غزو العراق (6) تقدير الموقف
بقلم : محمد علي السباهي
1- هاتان الكلمتان تعنيان في العلم العسكري دراسة كل العوامل المؤثرة في المعركة و تحليلها وصولاً الى عدد من (المسالك المفتوحة) اي الخيارات المفتوحة أمام القائد يختار أحدها فتضع له (هيأة اركانه) الخطة المفصلة للمعركة .
الدراسة تتناول قواتنا و قوات العدو من حيث العدد و التسليح و التنظيم و التدريب و طبيعة الأرض المحتملة للمعركة و الطقس و حتى حالة القمر اذا كانت المعركة ليلية .
و تحذّر المعاهد العسكرية من (رغبة) ضابط الركن الشخصية بنتيجة معينة قبل مناقشة (العوامل) لئلا يحاول (تطويع) تلك العوامل باتجاه تحقيق رغبته فتأتي النتائج مغايرة فيخسر المعركة و يخسر معها ارواح الآلاف من رفاق السلاح مع سلاحهم الى جانب خسائر اخرى كبيرة على الشعب كله في الحروب الحديثة .
2- عندما تكون في الشارع تقود سيارتك فأنت في حالة (تقدير موقف) ذهني سريع تذهب بموجبه يميناً أو يساراً و تسرع او تبطيء و تراقب السيارات و المشاة .
و إذا وقع (تصادم) يؤدي الى (اشتباك) مع صاحب السيارة فأمامك (تقدير موقف) جديد تقبل بموجبه (الإشتباك) او لا تقبل .
هذا في الحوادث اليومية الفردية أما في المعارك بين الجيوش فالأمر مختلف طبعاً .
و يكون الأمر مختلفاً جداً تبعاً لحجم الدول المتحاربة و جيوشها و امكانياتها .
3- أسوق هذه المقدمة لأقول ان النظام السابق عرّض العراق -و لا أقول دخل معركة- لغزو امريكي جائر و مدمّر على أساس (تقدير موقف ذهني سريع) أجراه رئيس النظام الذي لا يعرف شيئاً عن العسكرية و علومها و تجاربها و لكن -مع ذلك- يحمل أعلى رتبة عسكرية في العالم .
و ربما ساعده في ذلك رفيقان له يحملان أعلى رتبة بعد رتبته هو و هما لم ينهيا الدراسة المتوسطة و آخران لا يحملان رتباً عسكرية و لكنهما يملكان سلطة على قوات كبيرة و قادتها من العسكريين .
هكذا قسّم النظام العراق الى اربع مناطق يقودها اربعة مدنيين و يقودهم جميعاً رئيس النظام المدني ايضاً الذي (قاد) ثلاث حروب سابقة على قاعدة (شلونك بالكون ؟) .
و (الكون) تعبير قروي عن المشاجرة الفردية او العشائرية
. و لم اسمع من احد من الضباط و لم اقرأ في دراسة عسكرية ان النظام أجرى (تقدير موقف) على اساس علمي عسكري و لا توجد (خطة عسكرية) لمواجهة الغزو بل كانت (حادث تصادم) في الشارع او (كون) اي مشاجرة لا تحتاج لأكثر من (تقدير موقف ذهني سريع) .
4- قد نخسر المعركة كما يحصل في كل العالم و على مدى التاريخ و لكننا نكون قد قاتلنا العدو الغازي و دافعنا عن شعبنا و وطننا بما نستطيع و كبّدنا العدو خسائر بشرية و مادية -مهما كانت بسيطة- و نحن نقاتل على ارضنا و بين افراد شعبنا و دفاعاً عنهم .
و لكن الذي وقع كان كارثة لم تقف عند تدمير الجيش و لا عند إسقاط النظام و لا حتى إسقاط الدولة بل وصلت الى إسقاط المجتمع العراقي كله و تفتيته و تدميره نفسياً و سياسياً و علمياً و اقتصادياً و من كل الوجوه و ما زال هذا التدمير مستمراً بتزايد حتى الآن .
5- قوات الغزو __________ عدد القوات الأمريكية الغازية (100) الف و البريطانية (35-40) الف و هي أقلّ بكثير من القوات العراقية التي تقاتل على ارضها و بين مواطنيها و هذه (عامل) لدفاع ناجح في اي (تقدير موقف) .
الخطة الأمريكية اعتمدت على (ضربة الصدمة و الرعب) بقوة نارية كبيرة من (800) صاروخ كروز و (20) الف قذيفة موجهة من الجو و أكثر من (9) آلاف قذيفة غير موجّهة . في مثل هذه الأيام كانت القوات البريطانية في البصرة بينما كانت الأمريكية تتقدم شمالاً باتجاه بغداد .
6- قبل خمسة عشر قرناً قال عمر (ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم) .
و ما زال (القائد العام) في العراق مدنياً بجنسية بريطانية . و (القائد الأعلى) كذلك و يقودهما و من معهما (القائد الأمريكي) .
و نكمل غداً
2016-03-30
