(كلمة أ. معن بشور الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي في حفل تكريم أمين عام المؤتمر أ. حمدين صباحي الذي أقامته قناة “الميادين” بمناسبة إطلاق برنامج “في الإمكان” في 25/4/2025، في فندق كورال بيتش – بيروت)
بداية اسمحوا لي أن أتقدّم باسم إخواني في المؤتمر القومي العربي وفي لجنة المتابعة للمؤتمر العربي العام التي تضم الأمناء العامين وممثلي المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي – الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، ومؤسسة القدس الدولية، والجبهة العربية التقدمية، وعلى رأسهم المناضل الكبير أ. خالد السفياني، وباسمي الشخصي، بكل الشكر والتقدير لأخي وصديقي القديم الجديد رئيس مجلس إدارة “شبكة الميادين الإعلامية” أ. غسان بن جدو وأسرة “الميادين” على دعوتنا إلى هذا الحفل المهيب تكريماً لمناضل ومثقف عربي كبير هو الأمين العام للمؤتمر القومي العربي أ. حمدين صباحي بمناسبة إطلاق برنامج “في الإمكان” الأسبوعي من على شاشة “الميادين” التي انطلقت في مثل هذه الأيام قبل 13 عاماً لتشكّل اختراقاً عربياً وعالمياً على صعيد الإعلام، وتحمل هموم الأمّة والإنسانية وتسهم في تأسيس عالم جديد مقاوم لكل أشكال الاستعمار والتسلط والاستغلال، ولتحمل، كما حمدين صباحي، راية الحرية والوحدة والكرامة والعدالة وفي مقدمها قضية فلسطين.
أيها الأخوات والأخوة
تعود علاقتي المباشرة مع حمدين صباحي إلى عام 1983، حين جاء إلى طرابلس – لبنان، عبر البحر في نهايات عام 1983، من ضمن وفد كبير من شخصيات مصر الوطنية وعلى رأسهم أحد شيوخ النضال في مصر الراحل إبراهيم شكري لكي يسهم في إطفاء حرب بين الأخوة الفلسطينيين انطلاقاً من قناعة ما زال الأخ حمدين، كما نحن نؤمن بها، أن كل حرب بين الأخوة هي خدمة مجانية لأعداء الأمّة الذين لا يستمدوا قوتهم إلاّ من خلال الحروب العبثية الداخلية المفروضة علينا بإسماء متعدّدة ولكن الهدف واحد..
كنا نسمع حينها عن حمدين صباحي رئيس اتحاد وطلبة جامعة القاهرة الذي تصدى في يوم من أيام 2017، للرئيس المصري الراحل أنور السادات في حرم الجامعة أثناء حوار جرى بينه وبين الطلاب إثر مظاهرات 18 و 19 يناير من العام نفسه، فبات صباحي حديث مصر للجرأة التي تميّز بها، وللوحدوية التي اتسم بها خطابه، ولتلك العلاقة الفكرية والروحية العاطفية التي كان يحملها لجمال عبد الناصر، وشعرنا يومها وكأن حمدين في كلامه كان يحمل إنذاراً للسلدات بأنه ابتعد كثيراً عن خط ثورة يوليو التي كان فيها السادات رفيقاً لجمال عبد الناصر ونخبة من خيرة ضباط الجيش المصري.
توثقت العلاقة بحمدين أكثر في مثل هذه الأيام من عام 1984، حين جاء مع عدد من رفاقه مؤسسي رايات العمل العربي الناصري في مصر، كأمين اسكندر، وكمال أبو عيطة، ومجدي المعصراوي، وغيرهم، تلبية لدعوة المناضل الكبير الأخ منير الصياد وإخوانه في الاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري، ليشاركوننا فرحة الانتصار على اتفاق 17 أيار 1983 المشؤوم مع العدو الصهيوني، والذي حاول العدو وحليفه الأمريكي أن يكون الامتداد العربي الأول لمعاهدة “كمب دايفيد” المشؤومة والتي كان حمدين ورفاقه في طليعة المتصدين لها في مصر، لاسيّما بعد أن تبين إنها استهدفت أولاً وأخيراً روح مصر ودورها في مواجهة المشروع الصهيوني.
وعشية الاحتفال الذي أقامه الأخوة في الاتحاد الاشتراكي العربي، جاءنا خبر العملية الاستشهادية الكبرى التي نفّذها الشهيد بلال فحص مؤذّن جبل عامل ليتحوّل مهرجان الترحيب بالقادة الناصريين التاريخيين من مصر إلى مهرجان اعتزاز بالمقاومة اللبنانية التي انطلقت من بيروت وصيدا وساحل الشوف وصولاً إلى جبل عامل وما تزال مستمرة، كما ما زال حمدين صباحي وإخوانه أكثر الداعمين لها والمواجهين لمحاولات شيطنتها إيماناً منهم بما قاله يوماً جمال عبد الناصر “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.
كانت تلك الزيارات في لبنان آنذاك بمعانيها المتعددة خير تعريف لنا بحمدين صباحي وإخوانه الذين توطدت العلاقة بهم، وأدركنا معاً الحاجة إلى مشروع نهوض عربي وإلى تكامل قوى التغيير في الأمّة، وإلى اعتبار مقاومة الاحتلال الصهيوني وداعميه أحد أبرز عناوين النضال العربي المعاصر، فكان المؤتمر القومي العربي وسائر المؤسسات العربية المماثلة، وكان الحزب العربي الديمقراطي الناصري في مصر ثم حركة كفاية، ثم حركة الكرامة في مصر، عناوين النضال الوطني الديمقراطي العربي في مصر، وكان اعتزاز المؤتمر القومي العربي بها وبمناضليها وقادتها مصرّة على أن يكون حمدين صباحي ثالث أمين عام مصري للمؤتمر بعد الراحل الكبير رفيق جمال عبد الناصر ضياء الدين داوود، والمناضل الناصري الأمين على المبادئ الأخ الحبيب مجدي المعصراوي.
واليوم إذ نحتفل مع “الميادين” بإطلاق برنامج “في الإمكان” الذي يحمل في عنوانه روح التفاؤل بقدرة الأمّة على الانتصار، لاسيّما في ظل “طوفان الأقصى” الذي لن تزيدنا جراحاته وخسائره البشرية والمادية، لاسيّما استشهاد قادة كبار كشهيد الأمّة سماحة السيد حسن نصر الله، وصفيه الهاشمي السيد هاشم صفي الدين، والبطل الأسطوري يحيى السنوار، والأخ الكبير إسماعيل هنية، وغيرهم وغيرهم من الآف الشهداء إلاّ ثقة باقترابنا من النصر رغم الخذلان الرسمي العربي، والتواطؤ الاستعماري، فأمّة فيها شهداء كالذين خسرنا، وقادة كحمدين صباحي لا بد لها أن تنتصر مهما قست الظروف واشتدت المحن.
التاريخ: 25/4/2025