القائد الكبير الحاج محسن: شهيداُ على طريق القدس ووحدة الامة!
معن بشور
قبل 42 سنة خرج من بلدة النبي شيت البقاعية اللبنانية المجاهد الكبير فؤاد شكر ( السيد محسن) لينضم الى ثلة من شباب لبنان المؤمن وشباب الامة الذين رأوا ان واجبهم بعد الغزو الإسرائيلي لبلدهم عام 1982 أن يرًدوا عليه بمقاومة كانوا قليلون يدركون انها ستشكّل مرحلة خطيرة وهامة ومشرقة في حياة لبنان والأمة.
من النبي شيت البلدة التي خرج منها العديد من الشهداء ، وفي مقدمهم سيد الشهداء امين عام حزب الله السابق الشهيد الكبير السيد عباس الموسوي ، الذي لا ينسى اللبنانيون ، كما الفلسطينيون ، كما كل أبناء الامة ، دوره القيادي ، ليس فقط في مقاومة العدو المحتل ، بل ايضاً في الانتصار للشعب الفلسطيني في ظروف صعبة كان يعيشها تلك الأيام.
كان قليلون يعتقدون ان هذه الثلة من المجاهدين الشباب التي التقت في ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك ستؤسس لمرحلة جديدة في المقاومة اللبنانية ، هي مرحلة المقاومة الإسلامية، التي استكملت مسيرة المقاومة الوطنية التي انطلقت منذ غزو لبنان عام 1978.
لم يكن أحد يسمع باسم الشهيد السيد فؤاد شكر، لولا ان الولايات المتحدة الأميركية قد وضعت اسمه عام 1983على لائحة المطلوبين، وخصصت مكافأة مالية كبيرة لمن يرشد اليه، وبقيت تبحث عنه منذ ذلك الحين حتى تمكنت من خلال اداتها الصهيونية بعد 41 عاماً من الوصول اليه وتدمير المبنى الذي كان يقيم فيه ككل مناضل حريص ان يبقى بين أبناء شعبه.
لقد استشهد القائد فؤاد شكر حاملاً معه سيلاً من المنجزات التي قام بها مقاتلاً في اكثر من جبهة ، منتصراً لأمته العربية والإسلامية، وكان مرشحاً للشهادة في كل معركة من تلك المعارك التي خاضها في لبنان وفي سورية وفي كل أرجاء امته العربية والإسلامية.
كثيرون كانوا يعتقدون ان المقاومة الإسلامية، هي مرحلة عابرة في تاريخ لبنان المعاصر وتاريخ المنطقة، ولكن العقود الأربعة التي مرت على المقاومة حيث كانت تحقق الانتصار تلو الانتصار، والتي نجحت في تحرير لبنان عام 2000 من الاحتلال، وفي مواجهة العدوان عام 2006، ثم في إرساء بناء قاعدة عسكرية وشعبية متينة ما زالت تقض مضاجع العدو فأسقطت كل المراهنات على تراجعها.
كم يخطئ العدو حين يظن انه باغتياله (الحاج محسن) قد نجح في القضاء على المقاومة او في تعطيل مسيرتها ، كما باعتقاده انه في وصوله الى الحاج إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) قد نجح في القضاء على (حماس) ، او تعطيل مسيرتها الجهادية، كأن هذا العدو لم يتعلم انه بعد كل شهيد يرتقي في مواجهة عدو أمته ودينه وشعبه، يتحول الى طوفان من الابطال والشهداء.
الحاج فؤاد شكر الذي كان هدية المقاومة اللبنانية للمقاومة الفلسطينية بعد 300 يوماً من الملحمة الكبرى، ملحمة “طوفان الأقصى” سيبقى رمزاً كبيراً من رموز الوطنية والعروبة والإسلام، بل رمزاً من رموز الوحدة، لأنه في استشهاده في اليوم ذاته مع القائد الشهيد الكبير إسماعيل هنية انما كانا يجسدان وحدة الامة في مقاومة العدو ، ويسقطان باستشهادهما في يوم واحد تلك المؤامرات المستمرة للإيقاع بين أبناء الأمة على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية.
فهنيئاً لك أيها الشهيد الكبير، وكلنا أمل ان تحمل الى رفاقك الذين سبقوك الى الشهادة تحية من أعماق قلوبنا لكل واحد منهم ، فهم بدمائهم الذكية قد حموا وطنهم، وحصّنوا كرامتنا وعزتنا في وجه العدو كما فتحوا الطريق واسعة الى القدس بإذن الله.
كاتب لبناني
2024-08-02