لغز العلاقة السعودية الامريكية!
اضحوي الصعيب*
أربع سنوات منذ فوز بايدن والعلاقة الامريكية السعودية غير مفهومة. تتصرف السعودية في مواقف كثيرة بطريقة استقلالية، ومستفزة احياناً للامريكان، ثم تحدث خطوات باتجاه اسرائيل حتى يقال ان التطبيع بات وشيكاً. وكثيراً ما يقال ان شروط السعودية للتطبيع تنعكس سلباً على العلاقة مع واشنطن. والذي انا مقتنع به تمام الاقتناع ان التطبيع لا علاقة له بالامر من قريب او بعيد.. فالسعودية مطبّعة سياسياً وفكرياً وعسكرياً ولم يبق سوى بعض الشكليات الدبلوماسية التي لا قيمة لها. بل ان علاقة السعودية باسرائيل اقوى من علاقتها بأمريكا، والمسؤولون الاسرائيليون يعملون وسطاء بين الرياض وواشنطن وليس العكس. فأين المشكلة يا ترى؟.
المشكلة الجوهرية، برأيي، ان حاكم السعودية عاجز عن مغادرة احلام الماضي التي عايشها صغيراً ويعتقد انها قابلة للاعادة… يوم كانت الجيوش الامريكية تقاتل من داخل السعودية فتحتل دولاً وتسقط حكومات بينما الامراء السعوديون يمارسون هواياتهم بالقنص وسباقات الابل غير معنيين بما يجري وكأن جيوش الدول الكبرى أجراء لديهم. يريد ابن سلمان من امريكا القيام بما كانت تقوم به من بطش بدول الجوار وهو على عرشه يتابع الاحداث في وقت فراغه. تلك هي شروط ابن سلمان لاعادة الامور الى ما كانت عليه. لكن امريكا غير قادرة الان بسبب تغيّر الاحوال.
الحماية الامريكية بالشكل المطلق غير ممكنة عملياً حتى لو ارادت. ثم ان معاهدة بهذا الخصوص ليست من صلاحيات الرئيس وانما تحتاج مصادقة الكونگرس الذي سيطرح اموراً كثيرة لا تستطيع السعودية الوفاء بها. وهكذا تراوح الامور مكانها منذ سنوات. وتصادف مع ذلك احتداد الصراع الدولي مع انتهاء معاهدة (البترودولار) بين البلدين فجعل ابن سلمان أمر تمديدها ورقة مضافة لأوراق ضغطه على الامريكان كي يقبلوا بما يريد. وهو ما نوضحه في المنشور القادم.
( اضحوي _ 1749 )
2024-06-24