم الأنبياء، أليس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلبًا للإصلاح؟ لنفهم أن السكوت على الباطل حرام وأن مبايعة الظَلمة والمجرمين وموالاتهم كفر، أليس ليُعلّمنا أن الخروج على الطغاة والمستكبرين واجب ولو كان الثمن بذل الغالي والنفيس- النفس والمال والولد- كما فعل هو.
في هذا الزمن تجلّت أحاديث رسول الله- صلوات الله عليه وآله- عن أهل اليمن: “الإيمان يمان والحكمة يمانية” ،و: “إني لَأَجِدُ نفَسَ الرحمن من جهة اليمن” ،و: “إن الله استقبل بي الشام وولّى ظهري اليمن وقال لي يا محمد إني جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقا وما خلف ظهرك مددا” ؛كونهم الوحيدون المستمرون إلى اليوم بالوقوف إلى جانب المستضعفين في غزة، ومساندتهم بكل ما أمكنهم ولو على حساب حياتهم ومعاناتهم وجراحهم وآلامهم.
اتحادكاتبات اليمن
2025-05-29