يوم النصر..عراقي..!
سارة سلام
يستذكر العراقيون، جيشًا وشعبًا، انتهاء حقبة ظلامية من الإرهاب الذي بدأ بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، والذي حمل أسماء متعددة رسخت في الذاكرة، وأهمها تنظيم القاعدة وجماعة الإسلام والجهاد. هذه التنظيمات كانت قد أغلت بدماء العراقيين وكادت أن تجر البلاد إلى حرب أهلية لا مناص منها، ناهيك عن يوميات التفخيخ والتفجير.
ما أن هدأت الأوضاع بعد خروج قوات الاحتلال عام 2011، حتى أعلنت واشنطن نيتها الصريحة بتقسيم العراق، وهو ما أثار جدلاً كبيرًا خاصة عقب تبني مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار غير ملزم لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم فيدرالية في 26 سبتمبر 2007.
استمرت مساعي تطبيق الفيدرالية في العراق، من خلال الدفع بقانون تكوين الأقاليم الذي يحدد آليات تشكيل مناطق فيدرالية. وعلى الرغم من معارضة بعض الأطراف السياسية، بما في ذلك السنة والشيعة، فضلاً عن رفض الرأي العام لهذا التقسيم، فقد تم تمرير هذا القانون.
مع بداية الأحداث في سوريا عام 2011 وانتشار التنظيمات المتطرفة، أعلن عن تشكيل تنظيم داعش في عام 2013. في 2014، انتقلت المعركة عبر الحدود، حيث نفذ التنظيم جرائم عديدة، واجتاح ثلثي مساحة العراق. كانت أهداف داعش في تلك الفترة واضحة: عزل المناطق المختلفة عن بعضها، والشروع في تطبيق خطة تقسيم العراق عبر الفوضى والتشدد والتكفير.
لكن سرعان ما انطلق العراقيون بعد أيام قليلة، وخاضوا المعركة تلو الأخرى، مغيرين بذلك مقاييس حرب الشوارع التي كان يُراد لها أن تستمر لعشرات السنين. بفضل القيادة الحكيمة، وهمة الحشد الشعبي، وتضامن الجيش العراقي، تغيرت معادلة الحرب، ليُعلن في العاشر من ديسمبر 2017 عن تحرير كامل الأراضي العراقية من تنظيم داعش.
تصادف هذه الذكرى مع تطورات كبيرة في المنطقة، خاصة ما يحدث من تغييرات سياسية وجيوسياسية، وعلى رأسها تغيير نظام الحكم في سوريا. فقد سقطت صومعة الأسد بيد “أبو محمد الجولاني”، الذي خلع ثوب القاعدة وأعلن تأسيس ما أطلق عليه “هيئة تحرير الشام”. في مشهد متسارع، سيطرت جماعته على حلب وحماة وعدد من المناطق الحدودية.
كما أن الصراع في المنطقة يشهد تعددًا في أسباب النزاع، من النفوذ والسيطرة التركية والأمريكية والكردية في المناطق المتاخمة للعراق، مما يجعل الوضع الإقليمي أكثر تعقيدًا.
يظل يوم 10 ديسمبر 2017 يومًا فارقًا في التاريخ العراقي، حيث كان بمثابة انتصار على الإرهاب والتقسيم، ومنهجًا جديدًا في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
2024-12-11