معايير الغرب .. اعور الدجال!

رنا علوان
في غزة لا يوجد مهسا اميني ، فالنساء في غزة لا يعنّفهن الاحتلال ولا يتعرض لهن ، ولا تُنتشلن من تحت الركام ، ولا باتت اليوم تُستئصل ارحامهن بسبب نزف الولادة ، ولا يأخذن الفتيات حبوب منع الحمل ، كي لا يحضن بسبب انقطاع المستلزمات الضرورية لهذه الحالات الصحية
في غزة لا يوجد الطفل ريان ، فالاطفال فيها لم تقع في البئر ، ولا تُنتشل من تحت الانقاض ، ولا تنقطع انفاسهم من اصوات الغارات المُرعبة ، ولا يتنشقون الرائحة المنبعثة عن قنابل الفسفور المُحرمة دوليًا ، ولا توضع اشلائهم في أكياس
في غزة لا عجائز تُعاني من حرمانهم للدواء ، بل على العكس ، في غزة الماء ليست مُلوثة او تخلط بالسكر لانها ماء بحر كي يروا عطشهم بها
كل المقومات متوفرة بشكل يحسدون حقًا عليه
في غزة لا تُقصف المستشفيات ولا تقع فيها المجازر ، فالقانون الدولي يمنع ذلك ويتصدى له بموجب قراراته الدولية
كما جرى في اليمن سابقًا ، فالحرب فيها لم تكن عبثية على الإطلاق ، اساسًا لم تتعرض اليمن للحصار والعدوان ، هي من كان تعتدي
فلماذا اذن نحن ننشر ما هو ليس صحيحًا ، الغرب لا يحب الكذب
لذلك يتم اسكاتنا ولجمنا ، كي لا نكون فتنة
كيف ننقل ما هو ليس صحيح ، هذه المشاهدة لا تتناسب مع مرهفي الاحساس ، ولكن لو انها شماتة بدمائنا ووجعنا ومعاناتنا ، اذًا لا بأس
فقط تفجير الحادي عشر من اوكتوبر كان اجراميًا ، ويجب ان يأخذ حقه اعلاميًا ، وغيرها من احداث الغرب التي ينفطر لها القلب
ام الشعلة لاحداث ما يسمى بالربيع العربي ،يجب ان لا يتوقف البث عن تغطيتها من اجل اضافة الحماسة في داخل الشعوب العربية كي تطالب الاخيرة بحريتها المسلوبة منها ، فالغرب يقدس الحريات ومن يُطالب بها
عجبي ليس من الغرب بل مِن من ينساقون وراء دجله ويعتبرون انفسهم عرب ، وأولي ألباب
منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في السابع من اوكتوبر ، والحكومات الغربية ووسائل إعلامها الغربية والعربية المتأمركة والمُتصهينة ، يمارسون إزدواجية فاضحة في المعايير ، فاقت حدود النفاق والرياء
( انحياز إلى المُحتل الصهيوني لا يُوصف ، وتبنّي الأكاذيب وتلفيق الأخبار الزائفة مع تناقل قصص عن قتل أطفال وقطع رؤوس وذبح واغتصاب إسرائيليات.. وكل ذلك من أجل تصوير العدو الإسرائيلي على أنّه ضحية ومظلوم ، وقع فريسة بين أنياب الفلسطينيين “المجرمين” ، فلا يجب حجب معاناته كي يراها العالم اجمع فينصفه
هذه “الإزدواجية في المعايير” لم نراها ايضًا في الحرب الروسية – الأوكرانيا حين سارعت وسائل الإعلام إلى اتهام موسكو بإرتكاب الجرائم والضغط من أجل إعلاء معايير حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي ، فضلاً عن اتهامها بإحتلال وقصف مرافق البنى التحتية ، من مستشفيات ومدارس ومنشآت للطاقة ومراكز حكومية مدنية ، بلا اية أدلة فقط من أجل أجندات سياسية ، فالغرب بريء
في حينه أطلت فون دير لاين من كييف ، واتهمت روسيا بقتل الأطفال وتفجير المدارس والمستشفيات والبنى التحتية ، ودعت دول العالم إلى مواجهة ما اعتبرته في حينه “الإجرام الروسي” ثم هي نفسها ظهرت قبل أيام في تل أبيب بمقطع فيديو وهي تعتمر خوذة ، وتقف في صفّ العدو الصهيوني، وتقول: “نقدّم دعمًا غير مشروط لإسرائيل من أجل الدفاع عن نفسها”
ما دفع بموظفي الاتحاد الأوروبي الذين لم يستطيعوا تحمّل هذه الازدواجية وتبرير القتل، فتوجهوا قبل أيام بكتاب إلى فون دير لاين (وقعه 842 مسؤولاً في المفوضية الأوروبية) واتهموها فيه بـ”إطلاق اليد لتسريع الجريمة في غزة”، كما انتقدوها على تهشيم مصداقية الاتحاد الأوروبي
على مدى تلك السنوات ، أوجد الغرب للعدو الإسرائيلي الحجج من أجل التمدّد استيطانيًا ، ثم اليوم يمنحونها الحق في “الدفاع عن النفس” وكان آخر ذلك البيان المشترك المخزي ، الذي وقعته كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في ظل ما يجري من احداث
أمّا وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينك العاهر الذي لم يستطع تمالك نفسه فأجهش بالبكاء على المنبر ، لِمَ يواجهه الإحتلال من ظلم ويقبع تحته ، حينما حضر على وجه السرعة إلى تل أبيب معلنًا وقوفه إلى جانب الإحتلال الإسرائيلي بصفته اليهودية قبل أن يكون وزيرَ خارجية الولايات المتحدة ، بلد الديموقراطية الزائفة لا بل إمبراطورية الكذب
هذا الموقف المعطوف عن تبني البيت الأبيض بشكل متسرع روايات قتل الأطفال الصهاينة الكاذبة دون ان ترى ما يتعرض له اطفال غزة ، يُسقط صفة الولايات المتحدة كـ”وسيط نزيه ومحايد”، ويجعلها طرفًا اساسيًا في الصراع الفلسطيني – الصهيوني ، وهي حقًا كذلك
وبعد كل هذا الإجرام المنقطع النظير الذي أظهره العدو الإسرائيلي اللقيط في الردّ على عملية 7 تشرين الأول (أكتوبر) ، بدأت تعلو نغمة ان العنف لا يولد سوى العنف ، ويجب ان تأخذ المفاوضات حيذ اكبر من اجل احلال السلام
يسرقون الارض ويقتلون الاطفال والنساء ويهدمون المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات وبيوت الله ، من ثم يقولون لك “سلام” ، هذا السلام الذي اتوا به يجب ان يُرد لهم
هذا سلامهم وحريتهم وديمقراطيتهم ، والكيل اليوم يجب ان يكون بنفس الميزان الذي كيل لنا به
2023-11-11