نظرة اولية الى الجولاني!
اضحوي جفال محمد*
أهم عامل يُعتمد عليه في تصنيف السياسيين هو تطبيقاتهم العملية، تلك التطبيقات التي يرسونها بقناعاتهم لا تحت ضغط طارىء. وللجولاني تجربة حكم في ادلب دامت سنوات لا تختلف عن تجربة طالبان في افغانستان وتجربة داعش في العراق. والعامل الثاني هو ما يقولونه بألسنتهم لا سيما اولئك الذين لم تتح لهم فرصة الحكم. فالمعارضون عموماً يقولون اشياء كثيرة لعلهم مؤمنون بها فعلاً فاذا وصلوا الحكم تخلوا عن كثير منها.
الجولاني وبعد استلامه السلطة في سوريا لم يطبق شيئاً يمكن الاعتداد به على الارض لقصر المدة، اما احاديثه فمختلفة جذرياً عن تجربته السابقة في ادلب. قد تكون احاديثه الحالية تكتيكات لتخفيف الضغوط الخارجية عليه وعلى منظمته، هذا ممكن وستقطع الايام القادمة بحقيقته، غير اني كمراقب ومن خلال متابعتي لاحاديثه اصبح عندي اقتناع متزايد بأنه يعتزم الخروج عن الحركة الحركات التي انجبته. القناعة ليست من اعمال الارادة وانما تشكلها مجموعة تفاعلات في النفس. قد اكون مخطئاً لكني سأحتفظ بهذه القناعة حتى يتأكد لي خطلها. اي اني سأتعامل مع الاحداث واكتب فيما اكتب على اساس انه انحرف عن خطه التقليدي (خط القاعدة). هنا نصبح امام حالة مثيرة للاهتمام على الصعيدين العملي والفكري. ولا شك ان مثل هذه الشكوك تساور أشخاصاً من اتباعه، لذا يصبح الحزام الناسف احد اهم الفاعلين في تحديد وجهة عملية سياسية من هذا الطراز. والا فاننا امام تجربة جديرة بدرجة عالية من الاهتمام والمتابعة.
( اضحوي _ 1990 )
2024-12-25