عتاب البعض على خطاب نصرُ الله مدْعاةُ فخر واعتزاز !
الدكتور جواد الهنداوي
كُثّرٌ هي التحليلات و التقيمات التي سبقتْ الخطاب وتلتهُ، من المُحبين و المؤيدين وكذلك من الخصوم والاعداء ،بعضّها يُعّبرُ عن مواقف، وبعضها آراء حّره رصينة ونقدٌ بنّاء، والبعض الآخر كلامٌ حافلٌ بالاباطيل و التُّرهات . و بغّضِ النظرُ عن نوايا الكُتّاب، اكادُ أجزمُ بأنَّ في جميع ما كُتِبَ عن الخطاب كانت مساحة واسعة للعتاب! عتابُ مُحبْ او عتاب مُبغضْ! فالامرُ سيّان . فالعبرّة بالعتاب .لماذا؟
عتابهم، لانه لم يعلن الحرب على اسرائيل ! لأن السيد لم يشفْ غليل صدورهم ! هكذا يقولون و يكتبون . هذا يعني بأنَّ مسار مشاعر و آمال الشعوب في الثأر من جرائم العدو كانت متجّه صوب السيد ،وليس صوب الدول العربية والجيوش العربية ! صوت المُعاتبين
يدّلُ على أنَّ القضية الفلسطينية أصبحت بين اسرائيل وحلفائها و الناتو ،من جهة ، والمقاومة في غزّة ولبنان من جهة أخرى ! وهذا هو محط فخر و اعتزاز وشرف للمقاومة عندما تتوجّه لها الابصار و الامال في التصدي و المقاومة والردع وصولاً الى التحرير .
سّوقَ السيد في خطابه استراتيجيات و ليس ” عنتريات ” ، ولسنا احرصُ منه على انتصار المقاومة و ديمومتها ،كما لسنا أعلمُ منه ، نحنُ المتلقين و المستمعين ، بما يدور في السّر و العلن في ميدان القتال وفي كواليس السياسية و اللقاءات هنا وهناك . كما أنَّ التاريخ يعّلمنا ان حروبنا و سياساتنا مع اسرائيل لا تخلو من كمائن التآمر و الخدعة و التوريط .
ثُّمَ لماذا العتاب على حزب الله وهو يقدّمُ كل يوم كوكبة من مقاتليه شهداء على مسار القدس و دفاعاً عن غزّة ، وهو الذي فتحَ جبهة قتال و اشتباك مستمر مع العدو ، و رهَنَ تطّورها بمسار الاشتباك البري بين العدو و المقاومة في غّزة ، و أكّدَ في الخطاب عزمه على منع اسرائيل من تحقيق نصر في غزّة . ” لن ندع اسرائيل تنتصر ” يعني الكثير ، وفهمَ الامريكان و الاسرائليين جيداً مغزى هذا الهدف .
ينسى البعض او يتناسى بأنَّ محور المقاومة العسكري و السياسي قائمٌ على ركيزة استراتيجية ، اثبتت جدواها و فاعليتها في تحقيق الانتصارات ، هي ركيزة ” الصبر الاستراتيجي ” ، وأنَّ العدو لا يمتلك هذا السلاح المعنوي الاستراتيجي و إنْ تفوّق بالقتل والجرائم .
دماء الابرياء من اطفال و نساء غزّة لن يذهبْ سُداً ،جزاءه
عند الله ،وسيدفع العدو الصهيوني ومناصريه في الكلمة وفي الدعم ثمنه غالياً آجلاً ام عاجلا .
الى مَنْ يعاتب و ينتقد حزب الله أن يُسّخرْ طاقاته في النقد الايجابي الى القادة العرب ليحثّهم ،على الاقل ، لا للمشاركة في القتال ،و انما تبني مواقف حاسمة تجاه اسرائيل و امريكا و الدول الديمقراطية ( يعني الى الصهيونية و الامبريالية و الرجعيّة ) ،او أن يطالب بعض العرب للوقوف على الحياد .
عتاب و اكثر من عتاب الى اولئكَ الذين غِرّروا او اندسّوا في اتون التآمر الصهيوني و الامبريالي و الرجعي على سوريّة و العراق ،و الذين سعوا الى نشر ديمقراطية امريكا و اسرائيل و الناتو ، من خلال مشاركتهم في ارهاب داعش و النصرة و جند الشام .
شكراً لغزّة التضحية و الفداء و الصمود و النصر ،التي اسقطت الاقنعة عن الوجوه المكفهّرة بالتوحّش ، وعن الشعارات المصنوعة في امريكا عن الديمقراطية وحقوق الانسان ،والمُصّدرة خصيصاً لاوطاننا
2023-11-07