ماذا يمنع امريكا عن لجم اسرائيل!
اضحوي الصعيب*
لستُ ممن يقولون: اسرائيل تحكم امريكا، او ان الادارة الامريكية عاجزة عن فرض تسوية او هدنة على اسرائيل. فاسرائيل برأيي مشروع غربي-امريكي، يحصل على الدعم بقدر ما يحقق من نجاحات في وظيفته. الا انه الان في مأزق، ويحاول الامريكان انقاذه من المأزق الذي هو فيه. الادارة الامريكية أحرص من نتانياهو في هذه المرحلة على الكيان الصهيوني. لا يستطيع نتانياهو مخالفة موقفها الجاد لأنها لو تخلت عن كيانه لانهار تماماً. غير انها محكومة بوضع معقد لا تدري كيف تُخرج الكيان منه سالماً. فأي وقف لاطلاق النار والمقاومة حية يؤدي الى انهيار الحكومة. وانهيار الحكومة يرفع المشاكل الداخلية الى السطح على حساب الاستعداد لمواجهة الخطر الخارجي (الفلسطيني) وتلك هي النهاية.
الصراعات والتحديات الداخلية في اسرائيل متفاقمة بينما الحرب قائمة، وستتفاقم أكثر اذا توقفت الحرب. الموضوع ليس خلافاً بين احزاب يتم الاحتكام فيه الى الانتخابات. فهناك جهات دينية لا تؤمن بالانتخابات ومستعدة للتمرد. قد تمردت قبل ايام واحتلت معسكرًا فلم تستطع الحكومة مواجهتها. والنقطة الثانية ان نهايةً للحرب دون انتصار تعني ان الكيان وُضع على سكة التفكك. فاليوم الذي تنتهي فيه الحرب هو بداية استعداد المقاومة لجولة قادمة مستفيدة من الدروس العسكرية والسياسية للطوفان، وهناك أمة تتحول بقوة لصالح المقاومة وتنفض عن نفسها غبار الذل والمهانة. لذلك أُعطيت اسرائيل كل هذا الوقت وكل هذا الدعم لعلها تنتصر وتعيد الامور الى ما كانت عليه قبل الطوفان، فلما عجزت جاءت النتائج عكسية وبات انتهاء الحرب يقود الى انتهاء الكيان. ولأن استمرارها دون نتيجة خلق وما زال يخلق واقعاً جديداً سيؤدي الى توسعتها اكثر اصبحت الادارة الامريكية ذاتها في مأزق.
توسّع الحرب لا يعني ان الطرفين يستقدمان اليها قطاعات جديدة، فاسرائيل لا تملك اكثر من هذه القدرات التي تحارب بها. انها تحارب منذ عشرة اشهر بكل ما لديها من قدرات بشرية، بينما لم تحاب امتنا الا بالجزء الذي لا يكاد يُذكر عددياً من سائر حجمها. والتوسع يعني ببساطة ان يتضاعف عدد المقاومين وقدراتهم ضعفاً او ضعفين او ثلاثة فكل ذلك ممكن. من هنا ينظر الامريكان الى مخاطر التوسع ويحاولون اجتنابها، فهل ينجحون؟ سنرى.
( اضحوي _ 1818 )
2024-08-12