تركيا في المشهد السوري: نفوذ عابر للحدود لا يمكن تجاهله!
محمد هويدي
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، برزت تركيا كفاعل إقليمي محوري في المشهد السوري، ليس فقط من خلال أدواتها التقليدية في السياسة والدبلوماسية، بل عبر استراتيجية متعددة المستويات تمزج بين النفوذ العسكري والدعم السياسي والتأثير الاجتماعي العابر للحدود. فقد تحوّلت تركيا إلى رئة تتنفس منها التنظيمات الجهادية وفصائل المعارضة المسلحة، لتصبح لاعباً لا يمكن تجاوزه في المعادلة السورية.
الدور العسكري والميداني
لعبت أنقرة دوراً مركزياً في تمويل وتدريب وتأهيل عدد كبير من الفصائل السورية المعارضة، وقدّمت لها دعماً مباشراً على المستويات اللوجستية والعسكرية. ويُعدّ إنشاء أكثر من 60 نقطة مراقبة في الشمال السوري أحد أبرز تجليات هذا الحضور الميداني، إلى جانب عمليات “تتريك” متسارعة في المناطق التي تسيطر عليها تركيا، ضمن مشروع ناعم يحمل ملامح عثمانية جديدة، يسعى لإعادة تشكيل الهوية القومية والوطنية للسكان المحليين بما ينسجم مع التوجهات التركية.
الورقة التركمانية
من بين الأدوات التي استخدمتها أنقرة لتكريس نفوذها، تبرز “ورقة التركمان السوريين”، الذين يحظون بدعم خاص يتجاوز البعد الإنساني إلى تحالف قومي راسخ. فالانتماء العرقي المشترك وفّر لتركيا مدخلاً لتبرير تدخلها، ومنحها قاعدة اجتماعية داخل الأراضي السورية ترتبط بها سياسياً وأمنياً.
النفوذ السياسي والإخواني
سياسياً، نجحت أنقرة في ترسيخ نفوذها داخل بنية المعارضة السورية، خصوصاً عبر الأحزاب ذات المرجعية الإخوانية، التي تُعد حليفاً أيديولوجياً طبيعياً للسياسات التركية. هذا النفوذ تجلّى في تحكم أنقرة بأجندات كثير من الكيانات المعارضة، فضلاً عن توجيهها للخطاب الإعلامي والسياسي الذي يصدر عن منصات محسوبة على المعارضة السورية.
الحدود المشتركة والعمق الاستراتيجي
يمتد النفوذ التركي في سوريا مدعوماً بجغرافيا بالغة الحساسية. فتركيا تتقاسم حدوداً برية مع سوريا بطول 915 كيلومتراً، ما يمنحها عمقاً استراتيجياً بالغ التأثير في مسارات الصراع. هذه الحدود المفتوحة لعبت دوراً مركزياً في حركة المقاتلين واللاجئين والبضائع والأسلحة، وجعلت من أي مشروع لاحتواء النفوذ التركي تحدياً بالغ التعقيد.
خاتماً
إن التداخل الجغرافي–السياسي–العقائدي بين تركيا وسوريا لم يعد مجرد نفوذ مؤقت، بل أصبح واقعاً راسخاً، يتغذى من عوامل متشابكة داخلية وخارجية. فبعض المناطق السورية باتت خاضعة فعلياً لتأثير أنقرة، ليس فقط على مستوى السيطرة العسكرية، بل في إعادة تشكيل الهوية والسيادة المحلية. وإنّ أي محاولة لتغيير هذا الواقع او اضعاف نفوذها او استعادة سوريا شبه مستحيل.
2025-04-20