غزة وانتهازية الرئيس الأمريكي!
جبار عبد الزهرة*
الإنتهازية هي تحمل معنى النفاق او هي النفاق بعينه ولو نظرت من عل الى عالمها لوجدت الرئيس الأمريكي يتربع على عرش قطبيتها دون منافس مثلما تتربع امريكا على عرش القوة الغاشمة والسياسة الملتوية والنفوذ الباطل في العالم .
واخطر انواع النفاق هو النفاق المزدوج والذي يمارسه الرئيس الأمريكي جو بايدن بشكل سافر في تعامله مع القضية الفلسطينية من زواية الأنتقام ويتعامل مع الحرب الأسرائيلية على غزة من زواية حق الدفاع عن النفس .
ففي الوقت الذي تمطر الطائرات الحربية الاسرائيلية وصواريخ المدفعية الأرضية والبحرية والطائرات المسيرة ارض قطاع غزة بمختلف انواع الذخيرة الأمريكية التي ارسلتها الى اسرائيل بآلآف الاطنان لقتل الفلسطينيين وتدميروطنهم وقد صرح معترفا بذلك الدعم اللوجستي وزير الدفاع الأمريكي لويد جونسن خلال مؤتمر صحفي في بروكسل بعد اجتماع رؤساء إدارات “الناتو” العسكرية: فقال :- (“نحن نعمل دون تأخير على نقل ما تحتاجه إسرائيل من أجل الدفاع عن النفس، بما في ذلك الذخيرة الاعتراضية لمنظومة “القبة الحديدية”،).
تقوم طائرات النقل الجوي الآمريكي باسقاط حاويات من المواد الغذائية والمساعدات الأنسانية على اهل غزة بشكل فيه مذلة كبيرة حيث تقوم باسقاطها فوق أسطح المنازل حتى تضطرهم الى ملاحقتها ولكن العتب على الحكام العرب فماذا نقول لعرب التطبيع اما تتحرك نخوتهم قليلا فيطلبون من امريكا اسقاط المساعدات الإنسانية في ساحات معينة حفظا لكرامة اخوتهم.
ولكن عندما نحيل سلوك الرئيس الأمريكي هذا الى الزاوية التحليلية فأية ازدواجية خرقاء تتوسط بين سلوك انا وانت والآخر والشيء ، أنا هي الرئيس الامريكي وانت هي اسرائيل و الآخرهو الفلسطيني والشيء الذي هو المساعدات ذات الإنسانية المزعومة فلو نظرنا الى هذه المسألة من زاوية المنطق التقليدي لأرسطو من زاويتي التصور والتصديق لوجدناها من علَّةٍ فالرئيس الأمريكي يعاني من اضطراب في وعيه وشلل في تفكيره ولكن لا يفكر إلاّ في دعم اسرائيل .
وعليه فان عملية المساعدات كشفت لنا من باب التصور الى أي مدى سقط الرئيس الأمريكي مع عموم ادراته في وحل السادية التي تشير الى ان الرئيس الامريكي شعر بحالة غامرة من النشوة المزيفة مع استبداد حالة من العاطفة المتهرئة عاطفة التعالي والنظرة الفوقية للانسان الفلسطيني .
ساعده في ذلك التعاضد من عرب التطبيع وعرب التبعية في اطار معاناتهم النفسية من (الماسوشية) فتكون لحظة التصديق الزمانية للشعب الفلسطيني ليست لصالح جو بايدن وإدارته فهي فارغة من الشكر والإمتنان ومشحونة بالشك والريبة وذلك لآن الفلسطيني يعرف ان امريكا (الجنس اللعن ) وهذه التسمية اطلقها عليها الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا الشمالية فكانت امريكا في القرن السادس عشر الميلادي تقدم للهنود الحمر ( البطَّانيات ) المشبعة بالسموم وغيرها من المواد على انها مساعدات انسانية ففتكت بهم وقتلت الملايين منهم .
اعود قائلا ، فالرئيس الأمريكي منذ الهجوم البري للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة كان في مقدمة الرافضين لأيقاف الحرب على هذا القطاع رغم قوانين الحرب التي تستعي المحافظة على المدنيين وتوفير طرق آمنة لهم لمغادرة المدن التي تتعرض للقصف الجوي او الإجتياح الأرضي من قبل الجيش.
تحت اية ذريعة كانت ويصرح بذلك قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في معظم الأوقات لا بل تستخدم ادارته حق الفيتو ضد أي قرار يتبناه مجلس الأمن يصب في مجرى إيقاف اطلاق النار لإنقاذ ما يمكن انقاذه من البشر والبنية التحتية وتوفير فرصة من الأمان للأحياء ليغادرهم الخوف ولو مؤقتا .
ولن تغطي هذه المساعدات البائسة والعفنة والمغموسة بدماء اكثر من 3. الف شهيد فلسطيني والمقطوبة باوجاع وآهات اكثر من 7. ألف مصاب والمغلفة بمأساة مليون ونصف من المهجرين على جريمة حرب الإبادة التي تشنها اسرائيل على غزة منذ ستت اشهر المساعدات غير الإنسانية التي تقذفها الطائرات الامريكية من الجو على اهل غزة الشهداء وليس الأحياء .
والشاعر العربي يقول :-
لا ألفينَّكَ بعد الموت تندبني — وفي حياتي ما زودتني زادي
فما الفائدة من هذه المساعدات التي يجنيها الفلسطيني الميت تحت انقاض الأبنية والمساكن منذ عدة شهور وما الفائدة التي يجنيها الطفل الذي لفظ انفاسه بسبب عدم توفر نغبة حليب تتسرب الى معدته فيبتل بها امعاءه ليبقى على قيد الحياة .
لقد جاء في القرآن الكريم كثير من الآيات القرآنية تندد باليهود وتلعنهم لعدوانيتهم المتأصلة في اعماقهم السايكولوجية ومنها قوله تعالى ???? ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78/ المائدة )
وقال احد فقها المسلمين (العوفي) :- عن ابن عباس : لعنوا في التوراة و [ في ] الإنجيل وفي الزبور ، وفي الفرقان .
كاتب من العراق
2024-03-08