نعشق الشهادة ولا نرى إلا جميلا..!
انتصار الماهود
كان يوم التشييع يوم الترقب يوم ثقيل جدا في كل حادثة أو مناسبة تمر كنت أكتب عنها مسبقا إلا يوم تشييع درة لبنان إنتظرت ولم أكتب شيئا نعم هي ليست طبيعتي لكن كنت أريد ان أرى ماذا سيحدث
توقف قلمي عن الكتابة بل عجز عن النطق وهي ليست عادته كيف سيخط سطور مشهد تشييع سيد لبنان، ذلك المشهد المهيب الذي رأيناه ، كيف سيكون هذا اليوم وكيف سيمر لم أتخيل أن تشييعك سيكون بهذه العظمة نعم بهذه العظمة وهذا الوقار وهذه القوة
من لم يعرف الحسين عليه السلام ولم يسير على طريقه من لم يكن ثوريا كسيده الحسين من لم يهاب الموت في حياته ولم يكن يستعد له دوما لم يكن شيعيا
أبا هادي يا رجلا بأمة كاملة هل رايت كيف نعوك أحبتك وكيف رثوك وكيف شيعوك وكيف ودعوك
أبا هادي على مثلك فليبكي الباكون وليقض أعمارهم حزنا على فقدك صدقا لازلنا لم نستوعب خبر إستشهادك حتى راينا النعوش في الملعب تطوف بين المحبين في وداعها الاخير لازلنا ننظر لهواتفنا عسى ان نسمع خطاب جديد منك وكلمات ثورية تشد أزر المقاتلين المقاومين والمدافعين قضايا الأمة الإسلامية
لقد كنت دوما حاميا ومدافعا عن قضايا مذهبك غيور على فلسطين التي تخلت عنها العرب تخلوا عنها إخوة يوسف ونسوها في البئر لكنك لم تنساها ودخلت حربا لم تكن حربك( كما قالوا) ودافعت عن أرض ليست أرضك وطالبت بحقوق مواطنين ليسوا من بلدك ودفعتك الانسانية التي لم توجد في داخل حكام العرب الأنذال
أبا هادي أنهم اليوم واقفون متفرجين يتنفسون الصعداء وهم يرون تشييعكم وقد إرتاح زعماء العرب لقد رحل الرجل الذي علمهم الشرف والغيرة والرجولة يذهب لجوار ربه فلن يجلد رجولتهم أحد مرة أخرى ولن ينتقد خذلانهم أحد مثلك من جديد فرحين مستبشرين بإستشهاد سيد الجنوب العظيم وبقتله إتفقوا بأن هذه النهاية
وصدقوا هم بأنها نهاية المقاومة ونهاية حزب الله ونهاية أساطير الرجولة في لبنان
لم يعرفوا ان الهزيمة ليست لنا والخوف ليس في قواميسنا فلو كانت الهزيمة لنا باستشهاد قادتنا لكانت نهايتنا في كربلاء المقدسة في معركه الطف حين إستشهد الحسين عليه السلام لكننا لا زلنا واقفين بعد أكثر من 1400 عام ولازلنا مقاومين ولا زلنا ثوريين كما نحن ..
لإستشهاد سيد الجنوب أبعاد سياسية وعقائدية سنعرج عليها هنا وهنالك تغيير في عدة موازين نذكرها لكن مدى هذا التغيير يعتمد على عدة عوامل، منها طبيعة رد فعل حزب الله، والتحركات الداخلية والإقليمية منها
1. تأثير مباشر على المشهد السياسي اللبناني
غياب شخصية كاريزمية جامعة مثل السيد حسن نصرالله ليس مجرد زعيم لحزب الله، بل شخصية محورية في المعادلة اللبنانية. غيابه قد يفتح المجال لمنافسات داخل الحزب نفسه أو محاولات سياسية لإضعافه.
تزايد الضغوط على حزب الله من خصوم الحزب في الداخل، سواء القوى السيادية (مثل القوات اللبنانية وحزب الكتائب) أو بعض القوى السنية والدرزية، قد يعتبرون الحدث فرصة لمحاولة تقليص نفوذه سياسيًا وعسكريًا.
إحتمال تعزيز التحالفات الداخلية: الحزب قد يسعى إلى تعزيز علاقاته مع حلفائه التقليديين (حركة أمل، التيار الوطني الحر، بعض القوى السنية والمسيحية المتحالفة معه)
2. التأثير على الوضع الأمني والعسكري
تصعيد داخلي محتمل: غياب نصرالله قد يؤدي إلى تحركات معادية من قبل بعض الفصائل اللبنانية المعارضة لحزب الله، ما قد يخلق توترات أمنية ستظهر فيما بعد
ظهور تحديات أمنية داخلية: إذا دخل لبنان في حالة فوضى سياسية، فقد تستغل بعض الجماعات الإرهابية (مثل داعش أو القاعدة) الوضع لمحاولة إعادة التموضع في بعض المناطق خاصة بعد ما حدث في سوريا
3. التأثير على العلاقة مع الخارج
تدخل دولي متزايد: قد تستغل بعض الدول الغربية والخليجية الفرصة لزيادة الضغوط على الحزب ومحاولة تحجيم دوره داخليًا.
موقف إيران والعراق : من غير المرجح أن تسمح إيران والعراق بضعف حزب الله، لذا قد تدعمانه عسكريًا وسياسيًا بشكل أكبر
دور إسرائيل: إذا شعرت إسرائيل أن غياب نصرالله قد يُضعف الحزب، فقد تسعى إلى استغلال اللحظة لشن ضربات أكبر، ما قد يسرّع المواجهة العسكرية.
4. تأثير على التوازن الطائفي والسياسي
إعادة خلط الأوراق داخل الطائفة الشيعية: رغم أن حزب الله قوي مؤسساتيًا، إلا أن نصرالله شخصية استثنائية. غيابه قد يفتح المجال أمام تغييرات داخلية في هيكلية القيادة الشيعية في لبنان، وربما يُعزز نفوذ حركة أمل أو شخصيات أخرى داخل الحزب.
تعزيز دور الجيش اللبناني: إذا شهدت البلاد اضطرابات، فقد يُطلب من الجيش التدخل أكثر، ما قد يزيد من دوره وتأثيره في السياسة اللبنانية.
في الختام
استشهاد السيد حسن نصرالله لن يعني نهاية حزب الله، لكنه قد يخلق مرحلة جديدة من التحديات داخليًا وإقليميًا. السيناريوهات تتراوح بين تصعيد عسكري كبير مع إسرائيل، أو محاولات داخلية لتحجيم نفوذ الحزب سياسيًا وأمنيًا، لكن قدرة حزب الله على التكيف مع المتغيرات ستحدد حجم هذا التغيير.
2025-02-25