المسيح يُصلب ليلة ميلاده!

رنا علوان
يحتفل العالم بميلاد يسوع المسيح ، وفلسطين تنزف ، وجثث الأطفال فيها اشلاء ، اما الباقي منهم فإما أيتام أو بلا مأوى في خيم النزوح يأكلهم البرد والجوع ، ويفتك بأجسادهم الهزيلة ، وعليهم ان يعتذروا من العالم المنافق لأنهم ليسوا ابناء بلد آخر ، فلو انهم من اوكرانيا لتعاطفوا معهم ، لكنهم ابناء بلد المسيح لذلك عليهم ان يُصلبوا ويسيل دمهم الأحمر ليأخذوا منه “صِبغة ” يلوّنون بها ثياب “بابا نويل او سنتا العجوز” الحمراء ، فضلاً عن كرات الزينة التي سيضعونها فوق اشجارهم ، ومن ارواحهم يقطفون الأنجم الذهبية كي تعلوها ، والباقي خمر يسكب في كؤوسهم ليلة العشاء
بئسً القضاء الذي اوجدنا في عالمٍ لا يعتبر من ماضيه ولو قليلاً ، فالمسيح لم يُقتل ولم يصلب مرة واحدة بل كل يومٍ يُقتل ويصلب أمام هذه الخيانة لدمه ، فلا داعٍ لإقامة الشعائر والقداديس من دولٍ تعرف تمام المعرفة حقيقة هؤلاء وتسكت مُراعاةٍ لمصالحها ، لا بل وتمدهم بالأسلحة اللازمة كي يبيدوا شعب بأكمله ، فبركم الم يقتلوا مسيحكم ؟؟! أم هل هذه الأسلحة التي تهدم الكنائس والمستشفيات هي مجرد هدايا وألعاب نارية !!!
أين مسيحي العالم من كل ما يحصل ، أم هنا لا مجال لوجود الإزدواجية في المعايير كي يتم استغلالها ، اليست فلسطين مسقط رأس المسيح وفيها كنيسة المهد ؟!؟ فبأي عينٍ ستطلبون مباركة يسوع هذا العام ؟!؟
وإزاء ما يحدث من إجرام ، ألغت الكنائس المسيحية فى بيت لحم رسميًا كافة الاحتفالات بعيد الميلاد ، بسبب الضربات التى يوجهها العدو الإسرائيلي إلى الفلسطينيين ، كما تم إلغاء جميع رحلات الحج السياحى المسيحى إلى الأراضى المقدسة فى فلسطين ، وبذلك لن يتمكن قرابة 2.38 مليار مسيحى فى العالم ، كانوا يتخذون من بيت لحم «قِبلة» لهم كمكان ميلاد يسوع المسيح ، من الاحتفال بهذا فى 25 ديسمبر بإعتباره عيد الميلاد
«ميلاد المسيح هذا العام سيكون تحت الركام» ، هكذا قالت الكنائس المسيحية ، ولو ولد المسيح اليوم لكان قد ولد تحت الأنقاض وسط الدمار والحطام ، وهذا هو السبب وراء قيامها بإلغاء عيد الميلاد رسميًا فى بيت لحم ، وبشكل غير مباشر للمسيحيين فى جميع أنحاء العالم ، وبدورها أعلنت كنائس فلسطين إلغاء كافة الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد ، تعبيرًا عن الوحدة مع غزة ورفضًا للعدوان المستمر على الفلسطينيين واقتصارها على القداديس والصلوات
ففى نمط السياحة الدينية ، تعتبر بيت لحم هى الوجهة الرئيسية للحجاج المسيحيين الذين يزورون المدينة لاستكشاف مسقط رأس يسوع المسيح ، والتى تدر دخلًا كبيرًا من خلال زيارة المواقع الدينية ، مثل كنيسة المهد ، ومغارة الحليب ، وحقل الراعى ، ويمكن للسياح أيضًا حضور الخدمات الدينية وشراء الهدايا التذكارية الدينية
ووفقًا للتقرير ، فإن بيت لحم تضم أنماطًا سياحية أخرى كالسياحة الثقافية ، وتتمتع بيت لحم بتراث ثقافى غني ، وغالبًا ما يأتي السياح لتجربة ثقافتها وفنونها وتقاليدها الفريدة ، ويشمل ذلك الدخل الناتج عن الفعاليات الثقافية والمعارض وبيع الحرف اليدوية الفلسطينية التقليدية ، مثل منحوتات خشب الزيتون والسيراميك والمنسوجات
وبالنسبة للإقامة ، توفر بيت لحم أنواعًا مختلفة من أماكن الإقامة ، بما فى ذلك الفنادق ودور الضيافة والنزل المملوك بعضها لفلسطينيين مسيحيين ، لكنها تضررت ، لأن المدينة كانت تلبى مطاعمها المحلية احتياجات السياح وتقدم لهم المأكولات الفلسطينية والشرق أوسطية
كما تضررت أيضًا خدمات الجولات ومحلات الهدايا التذكارية ، وتوقفت المدينة أيضًا عن تنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات الثقافية التى كانت تقام على مدار العام
ختامًا ، هذه الارض التي لم ترَ السلام مُذ كاد العالم لها كيدا ، بعد ان زرع هذا السرطان الخبيث والمستشري فيها ، بحجة ان لهم ماضٍ يربطهم بالأرض ، مبني على الكذب والتزوير والسرقة والخداع ، وما “الحقيقة” سوى وصمة عار ولعنة لهؤلاء فتاريخهم معروف ، وما سعيهم سوى لإلغاء الآخر والتعالي على جميع البشرية تحت “خرافة” انهم شعب الله المختار التي صدقوها ، فأنى لله عز وجل ان يختار اقبحهم واجرمهم كي يكونوا شعبه ، بل هم اعداء الله واعداء كل شريف وحر على هذه الارض لو انهم يعلمون ، ويجب علينا مواجهتهم ودحرهم ، كي تتطهر الارض منهم ومن اجرامهم
2023-12-22