القضية الفلسطينية: صرخة ضمير أمام تاريخ لن ينسى!
هشام عباس
لا يزال العالم يشهد أحداثًا تُجسد مأساة إنسانية بطعم التاريخ، حيث تُختصر معاناة الشعب الفلسطيني في مشهدٍ من الصمود المتكرر أمام آلة عنفٍ لا ترحم. التخاذل الدولي تجاه هذه القضية ليس مجرد خطأ سياسي عابر، بل هو وصمة عار في جبين الإنسانية، سيدركها العالم يومًا ما عندما تُفضح نتائجها الكارثية على قيم العدل والسلام العالمي.
ما يحدث في فلسطين ليس صراعًا حديثًا، بل هو امتداد لسياسة استعمارية ممنهجة بدأت منذ عقود، تعتمد على محو الهوية وتهجير السكان وتدمير البنى التحتية. اليوم، تُستخدم أحدث الأسلحة ضد مدنيين أعزل، بينما تُختزل حقوقهم الإنسانية في نقاشات دبلوماسية جوفاء. الغرب الذي يتغنى بحقوق الإنسان يغض الطرف عن جرائم الحرب المرتكبة، بل يدعمها أحيانًا تحت ذرائع مُزيَّفة. الدول العربية والإسلامية، رغم شعارات التضامن، تتحرك ببطءٍ يُشبه التواطؤ. هذا الصمت ليس محايدًا، بل هو مشاركة في الجريمة عبر الصمت.
التاريخ يُعلّمنا أن الشعوب التي تُظلم لا تموت، بل تتحول إلى جمرة تحت الرماد. المثل العربي القديم *”نحن قتلنا يوم أكل الثور الأبيض”* يحذّر من الاستهانة بغضب المظلومين. الفلسطينيون، رغم كل المعاناة، يكتبون ملحمة صمود تُثبت أن القوة العسكرية لا تُسقط الحقوق، وأن الظلم مهما طال زمنه مصيره الانهيار. الأجيال القادمة ستسأل: أين كنتم حين دُمرت فلسطين؟ كيف سمحتم باختفاء شعبٍ كامل من الخريطة؟ آن الأوان ليدرك العالم أن استمرار العنف لن يُنتج إلا مزيدًا من الكراهية، وأن السلام الحقيقي يبدأ بإنصاف الضحية، لا بإجبارها على الاستسلام.
القضية الفلسطينية ليست مجرد “قضية عربية”، بل هي اختبارٌ حقيقي لضمير الإنسانية. من يسكت اليوم عن الظلم، سيُحاسب غدًا ليس فقط أمام التاريخ، بل أمام أطفاله الذين سيرثون عالمًا مشوّهًا بفعل الجشع واللامبالاة. الكلمة الأخيرة ستكون للشعب الذي يؤمن بأن الحق —وإن طال الليل— لابد أن يشرق فجرُه.
2025-03-25