إليكم يا تيجان العزة وأوسمة المجد!
جهاد اليماني*
إلى ذوي شهداء القصف الأمريكي المتوحش الجبان في يمننا الحبيب، أبعث إليكم هذه الرسالة، أخط كلماتها بمدام الدموع أسطر مفرداتها بأصابعٍ مرتجفة وأحرفٍ ثكلى أنتزعها من بين شغاف قلبٍ يضج ألمًا ويتشظى أسفا ولوعة..
أحبتي الكرام نعلم جيداً مدى وجعكم وقهركم على أحبة لكم رحلوا من دون وداع ودون سابق إنذار، فمن أعظم الرزايا فقد الأحبة، ففي الفقد يختل نظام الحياة، وتطرأ مشاعر الضياع والخواء، ويخيم الظلام في الكون الذي كان مشرقا مضيئا بوجوه أحببناها وألفناها، ولم نوطن أنفسنا على فراقها.
ومع الفقد تذبل زهور الأمل وتغيب الابتسامة وتهب عواصف الحنين؛ فتترنح معها الأروح المتعبة وتتساقط الأحلام وتنكسر الأجنحة.
نعلم جيدا أن كل هذا وأكثر يمر بكم وجميعنا يحس بمعاناتكم ويستشعر ألمكم من القائد الى الرئيس إلى عامة الشعب… فمصابكم مصابنا ووجعكم وجعنا وخنجر القهر المنغرز في صدوركم هو نفسه في صدورنا وأفئدتنا.
كم أرجو أن أجد في قاموس الكلمات لفظًا أومفردة؛ أواسيكم بها، أمسح بها حرارة مدامعكم، أضمد بها عمق جراحكم أنتزع بها سكاكين الألم المنغرزة في أفئدتكم.
كلمة واحدة فقط قد تؤدي الغرض وقد تمسح على الجرح وتخفف الألم.
هذه المفردة هي مفردة (الشهادة)
نعم إن من رحلوا عنكم شهداء سُفكت دمائهم في أقدس قضية وأشرف وأنبل موقف على يد مجرمي العصر المتوحشين أعداء الله ورسوله.
ان أولئك الراحلين أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
إن يمننا الحبيب قد وقف موقف الشرف ودافع عن المظلومين ولم يقف موقف المتفرج إزاء ما يحدث من إبادة واستباحة لإخوته بل لقطعة من جسده على أرض غزة! ألسنا نؤمن جميعا أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا؟ وأن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟ إذا كانت هذه الحقائق والمسلمات الدينية قد غابت عن كثير من أبناء هذه الأمة فهي راسخة ومتجذرة في شعب الإيمان والحكمة ومن هذا المنطلق كان موقف اليمن العظيم في الدفاع عن غزة ومساندتها مهما كلفه من ثمن فكل مصائب الدنيا وكل أخطارها لا تساوي شيئا مقابل سخط الله وغضبه وعذابه الذي سيلحق بالمتخاذلين عن نصرة الحق.
وكان لا بد ليمننا الحبيب وقد سلك هذا الطريق أن يدفع الضريبة من دماء أبنائه الطاهرة وأرواحهم البريئة.
قد يقول قائلكم:-وله الحق فيما يقول- لماذا نحن بالذات من بين ملايين الشعب اليمني علينا أن ندفع الثمن ؟!
نقول لكم يا أحبتنا: هذا هو الاصطفاء الإلهي هذه هي مشيئة الله أن جعلتكم تتربعون على عرش الكرامة والفداء والتضحية أن تُسجل أسماءكم وأسماء شهداءكم بحروف من نور على صحائف من عز.
نعلم وندرك أنكم مدنيّون ولا دخل لكم بالحرب لكن العدو المتغطرس الجبان لا يفرق بين هذا وذاك كما هو ديدنه في غزة التي يمارس فيها الإبادة وكل صنوف الإجرام ولن يختلف في اليمن عن هذا النهج المتوحش.
ونعلم وندرك أيضا أنكم يمنيون صادقون مخلصون تألمون وتحزنون وتغارون على إخوانكم في غزة الجريحة.
وها أنتم اليوم تشاطرونها البذل، تقاسمونها الوجع، تعيشون مأساتها وجراحها وفقدها، وفي نفس الوقت تقاسمونها الشرف، تشاطرونها الأجر، وغداً في محضر الله ستحشرون معًا بوجوهٍ بيضاء نقية وصحائف مشرقةٍ مضيئة، تتزاحمون معها على أبواب الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أحبتي الكرام في الختام أود أن أنبهكم أن هناك من سيحضر عزاءكم، لا ليضمد جراحكم؛ بل ليزيد الجرح انفتاحا والألم حرارة، فإياكم أن تصغوا آذانكم لأولئك المنافقين المحبطين المذبذبين،
كونوا أقوياء شرفاء عظماء ولا تصدقوا لمن كان حضوره العزاء؛ ليفت في عضدكم وينال من صمودكم وعزيمتكم .
لا تصغوا إليه بل ابصقوا في وجه نفاقه وكذبه وافترائه، لا تصدقوه وإن ذرف دموع التماسيح! ولبس ثوب المحب المخلص! وبإمكانكم أن تميزوا بين الصادق من الكاذب بعبارة واحدة: الله ينتقم السبب الله يحكم بالسبب من يردد تلك العبارة منافقون مرجفون يتركون القاتل المجرم ويتوجهون بسخطهم ونقمتهم على الضحية فكونوا منهم على حذر !!
كتب الله أجوركم وتقبل شهداءكم وألهمكم الصبر وضاعف لكم الأجر وعوضكم خيرًا مما أخذ منكم .
دمتم بود.
اتحادكاتبات اليمن
2025-04-25