أمريكا..قبلة الضلال و مشنقة الأمم!
غيداء شمسان*
لكل من يتشبث بوهم الصداقة الأمريكية، و يعلق آماله على وعد من واشنطن، و يحلم بدعم من البيت الأبيض، أقدم هذه الوقفة المتأملة، لنستقرئ معا سجلات التاريخ، و نتدبر في أحوال الأمم التي وثقت بهذه الدولة، فلم تجنِ إلا الخسائر، و لم تحصد إلا الندامة.
إن مقولة الرئيس الباكستاني الراحل، محمد ضياء الحق، ليست مجرد عبارة عابرة، و إنما هي خلاصة تجربة مرة، و حكمة مستقاة من واقع معاش، يؤكد أن “أمريكا ليس لها صاحب، ومن يتعامل معها كمن يتعامل مع بائع الفحم؛ لن يناله إلا سواد الوجه واليدين.”
هذا التشبيه البليغ، يصور بدقة طبيعة العلاقة مع أمريكا، فهي كبائع الفحم، يغريك بدفئه الظاهر، و يغذي فيك الأمل بالخير القادم، لكنك سرعان ما تكتشف أنك لم تجن إلا السواد، سواد الوجه بالذل و المهانه، و سواد اليدين بالخسران و الندامة.
إن التاريخ يا سادة، ليس مجرد قصص تروى، و أحداث تسرد، بل هو مرلآة تعكس الحقائق، و ميزان يزن الأمور، و دليل يرشد التائهين. فلنقرأ التاريخ بعيون متفتحة، و عقول متنورة، و قلوب واعية، لنستخلص العبر، و نتعلم الدروس، و نتجنب الأخطاء.
ألم نر كيف خذلت أمريكا حلفاءها في كل مكان؟ ألم نر كيف تركتهم يواجهون مصيرهم المظلم، وحدهم؟ ألم نر كيف تآمرت عليهم، و دبرت لهم المكائد، و سلمتهم لأعدائهم؟
هذه فيتنام، التي تركتها أمريكا تواجه وحدها ويلات الحرب، و مآسي الدمار، و أهوال القتل، وهذا العراق، الذي غزته أمريكا بحجج واهية، و دمرت مدنه، و قتلت أبناءه، و نهبت ثرواته، ثم تركته غارقا في الفوضى و الاقتتال، وهذه أفغانستان، التي احتلتها أمريكا لسنوات طويلة، و عاثت فيها فسادا، و أشعلت فتنا، ثم انسحبت منها بخزي و عار، و تركتها تئن تحت وطأة الفقر و التخلف.
وأوكرانيا، كيف عاثت فيها الفساد،وهذه فلسطين، التي تدعم أمريكا احتلالها، و تغطي على جرائم الصهاينة، و تمنحهم الدعم السخي، ليستمروا في قتل الأبرياء، و تهجير السكان، و تدنيس المقدسات.
إن القائمة طويلة، و مؤلمة، و مخزية، تكشف زيف الشعارات الأمريكية، و تظهر الوجه الحقيقي لسياساتها، القائمة على الخداع و المكر، و الانتهازية و التآمر.
فإلى متى نستمر في تصديق الأكاذيب؟ وإلى متى نردد الشعارات الجوفاء؟ وإلى متى نعلق آمالنا على قوة غاشمة، لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة؟
ألم يأن الأوان لأن نستيقظ من سباتنا، و نتخلص من أوهامنا، و نعتمد على قدراتنا الذاتية، و نوحد صفوفنا، و نبني مستقبلنا بأيدينا؟ ألم يحن الوقت لأن ندرك أن العزة و الكرامة، و النصر و التمكين، لا تأتي من الخارج، و إنما تنبع من الداخل، من قلوب مؤمنة، و عقول متنورة، و أيد متواضعة؟
إن رسالتي واضحة، و صريحة، و مخلصة: أيتها الأمة العربية والإسلامية، كفوا عن التعامل مع بائع الفحم، فإنه لن يعطيكم إلا السواد. و ابحثوا عن النور في داخلكم، فهو وحده القادر على أن يضيء طريقكم، و يحقق آمالكم، و يحرر أوطانكم.
وختامًا، فلنتذكر دائما، أنّ أمريكا ليست إلا قبلة للضلال، و مشنقة للأمم، و سجنا للأحرار. فلنعتصم بالله، و لنعتمد على أنفسنا، و لنوحد صفوفنا، و لنبن مستقبلنا بأيدينا، فبذلك فقط نستحق الحياة، و نحقق العزة، و ننصر الحق، و نعيد للأمة مجدها الغابر.
اتحادكاتبات اليمن
2025-03-05
تعليق واحد
امريكا هي شر مطلق