البحث عن مخرج!
اضحوي الصعيب*
سمعنا وما زلنا نسمع عن ريبورتاج الحلول الاسرائيلية للتحدي الذي تمثله غزة وحماس. إبادة، تهجير الى مصر، تهجير الى افريقيا، توزيع السكان على بلدان كثيرة، إعادة سلطة عباس الى القطاع، تشكيل سلطة بقيادة دحلان، ادخال قوات دولية لحكم غزة، ضم غزة الى مصر، اعادة احتلالها، ايكال المهمة الى تركيا، وغير ذلك الكثير من السيناريوهات التي ليس بينها ان يدير اهل غزة شؤونهم او ان تحكمهم سلطة منتخبة. هذا السيل من الاقتراحات والبالونات يعكس مدى الارتباك لدى الصهاينة وعجزهم عن رجاحة التفكير. يعكس حجم الهوّة بين الواقع والتمنيات. فبعد ثلاثة اشهر من الصمود الاسطوري لأبطال غزة ادرك قادة الكيان قبل غيرهم انهم ينشرون أضغاث أحلام لكنهم يكابرون لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بدوافع ذاتية لساستها الفاسدين والمتناحرين والفاشلين، ومنها ما يتعلق بحقيقة موضوعية وهي ان نهاية الحرب هزيمة نكراء لكيان لا يتحمل هزيمة كبرى. والانكى من ذلك ان مواصلة الحرب تقود الى نفس النتيجة، تفكك داخلي في كل المجالات.
الولايات المتحدة لا تكابر الا انها الاخرى في ورطة. لقد فعلت كل ما بوسعها لنجدة اسرائيل في ساعة الشدة، ووفرت لها كل ما تطلب لعلها تحسم الامور ميدانياً فتغني الجميع عن وجع الراس. فلما لم يتحقق الانتصار وبدأت الحرب تتسع لا بد من حل يوقف مزيداً من التداعيات على المصالح الامريكية والمصالح الحزبية قبل بضعة أشهر من الانتخابات.
امريكا ذاتها تعيش تحولات كبرى تتعلق بتوجهات الرأي العام داخلها. ففي آخر استطلاع للرأي قال %60 من الشباب انهم يرفضون الحرب على غزة، ويتهمون الرئيس بايدن بدعم العدوان. وتشعر بالعجز عن التصرف بشكل مؤثر ضد الجبهات العديدة التي تحركت عسكرياً نصرةً لغزة. ومهما قصفت هنا او هناك تبقى عاجزة عن الامساك بزمام الامور، وليس امامها سوى البحث عن مخرج. مشكلتها ان قادة اسرائيل يتصرفون مثل طفل أرعن يطلق لنزواته العنان ليقينه بأن والديه لن يتخليا عنه. يعمل قادة اسرائيل بقوة على تفجير الاوضاع اكثر وتوسيع الحرب لجر الوالد الامريكي اليها، لكن امريكا في النهاية ليست تبعاً لاسرائيل وانما العكس هو الصحيح، وعند مفترق الدروب سترتقي المصلحة الامريكية العليا فوق المصلحة الاسرائيلية، لذلك نرى البيت الابيض معنياً اكثر من الاسرائيليين بالتفتيش عن مخرج.
( اضحوي _ 1591 )
2024-01-09