..وجاءت الكلمة الفصل من سوريا ..!
كتب ناجي صفا
مع الأخذ بعين الإعتبار الإرتفاع النسبي في منسوب الخطاب العربي والإسلامي في القمة التي شهدتها الرياض ، ربما هي ليست استفاقة بقدر ما هي نتيجة هول المجازر التي ارتكبها العدو ضد أهلنا في غزة ، الا ان الكلمة الفصل ، وفصل الخطاب جاء من سوريا ، فسوريا كما عودتنا لم تضيع البوصلة يوما رغم الآلام والمؤامرات التي حيكت ضدها ، فقد اعلنها الرئيس الأسد بأريحية المناضل ، واريحية القارىء الدقيق للبنية الفكرية للعدو الصهيوني ، المدرك للوقائع والمعادلات ،والعارف بمشاريع العدو ورؤاه السياسية والعنصرية ، فالعدوان على غزة هو جزء من كل ، وهو محطة تأتي في سياق طويل عمره خمسا وسبعون عاما من الإجرام .
قال الرئيس الأسد ان الطارىء في قمتنا ليس العدوان على غزة فحسب ، وانما تفوق الصهيونية على نفسها في همجيتها . فالمزيد من الوداعة في التعاطي مع هذا العدو تساوي المزيد من الشراسه من قبله . لقد ارسى الرئيس الأسد بذلك تحديدا هاما ومنهجيا عندما اعلن ان المزيد من الوداعة العربية تساوي المزيد من الشراسة الصهيونية والمجازر بحقنا . وان السلام الفاشل نتيجته الوحيدة هي ازدياد العدوانية ، وازدياد البؤس للوضع الفلسطيني . . وانه لا يمكن عزل الإجرام الصهيوني المستمر عن طريقة تعاطينا كدول عربية واسلامية مع الأحداث المتكررة بشكل مجتزأ عن القضية الفلسطينية .
لقد رسم الرئيس الأسد الإطار الصحيح لحركة الصراع مع العدو، رسمه بشكل اشمل واعمق مما يجري الآن، حين رأى ان غزة لم تكن يوما القضية بشكل منفصل عما يجري في جميع ارجاء فلسطين ، ففلسطين هي القضية ، وغزة ما هي الا تجسيد لجوهرها وتعبير صارخ عن معاناة شعبها. وبالطبع لم يفت الرئيس الأسد تحديد الأبعاد الإستراتيجية لما ارسته المقاومة وامكانية استثمار ذلك في امتلاك الادوات السياسية بما فرضته المقاومة الباسلة من معطيات تمكننا من تغيير المعادلات .
انه رسم بياني وخارطة طريق من مجموعة سطور، لكنها تضيء على نوعية الإرادة التي ينبغي ان نمتلكها انه اذا ما اراد العرب والمسلمين استثمار الفرص المتاحة ، وانتاج معادلات جديدة لأن ما انتجته المقاومة الباسلة انما يتيح لنا تغيير المعادلات القائمة . انه بحق فصل للخطاب ، ووضع للنقاط فوق الحروف ، وكسر للتردد القائم في مواقف العديد من الدول ، نحو استراتيجية واضحة الأهداف ، ترسم المعايير وتضيء الطريق .
2023-11-11
