حينَ تتهاوى أبراجُ العظمة أمام الصفر المئوي!
غيداء شمسان غوبر*
اليمن يعيد تعريف القوة ويذيق أمريكا مرارةَ الفشل وتحبط جبروتها
في قلبِ العاصفةِ التي أثارها العدوانُ الأمريكيّ السافر على اليمن، وفي خضم التحدي غير المسبوق الذي يواجهه شعب آمن بالله وتوكل عليه، انبعث من لسان الرئيس مهدي المشاط، منبع الحكمة والصمود، صوت لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كان قذيفةً استراتيجيةً اخترقت حصون الغطرسة، وكلمةً مُزلزلةً هزتْ أركان الجبروت، وإعلانًا مدوّيًا عن واقعٍ جديدٍ يعيد رسم خرائط القوةِ في العالم.
“المجرم الأحمق ترامب أحرق كل الأوراق لدى أمريكا حاملة الطائرات والقاذفة الاستراتيجية والمنظومة الكهرومغناطيسية.”
يا لها من كلمات تُكثف المشهد، وتختصر الحقيقة، وتبين حجم الفشل الذريع الذي منيت بهِ القوة العظمىٰ أمام صمود شعب فقير محاصر! لم تكن هذه الأوراق مجرد أدوات عسكرية، بل كانت رموزًا للقوة المطلقة، وأدوات للتهديد والردع تستخدم لفرض الإرادة على الخصوم في شتىٰ بقاع الأرض؛حاملاتُ الطائرات تلك الجزر العائمة من الحديد والنار، التي تبحر في المحيطات لتبث الرعب وتظهر العضلات القاذفات الاستراتيجية، التي تحمل الموت من أقاصي الأرض إلى أقاصيها والمنظومة الكهرومغناطيسية، تلك التكنولوجياُ المعقدة التي يراد بها شل قدرات الخصوم وإعماؤهم كل هذه الأوراق، التي كانت تعد أوراقًا رابحةً في يد أمريكا، أحرقها “الأحمق” ترامب بقراره الأرعن شن العدوانِ على اليمنِ، ليثبت للعالم أن هذه الأوراق ليست عصية على الحرق، وأن رموز القوة هذه يمكن أن تصبح عبئًا وهدفًا.
“الخياراتُ الثلاثةُ يا شعبَ أمريكا دفعَ بها أحمقُكم في اليمن.”
أي خياراتٍ هذه التي دفع بها “الأحمقُ” إلى اليمن؟ هل هي خيارات القوة العسكرية التي استنزفت؟ أم خيارات الضغط الاقتصادي الذي لم يركع الشعب؟ أم خيارات التضليل الإعلامي التي انكشفت؟ مهما كانت هذه الخيارات، فإن دفعها إلى اليمن كان قرارًا استراتيجيًا خاطئًا، كمن يلقي بآخر أوراقه الرابحة في معركة غير متكافئةٍ ظاهريًا، ليفاجأ بأنّ الخصم يمتلك أوراقًا أقوىٰ، أوراقًا من الإيمان واليقين والعزيمة التي لا تقهر لقد أصبحت اليمن مقبرةً لهذه الخيارات، وشاهدًا على فشلها الذريع.
“أمريكا أحرقتْ كلَّ أوراقِها التي تُهددُ بها خصومَها في اليمن.”
هذا ليس مجرد كلام إنشائي، بل هو تحليل استراتيجي عميق حينَ تستخدم أقصىٰ درجات القوة والتهديد ضد خصم، ويفشلُ هذا التهديد في تحقيق أهدافه، فإن قيمة هذه الأوراق كأدوات تهديد مستقبلية تتضاءل بشكلٍ كبير لقد أظهر اليمن للعالم أن حاملات الطائرات يمكن استهدافها، وأن القاذفات الاستراتيجية لا ترهب شعبًا آمن بالله، وأن المنظومات التكنولوجية المعقدة يمكن تجاوزها هذا الدرس الذي تلقته أمريكا في اليمن، ليس درسًا عسكريًا فحسب، بل هو درس استراتيجي يعيد حسابات القوىٰ في العالم، ويقلل من فعالية أدوات التهديد الأمريكية ضد خصومٍ آخرين كانوا يخشونها.
“رجالُنا في عشرة أيامٍ تجاوزوا منظومة الاعتراض الكهرومغناطيسي التي كان الأمريكي يهدد بها روسيا والصين.”
هذه هي النقطة الاستراتيجية الأكثر إيلامًا للأعداء منظومة كان يُنظر إليها على أنها قمة التكنولوجيا الدفاعية، وسلاح رادع ضد القوىٰ الكبرىٰ، يتم تجاوزها في عشرة أيامٍ فقط على يد رجال يقاتلون بإيمان ويفكرون بذكاءٍ ويصنعون بإتقان هذا الإنجاز ليس مجرد نصرٍ تكتيكي، بل هو تحول استراتيجي يغير قواعد اللعبةإنه يثبت أن الإرادة والعزيمة والابتكار، حين تسندها عناية الله، يمكن أن تتفوق على أحدث التكنولوجيات وأكثرها تعقيدًا لقد أصبحت اليمن، بفضل صمودها وابتكارها، مختبرًا لفشلِ التكنولوجيا الأمريكية، وساحةً تكشف فيها نقاط ضعفها أمام العالم أجمع.
“سيدركُ المواطن الأمريكي أن ترامب جلب لهم الخزي والخسارة فليقولوا له لا وإلا يتحملوا التبعات.”
الرسالة هنا تتجاوز القادة لتصل إلى الشعب الأمريكي نفسه إن ثمن غطرسة قادتهم ليس مجرد خسائر عسكرية أو اقتصادية تعلن في الأرقام، بل هو خزي يلحق بسمعتهم، وخسارة تصيب مكانتهم في العالم إن دعمهم لسياسات العدوان والظلم سيجلب لهم التبعات، ليس فقط على المستوى الدولي، بل ربما على المستوى الداخلي أيضًا إنها دعوة لهم ليراجعوا حساباتهم، ليقولوا “لا” لقادتهم الحمقىٰ الذين يورطونهم في حروب خاسرة لا تجلب لهم إلا العار والخسارة.
“اليمنيونَ لا يبالون بصواريخك وقنابلك وقاذفاتك الاستراتيجية.”
هذه هي خلاصة الموقف اليمني لا خوف، لا تراجع، لا مبالاة بأدوات القوة المادية التي يهدد بها العدو إن شعبًا آمن بأن النصر من عند الله، وأن الموت في سبيله حياة، لا ترهبه الصواريخ ولا تفزعه القنابل ولا تخيفه القاذفات الاستراتيجية إن قوتهم ليست في عتادهم، بل في إيمانهم ويقينهم وعزيمتهم التي لا تلين.
في الختام، إن كلمات الرئيس المشاط ليست مجرد تصريحات سياسية، بل هي تحليل استراتيجي عميق يبين أن معركة اليمن مع قوىٰ الاستكبار هي معركة تعيد تعريف القوة في العالم هي معركة يحرق فيها “الأحمق” أوراق جبروته، ويثبت فيها شعب مؤمن أن اليقين أقوىٰ من التكنولوجيا، وأن الإرادة أصلب من الفولاذ، وأن النصر آتٍ لا ريب فيه لمن استند على الله وجاهد في سبيلة.
اتحادكاتبات اليمن
2025-04-25