الدولة الخليجية الاكثر مبدئية!
اضحوي الصعيب*
أصدرت الامارات بياناً يتحدث عن مخاطر التصعيد دون ان يتطرق لاغتيال هنية من قريب او بعيد. ولما رأت حجم المواقف الدولية والشعبية لجأت الى حيلة تتظاهر فيها بالتماهي مع الموقف العام دون ان تدين الجريمة الاسرائيلية، فنشر وزير الدولة انور قراقاش تغريدة يمدح فيها قطر على احتضانها مراسم تشييع الشهيد.
البحرين وجدت طريقة لا تخطر على بال احد للتظاهر بالتأثر دون ان تدين الجريمة. فقد عزّت اعداء هنية باستشهاده، وكأنها تبارك لهم. ارسلت التعزية الى محمود عباس العدو الاول للمقاومة والمقاومين.
وحدها السعودية لم تنافق ولم تتزحزح عن مبدئيتها في العداء لفلسطين شكلاً ومضموناً، ولم يصدر عنها حرف واحد حتى الان على الاقل، بينما ادواتها الاعلامية في لجة الميدان دفاعاً عن اسرائيل. هنا نود توضيح مسألة مهمة تتعلق بحاكم السعودية محمد بن سلمان وتوضح عقيدته السياسية. لقد عصف هذا الرجل بالثوابت السياسية في بلاده عصفاً وبطريقة صادمة. فهل نقول انه انقلب على كل شيء ام لا زالت بعض الركائز في محلها؟. ركائز النظام السياسي في السعودية ثلاث: العائلة السعودية، والحركة الوهابية، والتحالف مع الغرب (بريطانيا حتى الحرب العالمية الثانية ثم الولايات المتحدة بعد ذلك). تلك الركائز نسفها ابن سلمان جملةً وتفصيلاً. فالعائلة بطش بها ووزع كبار رموزها بين المنافي والسجون والاقامة الجبرية. ان وجود شخوص منها في مواقع حساسة نابع من كونهم موالين له وليس لاعتبارات النسب. وهم يرتجفون خوفاً من نازلة تحل بهم في اي لحظة. اما المخصصات المالية لآل سعود فموضوع آخر لا يندرج ضمن السياسة.
والوهابية قضى عليها قضاءً مبرماً، وحوّل رموزها الباقين على قيد النجاة الى مجرد دعاة ضمنيين لممارسات (الترفيه) الماجنة. اما التحالف مع امريكا فقد استهان به وتجرأ عليه وراح يقيم توازنات في العلاقة بين الغرب وروسيا او الصين او ايران حسب الظروف. القضية الوحيدة التي لم يمسسها بانتقاص هي العلاقة التاريخية بالحركة الصهيونية. لم تقترب منها جميع هذه التحولات الدراماتيكية، او بالاحرى ازدادت عمقاً ورسوخاً. وربما تشهد الايام القادمة نقلة نوعية في خدمتها. فإذا تطورت الحرب في المنطقة بطريقة خطرة على اسرائيل ستتدخل السعودية دفاعاً عنها. لقد تدخلت في نيسان الماضي دون اعلان، ويحتمل ان يكون التدخل هذه المرة مكشوفاً. وتلك هي القضية الوحيدة ذات الطابع المبدئي.
لقرن كامل والمتابعون يعتبرون الموقف السعودي من اسرائيل انعكاس للتحالف السعودي مع الغرب. واعتقد ان الوقت حان لاعادة النظر بالموضوع، واعتبار الموقف السعودي من الغرب انعكاس للموقف من الصهيونية.
( اضحوي _ 1798 )
2024-08-04