الاستذلال…!
اضحوي الصعيب
يوجد تيار عربي يتعاطى مع المعركة القائمة في غزة من منظور سلبي. يراها نكبة او فشلاً او حتى مؤامرة وخيانة!. لست بصدد التقييم العسكري او السياسي لها وانما بصدد دوافع هؤلاء الناس الذين يفترض المنطق ان يكونوا الى جانب المقاتل الفلسطيني بصرف النظر عن كل اعتبار آخر. هل لدينا كعرب فائض من الانتصارات في هذا العصر لنزهد ببعضها كما يزهد ثري سمح ببعض أمواله؟.
الطبيعي ان تحرص الشعوب على أمجادها وتدافع عنها أمام محاولات التقليل والتسفيه، بل ان شعوباً متواضعة العطاء لا تألو جهداً في اصطناع الفخر اصطناعاً كي لا تصغر في عيون الآخرين، وهذا شأن طبيعي وفطري لدى الافراد والجماعات. ونحن أمة عملاقة حجماً وماضياً حكمت عليها الاقدار بالحرمان من المكارم في عصرها الحديث الذي هو سجل هزائم ووقائع عار حتى بتنا مضرب المثل بين شعوب الارض في الهزال وانعدام الكرامة. الان نهض أناس من بيننا وحققوا انتصاراً اسطورياً ودفعوا ثمنه غالياً فماذا يمنعنا من المفاخرة به والقول للامم الاخرى اننا ايضاً انتصرنا ذات مرة!. هؤلاء الابطال المضحون لم يطلبوا منا عوناً او مساعدة، وكانوا يهيئون المستحيلات بينما كنا نحن نعيش حياتنا الطبيعية ونتمتع بالدنيا، ثم قدموا لنا المفخرة الكبرى على طبق من ذهب لنرفع بها رؤوسنا امام الاخرين.. فلماذا نرفضها ونصر على التعرّي من الامجاد؟. هل نملك غيرها أفعالاً حمراء؟ هل تصلح مآثر داعش في العراق، والنصرة في سوريا، والعشرية السوداء في الجزائر، وعاصفة الحزم وغيرها ان تكون بديلاً كافياً يغنينا عن طوفان الاقصى؟.
أفهم موقف الحكام المرتبطين بأمريكا عندما يجهرون بالعداء للمقاومة الفلسطينية، وأفهم موقف الارهاب الذي جاور اسرائيل عشر سنين ولم يطلق عليها طلقة واحدة، وأفهم دوافع المأجورين من سياسيين واعلاميين ووجهاء مرتبطين بالمال الخليجي ويتحدثون بلسانه، لكني لم أفهم حتى الان دوافع الانسان العادي، العربي، المسلم، الـ (سنّي)، الفقير، الذي يشكك بالموقف الفلسطيني ويريد له الانكسار!. يا هذا ان معلوماتك قديمة، واصحاب الغايات الذين غسلوا دماغك ودفعوك الى الانحراف انقسموا الان فيما بينهم، واصبح نصفهم يؤازر حماس ويكبّر في المساجد نصرةً لها. ألم تسمع التكبيرات الهادرة؟ وسينقسم اصحابك البسطاء تبعاً لذلك ويعود نصفهم الى سبيل الرشاد ولكن كتابع، كما ذهب كتابع.
( اضحوي _ 1535 )
2023-11-02
