الأخطاء الإستراتيجية النتنياهو وضعت الكيان امام الخطر الوجودي…!
كتب ناجي صفا
يبدو أن هجوم الطوفان الأقصى قد افقد نتنياهو توازنه ووضعه في حالة ضياع بدا فيها غير قادر على اتخاذ القرار المناسب .
بعد عشرين يوما استعاد نتنياهو تركيزه النسبي ، لكن الحالة النفسية لنتياهو جعلته يتخذ قرارات متهورة بدأها بالهجوم على غزة مع اعلان انه يريد تدمير حماس ، واستعادة الأسرى ، واستعادة السيطرة على غزة ، وربما تهجير الشعب الفلسطيني وقتل ما تبقى بالمجازر
عجز نتنياهو وجيشه عن تدمير حماس واستعادة الأسرى لكنه استطاع تدمير غزة ، لكن قواته أدركت الفشل وطلبت من نتنياهو وقف حرب غزة بعد الخسائر الفادحة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي بالجنود والمعدات .
أراد نتنياهو ان يجرب حظه في مكان آخر ، فالتفت نحو لبنان محاولا إعادة إنتاج نفس تجربة غزة التدمرية من خلال نظرية الصدمة والرعب .
ما زاد في تهور نتنياهو بعض الانتصارات التي حققها في لبنان من خلال نجاحه في اغتيال عدد من القادة العسكريين ، وظن من خلالها انه في بداية القضاء على حزب الله ، عزز ذلك عنجهيته .
وانتشى إزاء هذه الإنجازات التي حققها لدرجة انه بلغ به الأمر اصدار قرار من داخل الأمم المتحدة باغتيال سماحة السيد دون أن يقدر ما يمكن ان يؤدي اليه هذا الاغتيال.
بعد اغتيال سماحة السيد حصل لنتنياهو مزيد من الإنتشاء دفعه للتحدث عن شرق أوسط جديد بقيادته عبر عن ذلك منذ مطلع الصراع واحده في خطابه في الأمم المتحدة ، وظن انه القوة المطلقة التي لا يستطيع أن يواجهه احد ، وبلغ به الأمر توجيه رسالة للشعب الإيراني للإنقلاب على السلطة والتهديد بقصف النووي الإيراني .
كان لا بد من وضع حد لهذا التضخم والإنتشاء الذي عاشه نتنياهو ، بحيث باتت الأنا العليا تتحكم بكل تصرفاته .
اولا ثبت أن الضربات لحزب الله واغتيال امينه العام لم يؤد الى تفتت البنية الأمنية والعسكرية للحرب، وأن قواه العسكرية ما زالت متماسكة وممسكة بتعليات وأهداف سماحة السيد ، وهي تمارس في الميدان ما كانت تمارسي قبل استشهاد امينها العام وبشكل اكثر شراسة .
ثانيا قررت إيران وضع حد لعنجهية نتنياهو والرد على اغتيال اسماعيل هنية وسماحة السيد وقائد الحرس الثوري في لبنان واعادة نتنياهو إلى حجمه الطبيعي ليصبح كالضفدعة التي شربت ماء وتضخمت فظنت انها بقرة .
الإستهداف الذي مارستها إيران أخرجت المياه من بطن الضفدع واعادتها إلى حجمها الطبيعي .
عاد الكيان الصهيوني ليكون تحت النار من مجمل محور المقاومة الذي أكد وحدة الساحات ، وأصبح الكيان مطوقا بحزام ناري قد يبلغ وضع الكيان امام خطر وجودي اذا لم يرتدع نتنياهو ويعود إلى صوابه ويوقف إطلاق النار في غزة وفي لبنان .
المستوى المعنوي للجمهور الصهيوني الذي انتشى بدوره مع انتصارات نتنياهو عاد ليقارب الصفر وادرك ان مصيره في الكيان بات على المحك ، زاد من ذلك امرين .
الأول القصف الصاروخي العنيف الذي مارسته إيران وبلغ أهدافه دون أن يتمكن ومعه الولايات المتحدة من مواجهة هذه الصواريخ ورآها المواطنين وهي تدك المواقع الإسرائيلية .
الثاني تماسك جبهة المقاومة وقيامها بعمليات أشد واقسى واوقعت به الخسائر لدرجة ان قرار الدخول البري لم يجرؤ على تنفيذه حتى الآن .
الضربة الإستراتيجية التي وجهتها إيران لإسرائيل اوصلت الرسائل المطلوبة بأن المنطقة غير مبروكة وأن مشروع الغرب الذي ينفذه نتنياهو بدعم وغطاء من الغرب لن يكتب له ان يبصر النور .
2024-10-02
