إسرائيل وعقدة التفوق!
اضحوي الصعيب*
الصورة النمطية التي كرّسها الاسرائيليون في الأذهان انهم بعددهم الضئيل متفوقون على العرب مجتمعين. وهم كذلك بالفعل. أما أن يظهر عليهم من تحت الارض فصيل صغير، غير معدود بين الدول العربية، ولا حتى بين من تقرهم السلطة الفلسطينية، ويحاول فرض نفسه نداً لاسرائيل فمسألة غير مقبولة عند العرب أنفسهم قبل الغرب وإسرائيل ذاتها. لقد راعى العالم هذا الحرج الإسرائيلي وحاول جاهداً تنزيهها عن المقارنة مع حماس، فراح يدين حماس ثلاث مرات يومياً، ويدعو إلى إطلاق سراح الاسرى الإسرائيليين دون الإشارة في المقابل إلى وجود أسرى فلسطينيين. وأكثر من ذلك راح يناقش وضع غزة بعد حماس على اعتبار ان زوالها حتمي وسريع. لكن المقاومة صمدت!! أُعطيت إسرائيل كل الوقت الذي تريده، وكل السلاح الذي تريده، وكل الدعم السياسي والإعلامي والمخابراتي.. فلم تنجز ما كان مأمولاً منها. أفرغت حممها على المدنيين فأبادتهم، ثم ماذا؟ ما زال الرجال يقاتلون ويذلونها كل يوم.
تحمل الغرب أوزار تغاضيه عن جرائمها على أمل ان تنتصر في نهاية المطاف ويجرف انتصارها كثيراً من مخازي هذا العالم، لكن الانتصار لم يأت، ولا يبدو انه سيأتي. وبات على هذا العالم الحائر الإقرار بأن المقاومة الفلسطينية ندٌ كفءٌ لاسرائيل، وعلى إسرائيل قبل الآخرين الاعتراف بهذه الحقيقة. فبدأت التحولات الدولية، وصدر قرار مجلس الامن الأخير الذي تقدم به الأمريكان آخذاً بنظر الاعتبار تلك الحقائق سياسياً، مع التريث إعلامياً، مراعاةً لمزاج مكسور في إسرائيل.
القرار مبني على توازن القوى في الميدان. إلا ان الاعتراف بذلك صعب على الراعي الأمريكي. لذلك نراه لا يطالب إسرائيل بقبول القرار وانما يطالب المقاومة وحدها، بل ويتهمها بعدم القبول رغم انها رحبت. وعلى أية حال هذا هو الواقع.. إسرائيل عجزت عن تحقيق الانتصار، والعالم غير مستعد لمسايرتها اكثر.
( اضحوي – 1739
2024-06-15