القمة العربية في بغداد 2025: فرصة لتجديد الأمل العربي!
بقلم: د. وليد الحيالي
تستعد بغداد لاحتضان القمة العربية الرابعة والثلاثين، في حدث يأمل كثيرون أن يكون محطةً فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك، لا مجرد تكرار موسمي للقمم التي ينفضّ عنها القادة كما دخلوا، بلا نتائج تُذكر ولا أثر يُقاس. من موقع المراقب، ومن ذاكرة المنفى التي أعي جيدًا ألمها، أنظر إلى هذه القمة لا بوصفها مجرد اجتماع رسمي، بل لحظة اختبار حقيقي: هل نحن كعرب قادرون بعد هذا الكم من الانهيارات والانقسامات، على صياغة مشروع حدٍّ أدنى من التضامن والبناء؟
بغداد: عودة أم اختبار؟
بغداد التي تغمرها اليوم الوفود الرسمية، هي نفسها التي غادرناها ذات يوم تحت وطأة القمع والخوف، وها هي تعود لتستقبل القادة العرب. هذا ليس تفصيلًا عابرًا. إنه مشهد يفتح أبوابًا للتأمل: هل عادت بغداد لتلعب دورها القيادي في العالم العربي؟ أم أنها مجرد محطة مؤقتة تحتضن صخبًا دبلوماسيًا بلا طائل؟
كعراقي عايش المحن وتجرّع مرارة الفقد، أودّ أن أصدّق أن انعقاد القمة في بغداد هو إعلان لمرحلة جديدة، عنوانها “العراق الممكن” لا “العراق الممزق”. لكنني، في الوقت ذاته، لا أنكر الحذر الذي تفرضه التجارب السابقة.
ملفات متراكمة… واستحقاقات مؤجلة
جدول أعمال القمة مزدحم بالقضايا القديمة المتجددة: فلسطين، سوريا، السودان، ليبيا، واليمن. كلها جراح مفتوحة، لكنها أيضًا مرآة لعجز النظام العربي عن إنتاج حلول جماعية أو حتى مقاربات موحدة. كل أزمة تُدار بزاوية مصلحة، لا برؤية استراتيجية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الحديث عن “تكامل عربي” يبدو، في نظر كثير من المختصين، أشبه بترف لغوي، ما لم يُرفق بخطط عملية وتكتلات إقليمية ذات إطار مؤسسي واضح، يفعّل الاتفاقيات المعطلة ويخلق فرصًا تنموية حقيقية.
منطق الشعوب… لا منطق العواصم
لقد أثبتت العقود الأخيرة أن الشعوب هي من تدفع ثمن العجز السياسي، لا الأنظمة. المطلوب من هذه القمة، إن أرادت أن تكون مختلفة، هو أن تعكس تطلعات الشارع العربي، لا فقط مصالح العواصم. المطلوب هو جرأة في القرار، وصدق في التوجه، لا خطب منمقة تُشبع الإعلام وتخدّر الضمير العربي.
هل من أمل؟
رغم كل شيء، ما زال هناك من يتمسك بالأمل. وأعترف بأنني أحدهم. ليس لأنني واهم، بل لأنني أدرك أن ما يربط هذه الأمة أكثر مما يفرقها، وأن المصير العربي المشترك ليس مجرد مقولة رومانسية، بل ضرورة وجودية. العراق الذي عانى التهميش والتقسيم، يمكن أن يكون اليوم منصّة للقاء، إن خلصت النوايا وصفت الأهداف.
كلمة أخيرة
أكتب هذه الكلمات من موقع رجل عرف المنفى والمنع، وعاش زمن الانكسارات والانقلابات. لا أملك ترف التفاؤل الزائد، ولا ترف التشاؤم المُطلق. ما أرجوه فقط هو أن تكون قمة بغداد بداية لمسار، لا لحظة إعلامية عابرة. فالعرب بحاجة إلى أكثر من قمم… إنهم بحاجة إلى مشروع.
2025-05-16