حريق الأقصى بين الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية!
الباحث محمد محفوظ جابر
تأتي ذكرى حريق المسجد الاقصى هذا العام، في ظل خوض معركة الحرية “طوفان الاقصى”،
التي اطلقتها المقاومة الفلسطينية، في مواجهة مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى وتصاعد هجمات المستوطنين وعلى رأسهم الوزير بن غفير، اضافة الى تحرير الاسرى الفلسطينيين.
قام مايكل دينس روهان المواطن الأسترالي، في 21 أغسطس 1969 بمحاولة إحراق المسجد الأقصى الذي يقع في القدس، وقد تأثرت حياة روهان بكنيسة الرب العالمية.
ويُذكر أن مايكل آمن بضرورة إزالة المسجد الأقصى وتشييد الهيكل مكانه بعدما اطلع على مقال في مجلة «الحق المبين» (نشرة «كنيسة الرب العالمية») الصادرة عام 1967 حيث كتب هيربيرت آرمسترونغ (مؤسس الكنيسة): «سيُبنى هيكل يهودي في مدينة القدس، وستُذبح القرابين في هذا الهيكل مرّة أخرى خلال الأربع سنوات ونصف القادمة».
ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على مايكل روهان وقدمته إلى المحاكمة، وحكمت المحكمة بعدم أهلية مايكل العقلية وأودعته مصحّاً عقلياً (وهي وسيلة لتمرير الهدف ) وبعدها أقصت مايكل وأبعدته إلى موطنه الأصلي أستراليا. وتوفي سنة 1995.
وقد اعترف روهان بحسب اعتقاده أنه مبعوث من الله وبأنه تصرف وفقًا لأوامر إلهية وبما ينسجم مع سفر زكريا (رؤى إنجيلية مبهجة تسند الشعب في عصره على إعادة بناء الهيكل تحت قيادة زربابل الوالي ويهوشع الكاهن، وتسند كل نفس في كل عصر على التمتع ببناء الهيكل الداخلي كمركز للمسيح الملك والكاهن الأعظم.)، حسب موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
وادعى أنه حاول أن يدمر المسجد الأقصى حتى يتمكن يهود “إسرائيل” من إعادة بناء الهيكل على جبل الهيكل وبالتالي يسرع من المجيء الثاني للمسيح المخلص حتى يحكم العالم لمدة ألف عام.
فما هي كنيسة الرب التي انتمى اليها وكان لها هذا التأثير الذي دفعه للقيام بجريمة حرق الأقصى؟
كنيسة الرب العالمية ، هي طائفة مسيحية إنجيلية مقرها في جليندورا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
تأسست في عام 1934 من قبل هربرت جورج آرمسترونغ بوصفها قناة بث إذاعي دينية اسمها راديو كنيسة الرب، وكان لها نفوذ ديني في القرن ال20 وكان الراديو الخاص بها يبث في الولايات المتحدة وأوروبا، ويهتم في مجال تفسير الكتاب المقدس وخاصة نبوءات نهاية الزمان.
في عام 1986، عدلت إدارة الكنيسة المذهب وتعاليمه لتكون متوافقة مع التيار المسيحي الإنجيلي. ويؤمن كثير من الإنجيليين بأن المسيح سينزل إلى الأرض لينشئ مملكة الله التي ستستمر ألف سنة من السعادة، كما يؤمنون بأن “إسرائيل” هي العامل المسرّع لأحداث نهاية الزمان.
في عام 2009 اعتمدت الكنيسة اسم آخر لها هو «نعمة التواصل الدولي». وقد نشرت كنيسة النعمة العربية في كليفلاند على موقعها:
“كل الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد (أي التوراة والانجيل)، معصوم عن الخطأ وموحى به من الله ونافع للتعليم. وهو أيضا الاعلان الكامل من الله لخلاص الإنسان والأساس الوحيد للإيمان والحياة المسيحية. وان المجيء الثاني للرب يسوع المسيح حقيقة ثابتة وقريبة، وسوف يعود بشخصه ويكون منظوراً من الجميع”.
والمسيحية الانجيلية، وهي الجزء من البروتستانتية الأكثر شعبية، ومن بين الحركات الدينية الأكثر ديناميكية في العالم المعاصر. وهي في نمو كبير على مستوى العالم، ولا سيما في العالم النامي.
تشير التقديرات إلى أن أعداد معتنقي المذهب الإنجيلي المسيحي، يبلغون 640 مليون شخص حول العالم، من بينهم 208 في آسيا، و127 في أمريكا اللاتينية، و93 مليون في الولايات المتحدة لتكون بذلك من أكبر المذاهب الدينية داخل أمريكا. (Feb 9, 2020)
وحتى يسرّعوا المسيحيون الصهاينة مجيئ المسيح، عليهم ان يدعموا اليهود الصهاينة من اجل هدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل المزعوم والذي اسقط كل علماء الآثار اليهود والاوروبيين وجوده بعد التنقيب والبحث عنه منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى الآن.
قال الدكتور روني رايخ مدير سلطة الحفريات في القدس: ” أن الكنعانيين هم بُناة القدس، وأن ما يسمى بمدينة داوود تسمية تتصل بالاحتلال وليس بالأصول ” حسب يديعوت أحرنوت في 23/7/1998. بينما كتب البروفيسور زئيف هيرتسوغ من جامعة تل أبيب مقالاً جاء فيه: ” أن الأعوام الأخيرة شهدت انقلاباً في نظرة الباحثين إلى مدى قيمة الكتب التي دوّنها أسباط بني إسرائيل كمصدر تاريخي “، وأكد أن المكتشفات الأثرية تدحض إدعاءات التوراة كما ورد في السبيل 2/11/1999.
والجدير بالذكر ان مصادر إخبارية إسرائيلية اعلنت أن المشتبه به هو صديق ل “إسرائيل” أحضرته الوكالة اليهودية كي يعمل من أجل “إسرائيل”، ورتبت له عملا في (كيبوتس “مشمار هشارون”) وهو مستوطنة زراعية تعاونية على اراضي قرية وادي قباني قضاء طولكرم بالقرب من مستوطنة نتانيا، حيث تعلم العبرية هناك وتلقى المزيد من التعليم الصهيوني، وكان يشارك في أعمال الزراعة، ويعبّر بين الحين والآخر أمام الآخرين عن أفكاره الدينية وعن شعوره بأنه يهودي وأن الإله كلفه بمهمة عظيمة.
والتقرير الذي نشرته جيروساليم بوست الإسرائيلية في الخامس والعشرين من آب 1969 فيما يتعلق بحياة هذا الأسترالي في الكيبوتس وأحلامه ببناء هيكل سليمان يؤكد على الارتباط الوثيق بين التربية المسيحية الصهيونية التي عاشها في استراليا وبين التربية الدينية اليهودية الصهيونية التي تلقاها في (الكيبوتس)، حيث تم توظيف الدين لصالح المشروع الصهيوني لدولة “اسرائيل من الفرات الى النيل” وألقى هذا التقرير الضوء على المجرم وعلى المتواطئين معه.
في 27 أغسطس عام 1985، انعقد أول مؤتمر صهيوني مسيحي دولي ضم أكثر من 600 رجل دين ومفكر مسيحي، وفي هذا المؤتمر هتف الجميع بحياة “إسرائيل الكبرى”، وقاموا بأداء الصلوات من أجل قيام عاصمتها الأبدية الموحدة “القدس” واتفقوا على الانتشار في الأرض لخدمة المشروع الصهيوني وحمايته من اجل “إرضاء الرب” كما قاموا بالتخطيط والتنظيم ووضع هذه الحركة التي انطلقت من فكر مشترك بين الطرفين موضع التطبيق العملي. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
وتعتبر منظمة السفارة المسيحية الدولية التي نظمت مؤتمر بازل عام 1985 أكثر انتشاراً ونفوذاً على الساحة الدولية، وقد نشأت هذه المنظمة في نهاية سبتمبر 1980عندما اجتمع أكثر من ألف رجل دين مسيحي، جاؤوا من23 دولة للمشاركة في مؤتمر عقد بمدينة القدس المحتلة، لتأكيد الدور المحوري للمدينة المقدسة في فكر المسيحية الصهيونية المعاصرة.
وللتذكير تم الحريق في يوم 8 جمادى الآخرة 1389هـ – 21 أغسطس 1969م، وكانت اهم
الأجزاء المتضررة من الحريق:
منبر صلاح الدين الأيوبي، مسجد عمر، محراب زكريا، ثلاثة أروقة من أصل سبعة، عمودان رئيسان مع القوس الحجري الكبير، المحراب الرخامي الملون، ثمان وأربعون نافذة مصنوعة من الخشب والجبس والزجاج الملون، والسجّاد العجمي.
وقد هبت الجماهير الفلسطينية لإطفاء الحريق، رغم قيام سلطات الكيان الصهيوني، بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، وتعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس التأخير، حتى لا تشارك في إطفاء الحريق، بل جاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله قبلها وساهمت في إطفاء الحريق.
20/8/2024

تعليقان
الأخ العزيز محفوظ جابر حفظك الله ورعاك
البعض يقول ان المسيحية الصهيونية سبقت الصهيونية اليهودية بزمن طويل هل هذا صحيح
وخاصة ان المسيحية البروتوستاينية هي أساس المسيحية الصهيونية
وهل بلفور يعتبر مسيحي صهيو ني
الاخ رضوان المحترم
مؤسسي البروتستانتية هما : مارتن لوثر و جون كالفين وحسب الباحث محمد السماك فاليهودية تقول:
“جون كالفين كان يهودي الاصل ،امر بحمل الامانة بتشجيع ودعم المال اليهودي، فنفذ. كما اذعن مارتن لوثر لإيحاءات اصدقائه اليهود ونجح برنامجه ضد الكنيسة الكاثوليكية، بإرادة المسؤولين اليهود وتمويلهم”. وللعلم لم تكن الصهيونية قد ظهرت.
ويقول المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي: ” كانت المسيحية الصهيونية من الدوافع الرئيسية وراء صدور وعد بلفور1917، كما أنها تسبق ظهور الصهيونية اليهودية بفترة طويلة”. ويقال ان بلفور لم يكن يؤيد التصريح المنسوب له، ولكنه خضع للضغط.