تحية إلى ” حاتم علي ” في الذكرى الثالثة برحيله.!

محمد العبد الله
نحتاجك اليوم، لتقرأ نكبَتَنا الجديدة، كما قرأ وكتب ” وليد سيف ” نكبتنا عام ١٩٤٨ التي قدمتها في مشهدية أقرب إلى الواقع المُعاش في ” التغريبة الفلسطينية”.
نحتاجك، لكي تكتب عن يوم النصر في 7 أكتوبر / تشرين الأول في ” غزة ” العزة ، وتخرجه كما لم تفعل من قبل، فما حدث يومها، فاق الخيال، ومن المؤكد، أنّك الأكثر وعيا ، في قدرتك على تقديم سردية وطنية بامتياز، وعلى تقديم بطولة الفدائيين كما تستحق شجاعتهم، وعلى الإضاءة على الإبادة / المذبحة كما استوعبها شعب الجبارين الذي تَفَوَق عليها، بصموده وثباته على أنقاض منازله، وباحتضانه لأشلاء أطفاله وهو يحملهم بشغاف القلب قبل الكفين ليزرعهم بتربة الوطن. .
نحتاجك اليوم لتقدّم لنا، الأسطورة التي تحولت إلى واقع يملأ الشاشات والعقول من خلال ” المسافة صفر ” و ” هي روح الروح ” و ” ولعت ” و ” معلش ” و” ماتعيطش يا زلمة ” و ” لا سمح الله ” كما سمعناها من أفواه المقاتلين، ومن الناس البسطاء في قطاع غزة ، لتُقَدمها في حبكة دراميّة ، أنت خير من ينسجها.
نحتاجك، لتبهرنا بمشهدية واقعية، عن شعوب وقفت مع القيم الإنسانية، وحكومات النفاق والتبعية، خاصة، في الإقليم – أنظمة العار- التي تمنع الماء والطعام والدواء عن الشعب الأسطوري في صبره وتشبثه بوطنه، وتمنح كيان الغزاة المجرم ” الخضار الطازجة ” وتُطلق مهرجانات ” رقص على دماء أطفال غزة ” بابتذال ووقاحة، ويساهم بعضها بإحكام الحصار على الجرحى الذين ترتقي أرواحهم على أرصفة الانتظار. أما حكومات ” الديمقراطيات الزائفة ” في أنظمة تحكمها مافيات السلاح وتجارة الأعضاء البشريّة، فقد تلاشت كل مساحيق التجميل عن وجهها القبيح ، مرة أخرى.
حاتم، رحلت باكرا، ويتساءل كل من عرفك؛ كاتبا، ممثلا، ومخرجا مبدعا
، عما كنت ستقدمه عن غزة وما تحمله فلسطين للأمة والعالم من مؤشرات انتصار قادم لامحالة.
نفتقدك “حاتم ” الفنان، المثقف، المخرج الاستثنائي، والإنسان الذي أعطى لشعبه وأمته والإنسانية، ما يجعله، خالدا.
2023-12-30