[ملئ الشغور الرئاسي من الناحية الإقتصادية ]
رنا علوان
مؤخرًا بدأ الحديث عن احتمال تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ، رغم الإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي
فهل ما قامت به المصارف مؤخرًا من رفع الفوائد على الليرة ينبئ بمشكلة كبيرة ستواجهها المصارف الصغرى التي ستعجز عن تسديد المستحقات للمودعين ؟!؟
في الإجابة عن السؤال فقد لجأت المصارف إلى هذا الإجراء بسبب أن معظمها بات [ مصارف مكشوفة وضعيتها بالليرة اللبنانية مع المصرف المركزي ومع مصارف أخرى ] ، أي إنها استدانت بفائدة 100% ، ولذلك لجأت إلى العرض على زبائنها أن يودعوا بالليرة اللبنانية بفائدة تتراوح بين 20 و45% في السنة ، من أجل التخفيف من الأعباء عنها”
وعلى ما يبدو ، فإن المصارف ترفض أن تأخذ الدولارات وتحولها إلى ليرة ، معتبرة أن الموضوع لم يتم حله وأنه ليس هناك من استقرار سياسي واقتصادي ونقدي ، وهم بهذا الإجراء يقذفون المشكلة إلى الأمام
ما يفتح باب الإطمئنان أن الكتلة النقدية بالليرة مضبوطة، فقبل العام 2019 كانت الكتلة النقدية تعادل الـ7 مليار دولار ، أما اليوم فهي بحدود الـ600 مليون دولار ، فلا كميات كبيرة من الليرات في السوق ، لأن الاقتصاد مدولر بنسبة 98% بالنسبة له ، ولم يعد هناك من ثقة بالليرة ، خاصة أن أصغر فئة بالدولار هي أكبر فئة بالليرة
كما أن المصارف استطاعت تحصيل الليرة من السوق ، ولكن من جهة ثانية ، فإن مصرف لبنان قام ببيع المصارف دولارات مقابلها وزاد من حجم الاحتياط لديه ، كما أن السيولة بالليرة أصبحت حسابات مصرفية وليست في السوق أو المنازل بل في حسابات مجمدة ، إلا أنها ليست بالكمية الكبيرة وتقارب الـ2 مليون دولار فقط
وهنا سيكون المودع صاحب العبئ كونه سيدفع ثمن هذا الإجراء لأن الفوائد بحدود الـ45% أو 20% ، ولأن أغلب المصارف مُفلسة بسبب أنها تحمل اليوروبوندز أو لديها محافظ مع مصرف لبنان الذي لا يستطيع دفعها ولديها ديون متعثرة ، ناهيك عن انها تحتوي ليرات بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية ، فكل ما تقوم به هذه المصارف هو دفع المشكلة إلى الأمام
كل هذا سوف يدفع المصارف الصغيرة نحو خيار اللجوء الى الإندماج مع مصارف كبرى ، ذلك لأن كمية الخسائر كبيرة ، ولا يوجد أمامها سوى الاندماج مع مصارف أخرى
ومن هذا المنطلق فإن إعادة هيكلة المصارف التي كان يتم تأجيلها باتت حتمية اليوم ، والمصارف تنتظر مصرف لبنان الذي ينتظر بدوره الحكومة ، ما سيؤدي الى تفاقم الأزمة في الـ2025 لسبب أن هناك صناديق استثمار في الشهر الثالث سترفع دعاوى على الدولة اللبنانية ، كما أن البلد صنف على اللائحة الرمادية ، وقد يذهب البلد إلى اللائحة السوداء ، اذا لم يتم إتخاذ إجراءات جذرية
ختامًا ، نأمل ان يكون انتخاب رئيس للجمهورية اليوم باب من ابواب الإنفراج وليس زيادة في التعثر ، وان يؤتي ملئ هذا الشغور بعض الحلحلة على جميع الأصعدة
2025-01-10
![[ملئ الشغور الرئاسي من الناحية الإقتصادية ]!رنا علوان [ملئ الشغور الرئاسي من الناحية الإقتصادية ]!رنا علوان](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan.jpg)