ماذا لو لم يكن الحشد؟!
إنتصار الماهود
لم تستطيع الاصوات النشاز من إخفاء قبحها ونواياها الخبيثة التي تطالب بين الحين والٱخر بحل الحشد الشعبي أو دمجه بوزارة الدفاع بحجج واهية وهي الولاء الخارجي أو عدم السيطرة على قوات الحشد الشعبي وتفاقم سلطته وهذا أمر بالطبع بعيد جدا عن الواقع.
الحشد حين تأسس بفتوى من المرجع الأعلى السيد علي السيستاني دام ظله الشريف كان لدفع الخطر عن البلاد والعباد، فالتنظيمات الإرهابية وصلت لأبواب بغداد والجيش العراقي تعرض لخيانة من بعض قادته وهزيمته التي اضعفته بشكل كبير وأمسى أقوى جيش في المنطقة عاجز عن الدفاع عن عاصمة بلده.
إنبرت المرجعية لأخذ دور مهم على عاتقها وهو إعلان فتوى الجهاد الكفائي وفتح المجال أمام المواطنين للتطوع لقتال داعش وبالفعل تطوعت مئات الآلآف من الشيب والشباب للقتال.
لم يبحث المتطوعون عن مال أو إمتيازات ليحصلوا عليها كما هو حال الكثير من سياسيينا ومعارضيهم على حد سواء بالعكس لقد غَلب الجانب العقائدي والديني والروحي على المتطوعين، هم يتمنون الشهادة في سبيل تخليص العراق من براثن الإرهاب ولم يبحثوا عن مكاسب مادية.
من الطبيعي بعد الإنتصارات العظيمة التي حققها الحشد على دا عش أن يكون على الأقل موضع تقدير وتثمين لجهوده وتخليد لبطولاته التي سطرها في معاركه، ربما كانت أول الخطوات هو إقرار القانون الخاص به رسميا وإعتباره تشكيل نظامي للقوات العراقية يتبع القائد العام للقوات المسلحة وسيكتمل بإقرار قانون الحشد الشعبي داخل قبة البرلمان قريبا.
دعوات حل الحشد بالطبع لاقت معارضة من أوساط شعبية وحكومية وقيادات سياسية وعقائدية فمن غير الممكن نكران تضحيات الحشد وما قدمه للوطن بوقت قلت فيه الرجولة والمروءة من بعضهم وهم يقفون متفرجين على ما يحدث في البلد..
لقد كان للامين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي موقف واضح وصريح بقضية حل الحشد الشعبي وإقرار القانون الخاص به والدفاع عن القضايا الإقليمية والعقائدية
في 11 يناير 2025، أكد الخزعلي على أهمية “الحشد الشعبي” كصمام أمان إضافي لكل من الشيعة والسنة في العراق، معربًا عن استغرابه من الدعوات لحله، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة في العراق والمنطقة فلازال العراق لم يتخلص بصورة كاملة من آثار الإرهاب ولازالت هنالك خلايا نائمة تنتظر الإنقضاض على البلد وتسعى لخرابه وهي مدعومة خارجيا وداخليا .
ودوره في العراق، بالإضافة إلى تفاعله مع التطورات الإقليمية وتأثيرها على الوضع الداخلي ويأتي هنا السؤال الذي يدور في خلد الكثيرين .. كيف نحافظ على الحشد وجوهره العقائدي ودوره في الدفاع عن العراق ؟؟
للحفاظ على وحدة الحشد الشعبي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، يجب اتباع مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية التي تشمل المجالات السياسية، والعسكرية، والتنظيمية، والإعلامية. ومنا
1. تعزيز القيادة والتنظيم الداخلي
هيكلة الحشد شعبيًا وإداريًا: التأكيد على وحدة القيادة ومنع التداخل بين العمل العسكري والعمل السياسي.
ضبط العلاقة بين جميع الفصائل ومنع التشظي والانقسامات الداخلية عبر آليات واضحة لحل الخلافات داخل الهيئة.
تفعيل الدور الرقابي والمحاسبي: لضمان التزام جميع الفصائل بقرارات القيادة العامة للحشد، وعدم العمل وفق أجندات خاصة.
2. تحصين الحشد من التدخلات الخارجية خاصة الدور الذي تريد أن تلعبه الولايات المتحدة لحله أو تحجيمه
التأكيد على أن الحشد مؤسسة عراقية وطنية من خلال دعمه داخل قبة البرلمان والمؤسسات التنفيذية
رفض الضغوط الدولية لحله أو تقليص دوره: بالاستناد إلى القانون العراقي الذي يشرّع وجوده كجزء من المنظومة الأمنية.
التنسيق مع الدولة العراقية: لضمان أن يكون قراره عراقياً مستقلاً وليس خاضعًا لتأثيرات خارجية
3. المحافظة على الشعبية والشرعية
تعزيز العلاقة مع الشعب: عبر تقديم مشاريع خدمية ودعم المجتمعات المحلية لكسب التأييد الشعبي.
عدم تسييس الحشد: بحيث يبقى مؤسسة أمنية وطنية بعيدًا عن التحزّب السياسي
ضبط الخطاب الإعلامي: لمنع التضليل أو التفرقة بين الفصائل المختلفة، وتوضيح الدور الوطني للحشد.
4. التنسيق مع الدولة العراقية والالتزام بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة: لضمان الاعتراف الرسمي والدعم الحكومي للحشد.
الاستفادة من الدعم الحكومي: لتعزيز الجاهزية العسكرية والتدريب المستمر لمقاتلي الحشد.
5. مواجهة الحملات الإعلامية والسياسية المضادة
التصدي للدعاية التي تستهدف الحشد: عبر الإعلام الوطني والحقائق الموثقة.
تعزيز العلاقات الدبلوماسية: مع الأطراف العراقية والدولية التي تدعم استقرار العراق.
التأكيد على مشروعية الحشد: وفق القانون العراقي، وبيان دوره في محاربة الإرهاب.
ختاما …..الحفاظ على وحدة الحشد الشعبي يتطلب إصلاحات داخلية، وتحسين العلاقة مع الحكومة، والتصدي للحملات الخارجية، ومنع الانقسامات الداخلية. بهذه الطريقة، يمكن ضمان استمراره كقوة داعمة للأمن الوطني العراقي.
2025-02-22