عربيا..داعش التى بداخلنا أخطر من (داعش التنظيم )!!
بقلم/ د. رفعت سيد أحمد
أبتليت أغلب بلادنا العربية في مرحلة ما بعد (الربيع العربي ) بوباء إرهابي إسمه (تنظيم الدولة الاسلامية )الذي أختصر في حروفه الاولي وإشتهر بإسم (داعش ) والذي نشأ في العراق بعد الاحتلال الامريكي لها عام 2003 ومنه أنتشر في سوريا وبلاد المغرب العربي وصولا الي سيناء المصرية مستظلا بحماية جماعة الاخوان اثناء حكمها الارهابي لمصر في الفترة (2012-2013) هذا التنظيم الارهابي وأخواته من التنظيمات الاخري والذي قتل من العرب والمسلمين ما يقترب من المليون إنسان والذي لم يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل بل تعاون معها وتعالج في مستشفياتها في الجولان السوري المحتل ! هذا التنظيم والذي لايزال موجودا ومنتشرا في غالب بلادنا العربية ولا يزال يعمل وينشط في تفكيك الدول العربية وخدمة المخططات الغربية والاسرائيلية بالتحديد ..هذا التنظيم الارهابي في تقديرنا ليس هو الخطر القادم بل إن الخطر القادم علي الامن القومي العربي وعلي مجتمعاتنا الاسلامية هو (داعش التي بداخلنا ) وتعيش بيننا وتتسرب في داخل ثقافتنا وديننا السمح ملتحفة بدعاوي زائفة بإسم جماية الاسلام والزود عنه وهي بالاساس مصدر الخطر الاكبر القادم والذي يعمل في سرية ووفق خطط طويلة المدي وعبر خلايا تنظيمية وفكرية نائمة سنفاجئ بها تستيقظ بعد حين وبعد أن تكون قد مهدت البيئة والارض لقبول فكر وثقافة وسلوك الارهاب ! إن الإرهاب الأخطر فى ظنى – والذي ننبه ونحذر منه ومن الان -هو ذلك الذى فى أماكن ومواقف وسياسات أخرى لقوى وتيارات، تعمل بداخلنا، يقول ظاهرها أنها مع الدولة فى حربها ضد ” الإرهاب ” ويقول فى باطنها أنها تؤدى إلى ذات النتيجة التى تبتغيها داعش، استنزاف الوطن (جيشه وشرطته، إعلامه وقضاه، أزهره وكنيسته.. إلخ) فى معارك فرعية وتؤدى إلى ذات الأهداف الداعشية، هذه القوى توصف أحياناً بـ(القوى المدنية) يعنى غير الدينية، وإذا أضفنا إليها قوى أخرى من اتجاهات دينية أبرزها الاتجاه المتسلف(أي يدعي ويسرق مصطلح السلفية الاصيل والمبرأ من غلوهم وشططهم ) لاتزال تمثل بفتاويها المتطرفة و المفرخة والحاضنة لفتاوى داعش، إنها مرجعيتها الأولى والأخطر حين يتعلق الأمر بقضايا الوطن الكبرى أو بمكوناته التاريخية المترابطة وهنا نود أن نبين ونوقظ العقول للاتي :
أولاً : كيف يتسنى لنا أن نفصل بين داعش التى تفجر و تحرق بيوت ومقدسات وأشخاص المسلمين والمسيحين العرب وتكفرهم جميعا ، كيف نفصل كل ذلك عن تلك الفتاوى الظلامية التى لاتزال قائمة ومنتشرة لدى العديد من التيارات المتطرفة المنتسبة زورا للسلفية فى بلادنا وفى دول الخليج، كيف نفصل موقفهم وفكرهم التكفيرى والسلبي تجاه (المواطنين المسالمين ) عن (فعل) داعش الدموى ؟! لنتأمل على سبيل المثال لا الحصر صحف ومواقع الدعوة لدي تلك الهيئات والاحزاب الدينية المرخصة للاسف والتى لاتزال تحرم السلام على أصحاب العقائد أو المذاهب المخالفة وحرمة بناء أماكن عبادتهم و تكفير من يهنئهم بأعيادهم وضرورة فرض الجزية عليهم، وحرمة توليهم للمناصب العليا فى البلاد، وكفر من يتناول طعامهم، وغيرها من الفتاوى الشاذة التي يصدقها بسطاء الناس للاسف والتى تمثل زاداً فكرياً وفقهياً لداعش وأخواتها، تبرر من خلاله سلوك القتل والارهاب ، وقتلهم ممن ليسوا على مذهبهم التكفيري الذى أسسته مثل تلك الفتاوى والأفكار الضالة !!.
- إن مثل تلك الفتاوى، والتى لم يعتذر هؤلاء الشيوخ عنها حتى لحظة كتابة هذه السطور ولاتزال موجودة على مواقعهم وفى مساجدهم وعلى منابرهم الاعلامية وشبكات التواصل التى لايزالون يبثون فيها ترهاتهم الخارجة عن صحيح الدين والمسيئة للنبى r وللقرآن العظيم.. كيف نفصل ين هؤلاء وداعش التى فى بلادنا العربية ؟ إن (الفكر) الذى يكفر ويفسق ويبدع المسلمين ويبرر ذبح المخالفين لهم في الدين أو المذهب هو الأخطر من (السلاح) الذى يقتل، إن داعش التى بيننا والتى لاتزال تبث سموم فتاويها الخوارجية (نسبة إلى الخوارج) لهى المرجع الأصلى ومن ثم هى الأخطر من داعش التى تقتل بالسلاح !! .
ثانياً : ثمة فريق داعشى آخر بيننا وإذا أردنا الإشارة بوضوح إليه، فإن من يقفون مع عدوان الغرب وإسرائيل، أو يتبنون مواقفهم خاصة بعد حرب الابادة في غزة والتي بدأت يوم 7/10/2023 ولاتزال مستمرة و ينشرون الاشاعات ضد الوطن وضد البلاد العربية الموحدة بهدف تفكيكها ونشر الفوضي بداخلها …إن المجرى الرئيسى لرسالة هؤلاء الفوضويين هو ذات المجري الرئيسي لرسالة داعش وخلاياها النائمة واليقظة ؛ المتمثل فى ملف الإرباك والفوضى والقلق وبث روح الإحباط والكراهية لدى جموع الشعب تجاه جيشه ووطنه، إنها ذات الرسالة التى تتبناها داعش التى كانت فى سيناء، أو تلك التى لاتزال فى ليبيا وسوريا والعراق؛ فباسم الحرية تشيع الفوضى، وباسم السبق الصحفى لدي صحافة هؤلاء الفوضويين تزرع الإحباط والتفكيك، وباسم “الديمقراطية” و تمارس الاستنزاف المادى والروحى للبلاد .
ثالثاً : خلاصة ما نريد قوله هو أن أخطر من (داعش- التنظيم ) التى بلادنا العربية، هى داعش التى تعيش بيننا سواء كانت دينية متسلفية متطرفة وتكفيرية، أو إعلامية وسياسية (أحياناً علمانية) تذهب بنا إلى ذات المسار والمصير، مسار الهدم للوطن ومصير تفككه ورهنه للقوي المعادية، هذا يعنى ببساطة ووضوح، أن أى مواجهة لداعش المسلحة والقاتلة للأبرياء (داعش الخشنة) بمعنى أدق لن تنجح، بدون مواجهة لـ (داعش) ذات الفتاوى والصحافة والسياسة (داعش الناعمة)، ؛ إنها باتت اليوم أخطر وأكثر تدميراً من “داعش المسلحة”، إنها تتسرب – كما كان يقول الشاعر الكبير محمود درويش واصفاً اليهود – كالنمل من عيوبنا (حين كان يقول شعراً : ما دخل اليهود من حدودنا …. وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا). إن داعش التى بيننا تماماً كالصهاينة، كما وصفهم محمود درويش، (تكمن ) وتسربت من (عيوبنا) من داخلنا !!. وعلينا أن ننتبه ونستعد!
2024-07-14