هل سينتقل الصراع الى الضفة!

رنا علوان
نتنياهو الذي بات عاجزًا امام تحقيق اي نصر يُحسب له ، حتى ولو كان وهميًا في غزة ، سوف يبحث عنه في الضفة
وما كشفه طوفان الأقصى للجميع ، ان لا وجود لكلمة “ربيب” بين العدو الأميركي واللقيط الإسرائيلي ، لأن ” الصهيونية ” لا تتجزأ ، كما ان استعارة مصطلح “النازية والفاشية” لوصف ما يحدث من ممارسة “للإجرام الصهيوني” غير موّفق ، لأن الصهيونية هي الاساس ، ولطالما تربعت على هذا العرش من دون اي منافس لها
وللضفة مكانة ضمن حسابات نتنياهو تفوق حسابات غزة ، الا ان ما يُميز غزة هي ثقلها في عقلية العدو كما التاريخ فلطالما كانت عصيّة على الغُزاة ، لكن في النهاية تتساوى والضفة في مخطط القضم والتهجير ، ففي شهر سبتمبر/ أيلول 2019 ، أعلن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، عن عزمه ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت لحدود الكيان الإسرائيلي الغاصب في حال فوزه في الانتخابات البرلمانية
وتمتد منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم ، بمحاذاة الحدود الأردنية وتشكّل ما يقارب 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية ، وغالبية سكانها من الفلسطينيين ، وتبدأ من بحيرة طبريا في الشمال وحتى البحر الميت ، ويسيطر الإسرائليون على الجزء الواقع بين البحر الميت وحتى نهايته في الضفة الغربية
لكنه تم العمل على تقليص عدد السكان من 60 ألف نسمة إلى 5 آلاف في الفترة الواقعة بين 1967 و 1971
وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان ، “فإن جزءًا كبيرًا من المنطقة موضع تفاوض بين الجانبين الفلسطيني والعدو الاسرائيلي ، كما أن المنطقة صالحة للزراعة وتوليد الطاقة ومشاريع أخرى ، لكن جيش العدو الإسرائيلي يستخدمها فعليًا من أجل عملياته العسكرية” ، كما أن وجود البحر الميت في المنطقة يجذب الكثير من السياح ، عدا عن الإمكانات الأخرى مثل استخراج الملح والمعادن منها
كما انتشرت في المنطقة المستوطنات الإسرائيلية في أعقاب حرب 1967 ، وتعتبرها معظم دول العالم أراضٍ محتلة ومستوطنات غير قانونية
ومع ذلك ، تم إنشاء ما يقرب الـ 200 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية (يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم في إطار حل النزاع بين الدولتين)، ويعيش فيها أكثر من نصف مستوطن إسرائيلي وسط 2.7 مليون فلسطيني
وتمنع السلطات الإسرائيلية ، الفلسطينيين من استخدام نحو 85 في المئة من مساحة الغور ، وتُقيد وصولهم إلى مصادر المياه وتمنعهم من بناء المنازل بحسب مركز معلومات “بتسليم” الإسرائيلي
مع طوفان الأقصى عمد العدو الإسرائيلي الى ممارسة الضغط وعمليات القمع على الضفة جراء تخوفه من اندلاع طوفان اخر ، حتى انه وضع احتمال وجود انفاق تحتها ، كما اخذ بتنفيذ عمليات الاعتقالات الواسعة فيها ، لأسباب عديدة منها ان الجهاد الإسلامي لديه عدد من الأسرى وسيتم التفاوض عليهم وهدف طوفان الأقصى تبيض السجون ، وسبب اخر تقليص عدد عناصر المقاومة في حال حصل مواجهة ، لأنها لن تكون كمواجهة غزة بسبب الجغرافيا ، ويستحيل عليه تجميد الإستيطان فيها
ونتنياهو يريد ان يُظهر نفسه كبطل ، من خلال تهجيره لأهل فلسطين ، وإحلال ” نكبة ثانية ” وإن لم يستطع لا مانع عنده من ابادتهم ، فقط ليضمن لشعبه وجود اكثر امان ، فيمارسون طقوسهم الدينية وهدم ما يريدون هدمه ويبنون هيكلهم المزعوم ، الذي (آن آوانه ) حيث يعتقد اليهود أن خيمة الاجتماع التي يسمونها “قبة الزمان” كانت موجودة قبل عبادتهم العجل الذي هو متقدم على مجيئهم بيت المقدس ، وأنها مسكن الرب ، وقد كانت مع بني إسرائيل في التيه ، يصلون إليها ، وأن يوشع بن نون لما دخل بيت المقدس نصب هذه القبة على صخرة بيت المقدس ، فكانوا يصلون إليها، فلما بادت صلوا إلى ملحقها ، وهي الصخرة
ويرون أن أرض المسجد الأقصى هي أرض الهيكل وأن مسجد الصخرة هو: مكان قدس الأقداس ، داخل الهيكل (عقيدة اليهود، ص334)
وهنا تكمن خطورة هذا المعتقد ، وما يترتب عليه من ضرورة هدم المسجد الأقصى المقام على أرض الهيكل “حسب زعمهم” وذلك لبناء الهيكل مكانه
ولعل جنون العظمة التي تمكنت من نتنياهو استمدها من اسمه [ نتنياهو] حيث يُفسرها البعض من اليهود ، ان ” ياهو” كلمة يهوديه و تعني إلهُنا (الاله) باللغه العبريه وهو
الاله الذي ينتظره اليهود في تورآتهم المُحرّفة لأنهم يؤمنون بأنه سيأتي ويتبعوه
[ويقتل كل من لا يؤمن به ويرفع من شأن اليهود، ويُعيد لهم مكانتهم ]
كما يؤمنون [ انه لن يأتي حتى يُبنى هيكل سليمان فوق أنقاض المسجد الاقصى ]
[ وأن لظهوره علامات منها ظهور البقرة الحمراء ]
ختامًا ، هذا الجنون لن يذهب بهؤلاء الا الى الهاوية ، وخُرافاتهم التي دفعتهم الى تدنيس الأماكن الدينية واستباحة دم شعب بأكمله ، وسلبهم لأرضهم وحريتهم ، سترتد عليهم وستُبيدهم لا محالة
2023-12-26