ماذا لو لم يكن اليوم نهاية العام؟
محمد ابو عريضة
كثيرًا ما أتساءل: هل اليوم الأخير 31 من شهر كانون الأول في كل عام هو في الحقيقة يفصل بين عامين بشكل حقيقي؟
وأسأل: ما الفرق بين اليوم ويوم غد أو يوم أمس، إلا فيما يحدث في هذا اليوم أو ذاك من تفاصيل، وليس في بنية اليوم نفسه من ثواني ودقائق وساعات ونهار وليل، فالثواني … إلخ موجودة في كل يوم، أليس كذلك؟
الحقيقة أن اليوم نفسه هو صورة ذهنية، واليوم الأخير في العام، كما اليوم الأول وكل الأيام: كلها صور ذهنية، نحن البشر من أصبغنا عليها صفاتها التي نعرفها.
قبل التقويم “الجريجوري” ، الذي فرضه البابا “جريجوري” في القرن السادس عشر، كان العام الميلادي يبدأ يوم الأول من نيسان؛ أي أن الناس كانوا يحتفلون برأس السنة الميلادية ليلة الأول من نيسان، ويعتبرون يوم 31 من شهر آذار هو اليوم الأخير من العام الميلادي؛ من هنا جاءت فكرة “كذبة نيسان”، فالذين رفضوا التقويم “الجريجوري” ظلوا لعقود مصدر تندر وسخرية ممن اعتمدوا التقويم الجديد، فمؤيدو “جريجوري” اعتبروا احتفال مناوئي تقويمه برأس السنة في الأول من نيسان، كذبة تستحق السخرية والتندر، فظهرت كذبة نيسان.
التقويم السابق للتقويم “الجريجوري” سابق لميلاد المسيح والتقويم الميلادي، ومرتبط بأديان ومعتقدات موغلة في التاريخ. ظلت شعوب وأوام قديمة تعتقد أن الكون خُلق في فصل الربيع، مدّللين على ذلك بأن هذا الفصل يشهد نمو المزروعات. ومن الطقوس والأعياد التي ما زالت قائمة حتى اليوم، المرتبطة بهذا الاعتقاد عيدا “شم النسيم” عند المصريين، و”النيروز” عند الفرس.
أتساءل: هل كان يوم 31 من شهر كانون الأول قبل التقويم “الجريجوري” يحمل الدلالات نفسها التي يحملها اليوم، بوصفه اليوم الأخير من العام؟
إذًا هي صورة ذهنية، ننحتها نحن وتصبح جزءًا أصيلًا من ثقافتنا وتفاصيل حياتنا.
على أي حال؛ والعام الحالي 2024 يجر أذياله بغطرسة الغزاة ومكر ضحكات طفل ينظر إلى قرينه وهو يتعثر ويقع أرضًا، ويطل علينا عام جديد، تبدو أيامه، كصور افتراضية كالحة، وتبدو هذه اللحظة تكثيفًا عميقًا لتداخل الأيام والسنوات، وتبدو الخيبات أقل وطأة في ميزان التاريخ.
العام المقبل بالتأكيد أجمل
وكل عام وأنتم بألف خير
2024-12-31
