إلى أي مدى “سياسة المُقاطعة ناجحة” ؟!

رنا علوان
الجواب ،”الى أقصى الحدود” ، ولو لم تكن كذلك ، لما بدأ صُراخ بعض الشركات العالمية يعلو ، مع العلم اننا شعب لا نُجيد الالتزام بشكل مطلق ومتكاتف ، بسبب بعض الاشخاص التي تستخف بصغائر الأمور ، و”المقاطعة ليست من الصغائر ” ، وحتى لو كانت وسلمنا جدلاً ، فإنها بالإلتزام والإصرار من الجميع ، ستصبح قاتلة
وبدأت دعوات المقاطعة منذ فترةٍ زمنية لا بأس بها ، كما برزت ال”BDS” وهي حركة مناصرة لحقوق الفلسطينيين ، وتدعو إلى مقاطعة العدو الإسرائيلي ، فضلاً عن سحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها
تأسست الحركة في عام 2005 ، وتنشط في العديد من البلدان حول العالم ، والجميل انها تدعو إلى المقاطعة بشكل كامل [ثقافيًا واقتصاديًا وأكاديميًا]، بسبب انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين
إلا انها ازدادت بشكل كبير مع بداية طوفان الأقصى ، وذلك بسبب تطور التكنولوجيا ، حيث كانت السمةُ الأبرز لهذه الدعوات والحركات ، انتشار نمطٍ من الفيديوهات على منصّات التواصل الاجتماعي ، يضع فيه الشخصُ ملصقاتٍ على المُنتج الإسرائيلي [للدعوة لمقاطعته ، وشراء المحلّي البديل عنه]
وتواجه حركة BDS , خطر حقيقي من اللوبي الصهيوني ، من اجل القضاء عليها
كما يخشى العدو الإسرائيلي من سلاح المُقاطعة ، والدليل ان وزير ماليّتها يائير لابيد مُتخوّف جدًا من ذلك ، وهذا ما دفعه للقول : “الاقتصاد الإسرائيلي أصبحَ أكثر هشاشةً من أمنها القومي”
ففي عام 2014 ، ووفقًا لتقريرٍ صادر عن الأمم المتحدة ، تسببت حركة المقاطعة في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 46% ، ومع استمرار حركة المقاطعة ، فإنّ مؤسسة راند الأميركية تتوقع إلحاق خسارةٍ بإجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي تتراوح بين 1 و2%، أي ما بين 28 و56 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة
أما شركة «ماكدونالدز» أقرت يوم امس الخميس ، بتأثر أعمالها في الشرق الأوسط جراء حملات المقاطعة المرتبطة بالحرب على غزة
حيث صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «ماكدونالدز» كريس كيمبكزينسكي ، بأنّ عددًا من أسواق الشركة في الشرق الأوسط وبعض المناطق خارجه تشهد تأثيرًا كبيرًا على الأعمال بسبب حملات المقاطعة الكبيرة
وذكر كيمبكزينسكي ، في رسالة نشرها موقع «لينكد إن» ، أنّ شركته تعاني من «تأثير تجاري ملموس» في منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب على غزة
يُشار إلى أنّ الشركة الأمريكية صاحبة سلسلة مطاعم البرغر أصبحت هدفًا لدعوات المقاطعة منذ بدء الحرب على غزة ، على أثر دعمها العلني لجيش العدو
ويُنظر إليها كما بعض الشركات التي تستهدفها حملات المقاطعة على أنها اتخذت مواقف داعمة للعدو الإسرائيلي ، وأنّ بعضها مرتبط بعلاقات مالية معها أو لها استثمارات هناك
وأغلبية مطاعم «ماكدونالدز» حول العالم تدار من قبل أصحاب امتياز ، وتعدّ مواقع الشرق الأوسط مصدرًا مهمًا لإيراداتها ، حيث تولّد حوالي 10 بالمئة من إيرادات الشركة، “بحسب بلومبرج”
ناهيك عن شركات عالمية اخرى كستارباك وبوما ، وغيرهما الكثير
ومن الحملات الشبابية التي انتشرت صورها وهي تضع ملصقات كتب عليها “صُنع بدماء فلسطينية” على منتجات العدو الإسرائيلي ، وهي جملة حقًا صحيحة ، بل وأكثر من ذلك
فبعض الشركات العالمية تخصص ارباح مُعيّنة وسنويّة ، لبناء المُستوطنات ولدعم البُنى التحتيّة فيها ، كما أنّها تدعم جيشَ العدو بحجّة “المسؤولية الاجتماعيّة” ، فيشتري الأخير رصاصةً إن لم يقتلنا بها العدو سيقتل أخ لنا او جار أو صديق
وعلى سبيل المثال شركة “تنوفا” الشهيرة ، تمدّ الشركة وحدات في الجيش الاسرائيلي بمنتجات الألبان ، كما وتبني لها مراكزَ للتدريب ، ففي عام 1995 ، تبنَّت الشركة وحدتي “يعيل” و”أجوز” التابعتين لجيش الاحتلال
وفي عام 2013 ، تكفّلت بإحتياجات وحدة “شالداغ” وحدة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو ، هذه الشركة واحدة من مئات الشركات
كما أنّ المُنتج الإسرائيلي سيء الجودة ، حيث كشفَ تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أنَّ “العدو الإسرائيلي” سجّل أعلى النسب عالميًا في استخدامه للمُبيدات السامة والمواد الكيماوية في إنتاجه الزراعيّ
ففي كيان العدو ، يُباع كلّ سنة ما يقارب 7 آلاف طن من بين 670 نوعًا مختلفًا من المبيدات “التي تستخدم لإبادة الفطريات والجراثيم ، أو لحفظ وتخزين الفواكه بعد قطفها ، ولعل الأهم هو لزيادة النمو
كما يستخدمُ “العدو الإسرائيلي” ما معدله 3.5 كغم من المواد الفعالة السّامة للدونم الزراعي الواحد ، أي أكثر بنحو 88 مرة من السويد التي تعتبرُ أقلّ الدول استخدامًا للمبيدات (0.04 كغم لكل دونم)
مما يدل ذلك على [ أنَّ المُنتجات الزراعيّة للعدو الإسرائيليّ هي الأخطر من بين جميع الدول الغربيّة
وهدفها الوحيد هو مراكمة الربح ، ولا تهتم حتى لصحة مرتزقتها
ويشكّلُ السوقُ الفلسطينيُّ ثاني أكبر سوق استهلاكيّ للمنتجات الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة الأميركية ، حيث قُدّرت قيمة الاستيراد ، من الكيان الغاصب زهاء ال 5 مليار دولار سنويًا
فإذا جرى تطبيق المقاطعة فقط داخل الأراضي الفلسطينية سوف يخسر العدو اقتصاديًا ، وسيحدث عرقلة في عجلته ، وبالتالي ستُجبر المصانع على تقليص إنتاجها
ما سيتيح في المُقابل الفرصة للمصانع الفلسطينية ، لإنتاج كمياتٍ أكبر لسدّ احتياجات السّوق ، وبالتالي فرصة في زيادة اليد العاملة ، وتحسين الجودة بسبب ازدياد العرض والطلب
ختامًا ، ان حملات المقاطعة والحرص على تنفيذها ، والتشجيع عليها ، امر في غاية الأهمية ، وقد اثبتت نجاحها ، ناهيك عن انها أعادت إحياء الكثير مِن المفاهيم في المقاومة والصمود والقوّة ، والقدرة على دحرِ هذا الكيان الغاصب فكل مقاطعة ولو فردية بإمكانها ان تصنع فارقًا كبيرًا ، دون ان نشعر ، فلا تستصغرن شيئًا من سُبل المقاومة
2024-01-05