هلوسات على شاطيء المعرفة !
كتب ناجي صفا
عشرات الآلاف من المحاضرات والطروحات حول سبل تكون الكون ، هل هو فعل قائم بذاته ان انه صنيعة صانع .
تقول العلوم المتداولة ان الانفجار الكوني الذي تشكل منه الكون حصل منذ ١٤ مليار سنة وأن الكون يسير بانتظام ذاتي منذ ذلك التاريخ ، ويقول القرآن الكريم ان ” الشمس والقمر ، كانت رتقا ففتقناهما ” . اي كانا متصلين وتكون الكون
انا اميل إلى مقولة القرآن ، لأن لا حدث الا وله محدث ولا مصنوع الا وله صانع، اذن لنتفق ونقر بأن الله عز وجل هو من صنع هذا الكون وبهذا الإنتظام منذ مليارات السنين .
السؤال الذي تبادر إلى ذهني وانا اناقش الموضوع مع نفسي هو هل ان الله كان في لحظة تجلي عندما صنع هذا الكون بهذا الجمال وبهذا التعقيد أيضا؟ ، ام انه كان في لحظة غضب .
رأى الله ان لا قيمة لهذا الكون رغم ابداعه الا بوجود انسان يديره ويتفاعل معه . يعمره ويغنيه فكان الإنسان ، رغم اعتراض الملائكة على ذلك إذ قالو اتخلق في الأرض من يفسد فيها ، فقال لهم الله اني اعلم ما لا تعلمون ، فالإنسان هو لإعمار الأرض وليس للفساد وأن يك ثمة أشرار يفسدون في الأرض.
الميزة الهامة التي خلقها الله واعطاها للإنسان ليتدبر أمره هو العقل الذي فضل فيه الإنسان عن بقية المخلوقات عندما قال للعقل اقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر ، فقال ” وعزتي وجلالي بك اعاقب وبك أثيب’ ، لذلك خلق الله الآنسان حر التصرف الى حدود الخير والشر وترك للإنسان حرية الإختيار لدرجة انه ترك له خيار الإيمان وخيار الكفر ” من شاء فليؤمن. ومن شاء فليكفر .
المشكلة في فهم البشر للله ، إنهم اوكلوا له كل شيء علما ان الله لا يتدخل طالما خلق العقل للإنسان من أجل التدبر .
فالله قليلا ما تدخل في حياة البشرية بإستثناء بعض الحالات، منها حالة ابراهيم الخليل ، وعاد وثمود لكي يقدم النموذج للبشرية .
الإنسان الذي خصه الله بكل الخصائص القى بجميع احماله على الله نتيجة عجزه عن تفسير الأحداث ومعالجتها لكن ذلك غير صحيح لأن الله لا يتدخل في حياة البشرية .
فما يجري في غزة على سبيل المثال لا يرضي الله وإنما يغضبه لكنه لن يتدخل لإقامة الحجة على الشعوب العربية النائمة التي جل همها استرضاء أميركا ونتنياهو .
2025-05-27
